حضّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، إيران على التعامل «بجدية» في ملف التفاوض لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «قبل فوات الأوان». وأعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان منخرطتين في محادثات سلام، رغم مزاعم وسائل إعلام رسمية إيرانية عن رفض طهران لمقترح واشنطن لإنهاء الحرب، كما أكدت إسلام أباد وجود «مفاوضات غير مباشرة» جارية بين واشنطن وطهران، فيما قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ​إن إيران تسعى لمخرج وهناك دلائل على أن طهران ⁠مهتمة بإبرام اتفاق.

وأفاد مسؤول أمريكي كبير بأن «البنتاغون» وضع خيارات برية وجوية في حال فشل المفاوضات وتوجيه «الضربة النهائية» في إيران.

وقال ترامب، عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال»، إن المفاوضين الإيرانيين «يتوسّلون إلينا» لإبرام صفقة، مشيراً إلى أن ذلك «هو ما ينبغي أن يفعلوه بما أنهم أُبيدوا عسكرياً»، مضيفاً: «من الأفضل لهم أن يصبحوا جادين قريباً، قبل أن يفوت الأوان، لأنه عندما يحدث ذلك فلن تكون هناك عودة إلى الوراء ولن يكون الوضع جيداً لهم». ونفى ترامب صحة ما تقوله طهران إنها تدرس فقط مقترحاً من ‌واشنطن. وأضاف في ⁠منشور على منصته «تروث سوشال»: «من ‌الأفضل لهم أن يأخذوا ⁠قريباً الأمر على ⁠محمل الجد، قبل فوات ⁠الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك فلن يكون هناك مجال للرجوع». وأبلغ ترامب مساعديه في الأيام الأخيرة أنه يسعى لتجنب حرب طويلة مع إيران، معرباً عن أمله في إنهاء الصراع خلال الأسابيع المقبلة، حسبما ذكرت مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال». ونقلت الصحيفة الأمريكية، عن أشخاص مطلعين على الأمر، قولهم إن ترامب أبلغ مستشاريه في جلسات خاصة أنه يعتقد أن النزاع يقترب من مراحله النهائية، وحضهم على الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده علناً بين أربعة وستة أسابيع. من جهة أخرى قال الرئيس الأمريكي إنه لن يسمح لإيران بفرض رسوم مرور عبر مضيق هرمز، مشيرا إلى إن السيطرة على نفط إيران خيار مطروح، وألمح إلى سماح ‌إيران لعشر ناقلات نفط بالمرور عبر ‌مضيق هرمز كبادرة ⁠حسن نية في المفاوضات، بما في ذلك بعض السفن التي ترفع علم ​باكستان. في وقت أعلن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

دلائل

في الأثناء، قال المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إن إيران تبحث عن مخرج، وهناك دلائل على أن طهران ⁠مهتمة بإبرام اتفاق، مضيفاً أنه: «لا سبيل إلى تسلح إيران النووي، ودمرنا منشآت في أصفهان، وعلينا القضاء على مخزون اليورانيوم المخصب». وأضاف: «إيران حاولت استئناف البرنامج النووي، ونؤكد إصرارنا على مطالبنا»، وتابع: «نحن بصدد القضاء على قدرات إيران النووية وقدمنا 15 نقطة من أجل السلام. الإيرانيون قالوا إنهم لن يمنحونا بالدبلوماسية ما لم نستطع الحصول عليه بالقوة العسكرية». وشدد على أن إبرام صفقة سيكون في مصلحة إيران والمنطقة والعالم، وقال: «اتضح خلال الاجتماعات السابقة مع فريق التفاوض الإيراني أننا لن نتمكن من إبرام اتفاق يحقق أهداف الرئيس، ونجري حالياً مفاوضات دبلوماسية حساسة بشأن إيران.. علينا أن نجعل السلام أولوية ونقول للإيرانيين لا تخطئوا الحسابات مرة أخرى».

وكشف ويتكوف أن «النظام الإيراني سارع للتهدئة عقب التهديد القوي الذي أطلقه الرئيس ترامب السبت، بضرب منشآت الطاقة».

استخدام كل الأدوات

من جهته قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إنه تم تدمير القدرات العسكرية لإيران، وأمريكا لا تريد أن يكون لدى أشرار العالم سلاح نووي. وأضاف: «نستخدم كل الأدوات لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي»، وتابع: «إيران تعتدي على الأمريكيين منذ 47 سنة وتقتلهم، والرئيس قرر أن يعالج هذا الخطر». في الأثناء، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: «سندمر البحرية الإيرانية، وذلك ما يحدث حالياً إن لم يكن قد حدث»، وأضاف: «ترامب يواجه تهديداً خطيراً هو إيران». من جهتها، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

جهود دبلوماسية

إلى ذلك، كشف وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، عن إجراء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، عبر رسائل تنقلها إسلام أباد، في إطار مساعٍ لإعادة تفعيل المسار التفاوضي بين الجانبين. وقال إن «الولايات المتحدة قدمت 15 نقطة تناقشها إيران»، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول مضمونها أو طبيعة القضايا المطروحة. وأشار إلى أن «تركيا ومصر ودولاً أخرى تقدم الدعم لمبادرة المحادثات الأمريكية الإيرانية»، في محاولة لدفع الجهود الدبلوماسية بين الطرفين.

وكان قد نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن هناك مفاوضات جارية، وقال إنه لا يوجد أي حوار أو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.

في الأثناء، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، أمس، إن بلاده تعتبر المقترح الأمريكي الذي نُقل عبر باكستان بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مؤكداً أنه لا يزال من الممكن إيجاد طريق للمضي قدماً إذا سادت الواقعية في واشنطن. وأشار إلى أن المقترح خضع لمراجعة تفصيلية مساء الأربعاء من قبل كبار المسؤولين الإيرانيين وممثل الزعيم الأعلى الإيراني، معتبراً أن المقترح يشير إلى تخلي إيران عن قدرتها الدفاعية مقابل خطة غامضة لرفع العقوبات، ويفتقر إلى الحد الأدنى من شروط النجاح. وأشار إلى أن طهران أرسلت ردها رسمياً عبر وسطاء، وتنتظر الآن موقف الطرف الآخر، مؤكداً أن الرد الإيراني يشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وأفاد مسؤول أمريكي كبير بأن ترامب وجّه الجيش بمواصلة الضغط على طهران، حيث يعمل «البنتاغون» على نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط لإتاحة خيارات متعددة أمام الرئيس. وبمجرد تمركز هذه القوات، قد يصدر ترامب أوامر بتنفيذ عمليات محددة.

ويعمل «البنتاغون» على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أمريكيون لموقع «أكسيوس» الأمريكي. ووفق «أكسيوس» سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وكشفت مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأمريكية، لشبكة «CNN»، أن إيران قامت خلال الأسابيع الأخيرة بنصب كمائن ونشر قوات عسكرية إضافية ودفاعات جوية في جزيرة خرج، استعداداً لعملية أمريكية محتملة للسيطرة على الجزيرة. في الأثناء رأى ​الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، أنه ‌من ‌الصعب ​التنبؤ ‌بتداعيات ⁠حرب الشرق ⁠الأوسط، «لكن البعض شبه تأثيرها المحتمل ‌بتأثير جائحة ‌(كوفيد 19)». وقال ​بوتين، خلال لقاء مع قادة أعمال في موسكو، إن الحرب تلحق أضراراً جسيمة ‌بالخدمات اللوجيستية الدولية وسلاسل الإنتاج ⁠والإمداد.