في الوقت الذي أتمت فيه الحرب ⁠مع إيران من أسبوعها الثالث، قال الرئيس ‌الأمريكي دونالد ​ترامب أمس إنه لا ينوي نشر قوات في الشرق الأوسط، مؤكداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وافق على طلبه بالكف عن مهاجمة منشآت الطاقة في إيران.

وفيما أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن أهداف ​الولايات المتحدة في الحرب على إيران لم تتغير منذ بدأت، قالت تولسي جابارد مديرة المخابرات الأمريكية إن الأهداف ​الأمريكية من الحملة العسكرية على إيران تختلف عن أهداف إسرائيل، بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن إيران لم تعد تملك أي قدرة على تخصيب اليورانيوم أو إنتاج الصواريخ الباليستية.

وقال ترامب رداً على سؤال أحد الصحفيين عما ‌إذا كان يخطط لإرسال المزيد من الجنود إلى المنطقة «لن ‌أرسل قوات إلى أي ‌مكان... لو كنت سأفعل ذلك، ‌لما أخبرتكم ‌بالتأكيد. لكنني لن أرسل قوات. سنفعل ​كل ما هو ‌ضروري».

وتحدث ​ترامب في البيت ⁠الأبيض خلال اجتماع في المكتب البيضاوي مع رئيسة الوزراء ​اليابانية ⁠ساناي ⁠تاكايتشي.

وكانت رويترز أفادت أول من أمس نقلاً عن مسؤول أمريكي ⁠وثلاثة مصادر مطلعة بأن إدارة ترامب تدرس نشر آلاف الجنود الأمريكيين لتعزيز العملية في إيران.

وبشأن منشآت الطاقة، قال الرئيس الأمريكي إنه طلب ‌من نتنياهو ‌عدم ‌مهاجمة ‌حقول الطاقة ​الإيرانية، ‌مضيفاً أن نتنياهو ​وافق ⁠على ​ذلك. وقال ⁠«قلت له: (لا تفعل ذلك)، ولن ‌يفعل ذلك».

أهداف واشنطن

في الأثناء، قال وزير الدفاع الأمريكي إن أهداف ​الولايات المتحدة في الحرب على إيران لم تتغير منذ بدأت الضربات في 28 فبراير.

وقال بيت هيغسيث للصحفيين «أهدافنا، التي حددها لنا مباشرة رئيسنا الذي يضع أمريكا أولاً، لا تزال كما هي تماماً منذ اليوم الأول». وتابع «هذه ليست أهداف وسائل الإعلام، ولا أهداف إيران، ولا أهداف جديدة. أهدافنا لم تتغير، وهي على المسار الصحيح ووفقا للخطة». وخصص عدة دقائق في بداية حديثه لانتقاد الصحافة.

وأوضح هيغسيث للصحفيين أن الأهداف ⁠لا تزال تتمثل في تدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية وقاعدة صناعتها الدفاعية وسلاح البحرية ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وأشار هيغسيث، في المؤتمر الصحفي، إلى الضربات التي استهدفت جزيرة خرج كمثال على كيفية سيطرة الولايات المتحدة على مصير إيران، محذراً طهران من استهداف الدول العربية. وقال «الجيش الأمريكي يتحكم في مصير ذلك البلد».

جلسة استماع

إلى ذلك، قالت تولسي جابارد مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية إن الأهداف ​الأمريكية من الحملة العسكرية على إيران تختلف عن أهداف إسرائيل، إذ تركز إسرائيل على شل ‌قيادة إيران، في ​حين يركز الرئيس دونالد ترامب على تدمير برنامج إيران للصواريخ الباليستية وقوتها البحرية.

وأضافت خلال جلسة الاستماع السنوية بشأن التهديدات العالمية للولايات المتحدة في لجنة المخابرات بمجلس النواب «الأهداف التي حددها الرئيس مختلفة عن الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية».

وتابعت «يمكننا أن نرى من خلال العمليات أن الحكومة الإسرائيلية تركز على القضاء على قدرات القيادة الإيرانية. الرئيس حدد أن أهدافه هي القضاء على قدرات إطلاق ⁠الصواريخ الباليستية من إيران وقدرات إنتاج تلك الصواريخ وعلى القوة البحرية».

وقالت جابارد خلال جلسة الاستماع التي استمرت ساعتين ونصف الساعة في مجلس النواب إن أجهزة المخابرات ​الأمريكية لديها «ثقة عالية» في أنها ‌تعرف أين تحتفظ إيران ​بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها رفضت مناقشة ⁠ما إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك الوسائل لتدميره، خلال جلسة علنية.

من جهة أخرى، أعلن نتانياهو، أن إيران لم تعد تملك أي قدرة على تخصيب اليورانيوم أو إنتاج الصواريخ الباليستية. وقال خلال مؤتمر صحافي متلفز «بعد عشرين يوماً على بدء الحرب، يمكنني أن أقول لكم إن إيران لم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم، ولم تعد تملك القدرة على إنتاج الصواريخ الباليستية. نواصل تدمير هذه القدرات، نسحقها تماماً حتى لا يبقى منها سوى رماد».

مصافي النفط

على الأرض، أكدت وزارة الطاقة الإسرائيلية أن هجوماً صاروخياً إيرانياً أصاب ‌مصافي النفط ​في مدينة حيفا الساحلية لكنه لم يسفر عن «أضرار جسيمة».

وأوضح وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أن التيار الكهربائي انقطع لفترة وجيزة ثم عاد إلى معظم المتضررين. وأضاف أن «الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء ⁠في الشمال محدودة وغير جسيمة. ولم تسجل أضرار جسيمة في البنية التحتية الإسرائيلية جراء القصف».

وأعلنت شركة الكهرباء الإسرائيلية ⁠أن شظايا صاروخ أصابت خط كهرباء في منطقة حيفا، مما تسبب في انقطاع مؤقت للكهرباء، لكن التيار ​عاد إلى ⁠جميع المشتركين ⁠في غضون 45 دقيقة.

في الأثناء، قال ​المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني إن سلاح الجو ⁠الإسرائيلي نفذ أول من أمس غارات جوية على أهداف بحرية إيرانية ‌في بحر قزوين للمرة الأولى، مضيفاً ‌للصحفيين أن القدرات البحرية ‌الإيرانية هناك ‌تعطلت إلى حد ‌كبير.

وقال إن القوات الجوية ​استهدفت ‌عشرات ​الأهداف، من ⁠بينها زوارق لإطلاق الصواريخ وزورق لسحب ​السفن ⁠وحوض لبناء ⁠السفن ومركز قيادة. وأضاف في ⁠إفادة صحفية عبر الإنترنت «تمكنا من تدمير قدراتهم البحرية في بحر قزوين». وتابع قائلاً «هذه ‌ضربة نوعية (استهدفت) جميع مستويات ​قدراتهم البحرية في بحر قزوين».

في غضون ذلك، أعربت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا وإيطاليا واليابان عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية على البنى التحتية المدنية بما في ذلك منشآت النفط والغاز في دول الخليج العربي والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز واستهداف السفن التجارية التي تمر عبره.

ودعت حكومات هذه الدول في بيان مشترك السلطات الإيرانية إلى الكف فوراً عن تهديداتها لدول المنطقة بالمسيرات والصواريخ والمحاولات الأخرى لإغلاق المضيق أمام الملاحة التجارية بزراعة الألغام، والامتثال لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817.

وأكد البيان استعداد الدول الأوروبية واليابان للمساهمة في جهود مناسبة لضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن الدول الموقعة ترحب بالتزام عدد من الدول الأخرى على وضع خطط تحضيرية في هذا الشأن.