تدرس وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) خططاً عسكرية لعملية برية محتملة في إيران، وتنتظر إشارة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأنها، وهبطت قاذفتان جديدتان من طراز B - 52 تابعتان لسلاح الجو الأمريكي، أمس، في قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في إنجلترا، ما يرفع عدد القاذفات في القاعدة إلى 23. وتظهر هذه التحركات أن واشنطن تعمل على تعزيز قدراتها الضاربة بعيدة المدى ضمن نطاق يصل إلى إيران.

وفي وقت سابق، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن «البنتاغون» يستعد لـ«أسابيع من العمليات البرية» في إيران، مع وصول آلاف الجنود الأمريكيين وقوات المارينز إلى الشرق الأوسط. وقال المسؤولون لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إن «خططاً عسكرية بالغة الحساسية يجري تطويرها منذ أسابيع»، مشيرين إلى أن «أي عملية برية محتملة لن تصل إلى حد الغزو الشامل، وقد تقتصر بدلاً من ذلك على هجمات مشتركة بين قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة».

لكن حسب الصحيفة، ينتظر البنتاغون إشارة من الرئيس ترامب، الذي لم يتضح ما إذا كان سيوافق على جميع خططه، أو بعضها، أو لا شيء منها.

وقال مسؤولون أمريكيون، إن العمليات البرية، إن حصلت، قد تستمر لأسابيع داخل إيران، في وقت يتدفق آلاف الجنود ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، حسب ما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست». وأضافوا إن «هذه المهمة قد تعرّض العسكريين الأمريكيين لجملة من المخاطر».

وقال مسؤولون، إن المناقشات داخل الإدارة الأمريكية، خلال الشهر الماضي، تناولت احتمال السيطرة على جزيرة خرج، وهي مركز رئيس لتصدير النفط الإيراني، إلى جانب تنفيذ غارات في مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز بهدف العثور على أسلحة يمكن استخدامها لاستهداف الملاحة التجارية والعسكرية وتدميرها.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قال الجمعة، في فرنسا، عقب اجتماع لمجموعة السبع، إن النزاع «لن يكون مطوّلاً». وكرر تقديراً كثيراً ما تردده الإدارة، من دون تفاصيل واضحة، مفاده أن العملية تسير أسرع من الجدول المقرر، مضيفاً أن الولايات المتحدة «يمكنها تحقيق جميع أهدافها من دون قوات برية».

خطط عسكرية

ونقلت «واشنطن بوست» عن ضابط متقاعد رفيع المستوى في الجيش الأمريكي، مطلع على عمليات «الوحدة الـ31» من مشاة البحرية (مارينز)، قوله إنها تمتلك قدرات كبيرة على تنفيذ مثل هذه المهام، لكنها تواجه قيوداً لوجستية تحد من قدرتها على مواصلة القتال لفترة طويلة من دون إمدادات إضافية.

وأرسل البنتاغون السفينة الهجومية البرمائية «تريبولي» مع عناصر من «الوحدة الـ31» إلى الشرق الأوسط، وهي قوة كانت متمركزة في أوكيناوا اليابانية. وأشار الضابط السابق إلى أن جزيرة خرج تمثل أهم موقع لطهران في الخليج العربي، غير أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين درسوا أيضاً جزراً أخرى أقرب إلى مضيق هرمز كخيارات محتملة للعمليات.

ومع دخول الحرب على إيران شهرها الثاني، يثير إرسال «البنتاغون» نحو 2500 من مشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط تساؤلات متزايدة حول سبب هذا الانتشار.

وقال مسؤول رفيع سابق في «البنتاغون»، مطلع على خطط الجيش الأمريكي لشن حملة برية في إيران، إن الخطط المطروحة «واسعة النطاق»، مضيفاً: «لقد درسنا هذا الأمر وأجرينا محاكاة حربية له، وهذا ليس تخطيطاً في اللحظة الأخيرة».

واعتبر أن السيطرة على أراضٍ إيرانية ستُحرج النظام في طهران وتمنح الولايات المتحدة أوراق ضغط مهمة في المفاوضات المستقبلية، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في حماية القوات الأمريكية بعد السيطرة على هذه الأراضي.

وقال المسؤول: «يجب تأمين غطاء للقوات في جزيرة خرج، فهذه هي المهمة الأصعب. السيطرة على الجزيرة ليست صعبة، لكن التحدي يكمن في حماية القوات بعد ذلك».

الأعلى أولوية

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه بات على بعد أيام من استكمال ضرب «الأهداف الأعلى أولوية» داخل إيران. وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن بنك الأهداف يُقسّم إلى مجموعات تشمل الصواريخ الباليستية، ومنشآت إنتاج الأسلحة، والبرنامج النووي، ومراكز القيادة والسيطرة.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن شوشاني أن الجيش «سيتمكن خلال أيام من استكمال ضرب الأهداف ذات الأولوية القصوى، مؤكداً أن ذلك لا يعني استنفاد جميع الأهداف»، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية، رافضاً تحديد جدول زمني دقيق.

وأفادت تقارير ووسائل إعلام عالمية بسماع دوي انفجارات في شمال العاصمة الإيرانية، أمس، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف بنى تحتية عسكرية داخل طهران. وأفادت وكالة فرانس برس بسماع دوي سلسلة انفجارات جديدة في طهران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن هناك أنباء عن اغتيال قائد الحرس الثوري في طهران الكبرى، حسن حسن زادة، وفقا لقناة «العربية - الحدث» الفضائية الإخبارية.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، في وقت سابق، أن سلاح الجو نفذ موجة هجمات واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية داخل طهران، شملت مواقع لتخزين وتصنيع الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي.

وأوضح أن الهجمات استهدفت كذلك مقار مؤقتة لجأت إليها إيران بعد استهداف مقارها الرئيسة، مشيراً إلى تدمير عدد منها. وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة تهدف إلى توسيع الضربات ضد ما وصفها بمحاور القوة العسكرية للنظام الإيراني.