شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أنه «يجب أن يشارك في تعيين» المرشد الإيراني المقبل، واضعاً فيتو على احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب والده المرشد علي خامنئي الذي قتل في اليوم الأول للحرب، فيما تواصلت الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لليوم السادس.

الدخان يتصاعد من مواقع في طهران بعد الغارات

وقال ترامب لموقع «أكسيوس»: «إنهم يضيعون وقتهم. ابن خامنئي شخص لا وزن له. يجب أن أشارك في التعيين، كما هو الحال مع ديلسي في فنزويلا» في إشارة إلى ديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة في فنزويلا بعد أن ألقت الولايات المتحدة القبض على نيكولاس مادورو.

وصرح ترامب لموقع «أكسيوس» قائلاً: «يتعين علي أن أشارك في تعيين» خليفة خامنئي، وإن ابن خامنئي البالغ من العمر 56 عاماً «غير مقبول بالنسبة لي» وهو«شخص ضعيف التأثير». وأضاف: «نريد شخصاً يحقق الانسجام والسلام إلى إيران».

وفي اليوم السادس للحرب، تعرضت إيران لغارات جوية أمريكية إسرائيلية مكثفة شملت 174 مقاطعة، مخلفة عشرات القتلى والجرحى ودماراً واسعاً في المنشآت والبنية التحتية. وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أمس، عن «مرحلة جديدة» من العمليات العسكرية الإسرائيلية في إيران، متوعداً بـ«مفاجآت أخرى» في الحرب على إيران.

وقال زامير في بيان متلفز «بعد إتمام مرحلة الهجوم المباغت بنجاح، والتي حققنا خلالها التفوق الجوي وعطّلنا شبكة الصواريخ البالستية، ننتقل الآن إلى مرحلة جديدة من العملية». وأضاف «خلال هذه المرحلة، سنواصل تفكيك النظام (الإيراني) وقدراته العسكرية. ولا تزال لدينا مفاجآت أخرى، لا أنوي الكشف عنها».

وقال، إن أكثر من 60 % من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية و80 % من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية قد دُمِّرت في الهجوم المستمر.

وأضاف: «لقد حَيَّدنا ودمرنا أكثر من 60 % من منصات إطلاق الصواريخ البالستية، و80 % من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وحققنا سيطرة جوية شبه كاملة على الأجواء الإيرانية».

واهتزت العاصمة الإيرانية بسبب هجمات صاروخية، حيث أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الحكومية إسنا بوقوع عدة انفجارات في شرق طهران. كما أبلغت البوابة الإلكترونية «اعتماد» عن وقوع ضربات صاروخية.

وفي هذه الأثناء، أعلنت إسرائيل عن هجوم في منطقة صناعية على بعد حوالي 20 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة.

أضرار جسيمة

وأعلنت السلطات الإيرانية سقوط قتلى وجرحى ووقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية، جراء سلسلة من الهجمات الجوية التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية واستهدفت مناطق واسعة من البلاد.

وقال رئيس الهلال الأحمر في أذربيجان الغربية الإيرانية: إن 49 شخصاً قُتلوا وأصيب 275 بهجمات على المنطقة.

كما أفاد نائب الشؤون الأمنية في محافظة همدان (غربي إيران) بسقوط 3 قتلى و5 مصابين جراء هجوم استهدف منشآت مدنية بمدينة «ملاير».

من جهتها، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن أكثر من 3 آلاف جندي إيراني وعناصر من النظام قُتلوا جراء الغارات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي والأمريكي منذ بداية الحرب.

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مسؤول محلي قوله إن محافظة لرستان (غربي البلاد) وحدها تعرضت لـ66 غارة جوية خلال الأيام الخمسة الماضية.

