تصعيد العدوان الإيراني على دول الخليج وتوجيه صواريخ ومسيرات أضعاف ما تعرضت له اسرائيل، يكشف وجود عداء عميق لدى حكام طهران تجاه جوارهم العربي عموماً ودول الخليج خصوصاً، ويعد دليلاً للعالم على الطبيعة العدائية للنظام الإيراني، الذي يرد بالنار على جيران لم يبادروا إلا بحسن النية، هذا السلوك لا يمكن عزله عن عداء الممنهج، لكنه محصور في دائرة أعمال لا تنتج إلا التخبط وسط فشل سياسي وانكشاف سياسي،

وتشير المعطيات المتلاحقة إلى أن إيران فشلت في فرض معادلات ردع جديدة، بل أسهم عدوانها في تعرية دورها كعامل رئيسي لزعزعة الاستقرار وتهديد أمن المنطقة والسلم الدولي. فطهران المعزولة والمستنزفة  ارتكبت بعدوانها على دول مجلس التعاون أغبى ما يمكن أن ترتكبه من جرائم.

رهانات خاسرة

ويرى خبراء ومراقبون أن طهران راهنت على إرباك الداخل الخليجي وتعطيل مسارات التنمية، إضافة إلى الضغط على الممرات الحيوية للطاقة، غير أن هذه الرهانات أخفقت وفشلت فشلاً ذريعاً، حيث أظهرت دول الخليج قدرة عالية على امتصاص الهجمات، والحفاظ على استقرار أسواقها ومرافقها الحيوية، بل وتعزيز جاهزيتها الأمنية والدفاعية.

ويشير محللون إلى أن من أبرز مظاهر الفشل الإيراني انكشاف شبكات مرتبطة بها، وبعضها على صلة بـ«حزب الله»، في دول مثل قطر والبحرين والكويت، وهو ما عزز القناعة بطبيعة الأدوات غير التقليدية التي تعتمدها طهران في اختراق المجتمعات. وقادت هذه التطورات إلى تفكيك خلايا تجسس وتخريب، ورفع مستوى التنسيق الأمني الخليجي بشكل غير مسبوق.

 ويضيف الخبراء أن من أوجه الفشل أيضاً تضرر صورة إيران دولياً، مع تصاعد الإدانات لاستهدافها منشآت مدنية وتهديدها الملاحة الدولية، ما أدى إلى تراجع قدرتها على تبرير سلوكها، حتى أمام بعض شركائها. كما أن العدوان أسهم في تعزيز التماسك الخليجي وتوسيع دائرة الدعم الدولي لدول المنطقة.

إخفاق

يرى المحلل السياسي الكويتي حمد بوضاري، أن العدوان الإيراني على دول الخليج أخفق في تحقيق أهدافه الاستراتيجية، بل وأسهم في كشف طبيعة الدور السيئ الذي تمارسه إيران في المنطقة، باعتباره عاملاً لزعزعة الاستقرار وتهديد أمن الدول والمجتمعات.

ويؤكد في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن العدوان الإيراني الجائر أظهر بوضوح أن النوايا الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون لم تكن وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسياسات طويلة الأمد تستهدف تقويض الاستقرار الإقليمي منذ سنوات.

ويشير بوضاري إلى أن هذا العدوان ينم عن حقد بمحاولة كبح مسيرة التنمية التي حققتها دول الخليج، والتي باتت لاعباً مؤثراً في الاقتصاد العالمي، لكنه فشل في ذلك، بل على العكس، أسهم في تعزيز تماسك هذه الدول وإبراز أهمية دورها في معادلة الأمن الإقليمي والدولي

ويضيف أن السلوك الإيراني لم يقتصر على المواجهة المباشرة، بل امتد إلى محاولات زعزعة أمن دول الجوار عبر شبكات وخلايا مرتبطة بها وبـ«حزب الله»، وهو ما تم الكشف عنه في أكثر من دولة خليجية، الأمر الذي عزز قناعة هذه الدول بضرورة رفع مستوى التنسيق الأمني والتصدي لأي تهديدات مماثلة.

ويخلص إلى أن فشل هذا العدوان لم يقتصر على الجانب العسكري، بل امتد إلى انكشاف سياسي وأخلاقي، رسّخ صورة إيران كطرف يهدد استقرار المنطقة واستقرار العالم بعد غلق مضيق هرمز، وأضعف قدرتها على تبرير سياساتها أمام المجتمع الدولي.

فشل استراتيجي

وفي قراءته لتداعيات العدوان الإيراني، يؤكد خبير العلاقات الدولية الدكتور طارق البرديسي، أن هذه الاعتداءات أسقطت القناع تماماً عن الاستراتيجية الإيرانية، وكشفت بوضوح زيف سرديتها المضللة في المنطقة. موضحاً أنه وفي خضم الحرب الحالية، حاولت طهران ترويج مزاعم واهية تدعي فيها أن عدوانها يقتصر حصرياً على استهداف القواعد الأمريكية في محاولة يائسة لتبرير تصعيدها العسكري.

إلا أن الواقع الميداني والوقائع الدامغة أثبتت كذب هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، إذ تعمدت طهران توجيه ضرباتها نحو مرافق مدنية وحيوية ؛ حيث طال العدوان مصادر الطاقة، والمنشآت المدنية.

ويوضح البرديسي لـ«البيان» أن هذا الاستهداف الممنهج للبنية التحتية المدنية يمثل دليلاً قاطعاً على الفشل الاستراتيجي للعدوان الإيراني. بدلاً من تحقيق أي مكاسب جيوسياسية، أدى هذا التخبط والانكسار إلى انكشاف دور طهران الحقيقي أمام المجتمع الدولي كعامل رئيسي لزعزعة الاستقرار بانتهاج سياسة الإرهاب، ومصدر تهديد مباشر لأمن المنطقة والسلم العالمي.

ويخلص البرديسي إلى أن طهران فقدت قدرتها على توظيف هذا التصعيد لتحقيق أهدافها المخفية، بل وضعت نفسها في مواجهة مباشرة مع القوانين والأعراف الدولية