تستمر المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في رسم ملامح صراع إقليمي شديد التعقيد، وسط ترقب دولي لمعرفة ما إذا كانت الدبلوماسية والوساطات قادرة على كبح التصعيد، أم أن منطق القوة سيظل هو المسيطر على المشهد خلال الأيام المقبلة.

ومع التطورات الميدانية المتلاحقة، تتزامن تحركات دبلوماسية مكثفة من قوى دولية وإقليمية، تحاول الحد من الانزلاق، وسط اعتقاد واسع بأن أي فشل في إدارة الأزمة، قد يفتح الباب أمام سلسلة تصعيدات غير محسوبة.

وفي هذا السياق، طرحت موسكو مبادرات للوساطة، ودعت إلى وقف العمليات العسكرية، والعودة إلى المسار السياسي، كما أجرت اتصالات مع أطراف إقليمية لتخفيف التوتر، ومنع تدهور الوضع الأمني في الشرق الأوسط. كما تتواصل اتصالات دبلوماسية من دول آسيوية وأوروبية، بهدف الدفع نحو وقف إطلاق النار.

ويشير خبير العلاقات الدولية د. محمد شكريد، إلى أن كبح التصعيد العسكري في المواجهة الحالية مع إيران، يعتمد على عاملين رئيسين.. الأول يتعلق برؤية الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل، لما إذا كانتا قد حققتا جزءاً مهماً من أهدافهما الاستراتيجية في الحرب.

موضحاً أنه في حال شعرت الدولتان بأن الضربات العسكرية حققت نتائج ملموسة، يمكن أن تقررا وقف العمليات مؤقتاً، إما من تلقاء نفسيهما، أو عبر وساطة محدودة، على أن يتم لاحقاً استئناف الضغط عبر المفاوضات، أو التهديد بإعادة تصعيد الحرب.

ويؤكد شكريد أن هذا الخيار يتوافق مع نهج واشنطن وتل أبيب، التي تفضل تجنب الحروب الطويلة والمستنزفة، وتعمل عادة على إعداد سيناريوهات للانسحاب، أو التخفيف من العمليات، بعد تحقيق أهداف جزئية.

أما العامل الثاني، فيكمن في دور الوساطات الدولية والدبلوماسية. ويرى شكريد أن أي جهود دبلوماسية حالية لن تكون فعالة، ما لم تحقق أمريكا وإسرائيل بعض أهداف الحرب، لا سيما الهدف المعلن، المتمثل في تغيير هرم النظام الإيراني بعد مقتل المرشد علي خامنئي.

ويخلص الخبير إلى أن المعادلة العسكرية والدبلوماسية مترابطة، وأن أي نجاح للجهود الدولية، سيكون مشروطاً بتحقيق نتائج ميدانية ملموسة، قبل أي تدخل دبلوماسي فعال.

بينما يؤكد خبير الشؤون السياسية د. هاني سليمان، أن إمكانية ضبط الحرب الحالية عبر الدبلوماسية أو الوساطات الدولية، تبدو محدودة للغاية، مشيراً إلى أن المشهد أصبح شديد التعقيد، وأن الأطراف المعنية، لا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل، تركز على تحقيق مكاسب استراتيجية، قبل التفكير في وقف العمليات العسكرية.

ويشير سليمان إلى أن تصريحات متناقضة صدرت عن قيادات إسرائيلية حول موعد إنهاء الحرب، تعكس الخلاف الداخلي حول ما إذا كان الهدف قد تحقق بشكل كامل، وهو ما يجعل أي مبادرات دبلوماسية غير فعالة، ما لم يتم التوصل إلى توافق حول الإنجازات الميدانية المطلوبة. لكنه يوضح أن هذه الضغوط لا تكفي وحدها لضمان وقف التصعيد.

ويخلص سليمان إلى أن الحرب في المرحلة الراهنة، تشبه لعبة معقدة بين القوة والدبلوماسية، وأن أي تصور لإنهاء سريع للصراع غير واقعي، بينما يظل المسار الأكثر احتمالاً، هو استمرار النزاع ضمن حدود متغيرة.