أعلنت المنظمة البحرية الدولية، أمس، عن عقد اجتماع طارئ الأسبوع المقبل لمناقشة التهديدات التي تواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز، حيث حولت التهديدات الإيرانية هذا الممر الملاحي الدولي إلى وسيلة ابتزاز وتحدٍ لاقتصادات العالم.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في المنظمة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن يومي 18 و19 مارس.

ويأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً على خلفية التهديدات الإيرانية.

وفي سياق سياسة الابتزاز، قال متحدث باسم الخارجية الإيرانية إن العديد من السفن لا يزال بإمكانها المرور عبر المضيق «إذا نسقت مع البحرية الإيرانية»، فيما نفى نائب وزير الخارجية الإيراني زرع ألغام في المضيق، وذلك رداً على سؤال عن تصريحات للرئيس دونالد ترامب تحدث فيها عن ضربات طالت سفناً إيرانية تزرع ألغاماً.

مرافقة السفن

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة قولها، أن البحرية الأمريكية رفضت تلبية طلبات شبه يومية من قطاع الشحن لتوفير مرافقة عسكرية عبر مضيق هرمز منذ بداية الحرب، قائلة إن خطر الهجمات مرتفع للغاية في الوقت الراهن.

وأعلن وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، أمس، أن الجيش الأمريكي «غير جاهز» حالياً لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، نظراً لتركز جميع قدرات الجيش على ضرب إيران.

وأضاف أنه «من المرجح جداً» أن تتم عمليات المرافقة بحلول نهاية الشهر. وقال رايت إنه عقد اجتماعات في البنتاغون لمناقشة إمكانية توفير مرافقة بحرية أمريكية لناقلات النفط.

جاءت تصريحات رايت عقب هجوم استهدف ناقلتي نفط قبالة العراق وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا، ما يرفع عدد السفن التي تعرضت للقصف في المنطقة منذ بدء القتال إلى 19.

وأعلنت وزارة النفط العراقية أنها تدرس تدابير بديلة لتصدير النفط بعد تعثر عمليات التصدير، ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني. وذكرت الوزارة، في بيان، أن خلية الأزمة في وزارة النفط عقدت، أمس، اجتماعاً برئاسة نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط، حيان عبدالغني، وبحضور كبار مساعديه كرس لمناقشة تداعيات الأحداث الأخيرة بعد استهداف ناقلتين نفطيتين في المياه الإقليمية العراقية، وتأثير ذلك على العراق ومناقشة البدائل والتأكيد على ديمومة إنتاج وتوفير المشتقات النفطية وحماية واستقرار السوق المحلية.

قتيل هندي

وأشارت سفارة نيودلهي في بغداد إلى أن القتيل في الهجوم يحمل الجنسية الهندية، مؤكدة أن «باقي أفراد الطاقم الهنود والبالغ عددهم 15، تم إجلاؤهم إلى مكان آمن».

وتحدّث مدير عام شركة الموانئ العراقية فرحان الفرطوسي لوكالة فرانس برس عن أنه «تم انتشال جميع أفراد الطاقم للناقلتين»، مضيفاً أن «51 فرداً كانوا بحالة جيدة، فيما توفي شخص واحد فقط وتم انتشال جثته». وأشار إلى أن البعض تلقوا العلاج لإصابتهم بجروح. وقالت ​السلطة البحرية النرويجية إنها لن تسمح للسفن التي ترفع العلم النرويجي ⁠بدخول «هرمز» حتى إشعار آخر.

وقالت في بيان «بالنظر إلى ‌تطورات الوضع، ‌من المهم بالنسبة لنا التأكيد ​على ‌أننا ​ننتقل الآن ⁠من توصية قوية بشأن حركة الملاحة ​في ⁠المنطقة إلى ⁠الحظر».

وأضافت أن الأمر متروك لشركات ⁠الشحن نفسها لتقييم ما إذا كان الأسلم مغادرة المنطقة أو البقاء فيها، ‌وذلك بالنسبة لأي سفن موجودة بالفعل ​في منطقة مضيق هرمز.

وأعلنت مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية، ثالث أكبر شركة شحن بحري في العالم، أنها أنشأت «ممرات لوجستية جديدة» عبر الطرق البرية والسكك الحديد لتجاوز إغلاق مضيق هرمز، بحسب ما قال رئيسها التنفيذي رودولف سعادة لصحيفة لو فيغارو. وأشار سعادة إلى أن «نحو 15 من سفن الشركة عالقة عند مدخل المضيق، مؤكداً أيضاً أن الإيرانيين يحاولون زرع ألغام بحرية في المنطقة».

مطالبة باعتذار

وطالبت ​وزارة الخارجية التايلاندية إيران بالاعتذار عن الأضرار التي ⁠لحقت بسفينة تايلاندية أصيبت بمقذوف في مضيق ‌هرمز، الأربعاء، ‌ما أدى إلى اندلاع ‌حريق وأجبر ‌الطاقم على ‌مغادرة السفينة. وقالت ​الوزارة إنها ‌سعت إلى الحصول ​على ⁠توضيح من السفير ⁠الإيراني بشأن ⁠ملابسات الواقعة.

وقالت شركة (بريشوس ​شيبينغ) المدرجة في تايلاند إن سفينة شحن البضائع السائبة (مايوري ناري) التي ترفع ⁠علم تايلاند استُهدفت بمقذوفين أثناء عبورها المضيق، ما تسبب في حريق وأضرار في غرفة المحرك. وأضافت الشركة «جرى الإبلاغ عن فقد ثلاثة من أفراد الطاقم ويرجح أنهم محاصرون داخل غرفة المحرك». وتابعت «تعمل الشركة مع السلطات المعنية لإنقاذ أفراد الطاقم الثلاثة المفقودين»، مشيرة إلى أن بقية أفراد الطاقم البالغ عددهم 20 جرى إجلاؤهم بأمان.