وقالت إيران إنها أطلقت أكثر من 500 صاروخ باليستي وكروز منذ بداية الحرب. وعلاوة على ذلك، تم إطلاق ما لا يقل عن ألفي طائرة مسيرة قتالية من مختلف الأنواع من الأراضي الإيرانية، حسبما أفادت وكالة أنباء فارس، نقلاً عن «مصدر عسكري مطلع».

أبراهام لينكولن

وأورد التلفزيون الرسمي الإيراني أن مسيّرات أطلقها «الحرس الثوري» أصابت حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن. ولم يدلِ التلفزيون بأي معلومات إضافية في هذا الصدد.

وأكدت القيادة العسكرية المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الصواريخ التي أطلقتها إيران لاستهداف الحاملة لم تصبها، نافية بذلك ما أعلنه الحرس الثوري في وقت سابق.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ على إسرائيل، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، مضيفاً أنه تم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي للاعتراض.

وقد تم إطلاق صفارات الإنذار في أجزاء كبيرة من إسرائيل، وأفاد سكان تل أبيب بسماع دوى انفجارات.

وكان الحرس الثوري الإيراني قال في وقت سابق إنه أطلق أربعة صواريخ خرمشهر 4 تجاه وسط تل أبيب. وقال التلفزيون الإسرائيلي «إن 12» أن طائرة ركاب إسرائيلية كانت على مقربة من مطار تل أبيب اضطرت لإلغاء هبوطها بسبب الهجمات الإيرانية.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه استهدف مطار بن غوريون وقاعدة جوية إسرائيلية في المنطقة ذاتها. وقال في بيان نقلته وكالة تسنيم أنه «تم إطلاق صواريخ خرمشهر 4 الثقيلة التي تحمل رؤوساً حربية تزن طناً، فجر أمس... صوب قلب تل أبيب، مطار بن غوريون وقاعدة الفرقة 27 في سلاح الجو الموجودة في المطار».

ودوت صفارات الإنذار في القدس، وسمع دوي انفجارين، عقب إعلان إسرائيل رصدها صواريخ أطلقت من إيران.

وجاء الانفجاران بعد وقت قصير من إطلاق منظومة الإنذار المبكر الإسرائيلية تنبيهات طارئة لسكان وسط إسرائيل.

وتم رصد عدة صواريخ، ما أدى لإطلاق صفارات الإنذار في أنحاء منطقة تل أبيب.

ووفقاً لشبكة واي نت الإخبارية الإسرائيلية، فإنه منذ بدء الحرب مع إيران السبت الماضي، تعامل الدفاع المدني مع 13 موقع هجوم تسبب في «دمار واسع» في إسرائيل. مع ذلك، تم عموماً رصد انخفاض في الهجمات الصاروخية الإيرانية.

خيار المفاوضات

في الأثناء، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار ولا إلى مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك في اليوم السادس من الحرب في الشرق الأوسط. وقال «لقد تفاوضنا معهم مرتين، وفي كل مرة هاجمونا في خضم المفاوضات»، في إشارة إلى الحرب السابقة التي اندلعت في يونيو 2025 واستمرت 12 يوماً.

وأضاف خلال مقابلة بُثت على قناة «ان بي سي نيوز» الأمريكية: «نحن لا نطالب بوقف إطلاق النار. ولا نرى أي مبرر للتفاوض مع الولايات المتحدة».

وقال: إن إيران «مستعدة» لاحتمال غزو بري، محذراً من أن نتائج ذلك ستكون «كارثة» على «أعداء إيران». وصرح لشبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية «نحن مستعدون لأي طارئ، حتى لو كان ذلك غزواً برياً».

وادعى عراقجي أن بلاده لا تعتزم إغلاق مضيق هرمز، لكنه لم يستبعد خياراً مماثلاً إذا واصلت إسرائيل والولايات المتحدة حربهما. وقال «ليست لدينا أي نية لإغلاق المضيق في هذه المرحلة. لم نغلقه. إنها السفن وناقلات النفط التي لا تحاول عبوره لأنها تخشى أن يستهدفها هذا الطرف أو ذاك».