فاجأ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العالم في تصريحه المفاجئ فجر أمس بتوقيت المنطقة، بنهاية وشيكة لحرب إيران، رغم أن تصريحه لم يرقَ إلى مستوى إعلان صريح أو قرار مقرون بجدول زمني، في حين تقاطعت مؤشرات عديدة مع هذا التصريح تصب في الاتجاه ذاته، أقلها تحرك دبلوماسي روسي على قاعدة «اقتراحات» عرضها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وحديث قطري عن قنوات دبلوماسية مفتوحة باتجاه «الحلحلة».

رغم ضجيج الحرب ثمة حراك يجري، يراه مراقبون «طبخة على نار» ساخنة، قد تفضي إلى ظهور ضوء في نهاية النفق.

في المؤشرات، قناة ‌فوكس ​نيوز الأمريكية ذكرت، أمس، أن الرئيس الأمريكي صرح لها بأنه يمكن أن يكون مستعداً للتحاور ⁠مع إيران، لكن الأمر يعتمد على الشروط.

وأفادت بأن ‌ترامب أجاب خلال مقابلة أجريت معه مساء الاثنين، بشأن إمكانية التفاوض مع ‌طهران، قائلاً إنه ‌سمع برغبة إيران ‌الشديدة في الحوار. وكرر للشبكة بأن نتائج العملية العسكرية في إيران «تجاوزت التوقعات بكثير».

​وقال المبعوث الأمريكي ⁠الخاص ستيف ويتكوف، ‌خلال ‌مقابلة مع شبكة ‌سي.إن.بي.سي: ​«دعونا نرى إن كان الإيرانيون يرغبون في الحوار».

وأضاف: «لقد دُمرت تقريباً كل قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم»، مرجحاً ​أن ⁠يزور ​إسرائيل ⁠الأسبوع ⁠المقبل ⁠للتنسيق بشأن إيران.

وزير ​الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، ألمح بدوره على نحو ضمني بما يتفق مع تصريحات ترامب وويتكوف، إذ قال إن إسرائيل ⁠لا تسعى إلى حرب لا نهاية لها ‌مع إيران، وإنها ‌ستنسق مع الولايات ‌المتحدة بشأن ‌موعد إنهاء الحرب.

وقال ⁠للصحافيين في القدس: «سنتشاور ​مع ⁠أصدقائنا الأمريكيين عندما ⁠نرى أن ⁠الوقت مناسب لذلك. لسنا بصدد حرب لا نهاية ‌لها»، رافضاً تحديد موعد انتهاء ​الحرب.

وساطة روسية

في موسكو، ذكر الكرملين أن ​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم خيارات مختلفة للتوسط في ‌الصراع، وأشار إلى أن هذه المقترحات لا تزال مطروحة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، للصحافيين: «منذ بداية هذا الوضع، حتى قبل انطلاق المرحلة العسكرية، اقترح الرئيس بوتين خيارات عديدة لوساطتنا ومساعينا الحميدة التي من شأنها المساهمة في تخفيف ⁠حدة التوترات. ولا تزال العديد من هذه المقترحات مطروحة».

جاءت تصريحات بيسكوف بعد يوم من محادثة هاتفية بين بوتين وترامب شهدت، بحسب ‌الكرملين، طرح الرئيس الروسي مقترحات تهدف إلى إنهاء الحرب سريعاً. وأحجم بيسكوف عن الخوض في تفاصيل ‌هذه المقترحات.

وفي مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، دعا الرئيس الروسي إلى احتواء سريع للتصعيد في الشرق الأوسط.

وقال الكرملين في بيان إن «الرئيس الروسي كرر موقفه المبدئي لصالح احتواء سريع للنزاع وحله بالسبل السياسية».

قنوات الاتصال

وفي الدوحة، أكدت قطر أمس أن قنوات الاتصال ليست مقطوعة ولكنها الآن تركز على خفض التصعيد.

ونقلت قناة «الجزيرة» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، قوله في تصريحات صحافية إنه جرى اتصال وحيد بين رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الإيراني منذ اندلاع الحرب.

وأضاف أن اعتذار الرئيس الإيراني أثار تفاؤلاً سرعان ما تبدد بعد استمرار الاعتداءات، مشيراً إلى أن الدوحة لا تزال تؤمن بالدبلوماسية، مضيفاً: «لكن أي اعتداء على قطر سيتم التعامل معه بالشكل المناسب».

ورحب الأنصاري بأي دور من أي طرف من شأنه أن يسهم في إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن القادة يعملون جاهدين لوقف الاعتداءات الإيرانية وخفض التصعيد.

وفي برلين، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عدم وجود استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب بسرعة.

وخلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، قال ميرتس إن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان هذه الحرب منذ أكثر من أسبوع، ومع مرور كل يوم تتزايد التساؤلات المطروحة، وقال: «ما يقلقنا بشكل خاص هو أنه من الواضح أنه لا توجد خطة مشتركة حول كيفية إيصال هذه الحرب إلى نهاية بشكل سريع ومقنع».

وأردف: «لا مصلحة لنا في حرب لا نهاية لها، ولا مصلحة لنا في انهيار السلامة الإقليمية».