في خضم النزاع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي الدائر، وبعد تطورات دراماتيكية في المشهد أبرزها مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ألمح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى رغبة طهران في التواصل مع واشنطن، في ظل أنباء مماثلة عن انفتاحها على المحادثات مع الأمريكيين، وفيما دعت برلين الإيرانيين إلى الوقف الفوري للهجمات العشوائية، حذر ملك الأردن، عبدالله الثاني، من أن الاعتداءات الإيرانية تنذر بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.

وقال ترامب، خلال مقابلة ‌مع ​مجلة «أتلانتيك»، إن قيادة إيران الجديدة تريد التحدث معه وإنه وافق على ذلك.

وذكر ترامب خلال المقابلة التي جرت في منتجعه في ولاية ⁠فلوريدا: يريدون التحدث، ووافقت على التحدث، لذا سأتحدث معهم.. كان ينبغي لهم فعل ذلك في وقت أبكر.. كان ‌ينبغي لهم تقديم ما كان عملياً وسهلاً في وقت أبكر.. انتظروا وقتاً طويلاً.

في السياق، صرح مصدر لوكالة أسوشيتد برس، بأن القيادة الجديدة المحتملة في إيران تشير إلى انفتاحها على المحادثات مع الولايات المتحدة، وأن ترامب مستعد في نهاية المطاف.

وكشف ترامب عن جدول زمني محتمل للحرب مع إيران، مشيراً إلى أن القتال قد يستمر خلال الأسابيع الأربعة المقبلة.

وقال ترامب في مقابلة حصرية مع صحيفة ديلي ميل البريطانية: لطالما كان من المخطط دائما أن تستغرق العملية حوالي أربعة أسابيع.. وحسبنا أن الأمر سيستمر لأربعة أسابيع أو نحو ذلك.. ودائماً ما كان التخطيط أن تستغرق العملية نحو أربعة أسابيع، لذا ومع أن العملية قوية، فإيران دولة كبيرة لذا ستستغرق العملية أربعة أسابيع، أو أقل.

على صعيد متصل، حذر ملك الأردن، عبدالله الثاني، من أن الاعتداء الإيراني على بلاده وسلطنة عمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع. كما حذر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، من تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكداً أن التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد.

وجدد الملك عبدالله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن ساحة حرب لأي صراع. إلى ذلك، دعا وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، إلى وقف إطلاق النار وذلك خلال محادثة هاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي.

وقالت وزارة الخارجية العمانية في بيان، إن بدر البوسعيدي أكد استمرار سلطنة عمان في الدعوة إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار والتفاوض لحل الصراع الدائر دبلوماسياً وبما يحقق المطالب المشروعة لجميع الأطراف، داعياً الجانب الإيراني إلى التحلي بضبط النفس وتفادي كل ما من شأنه أن يقوض ويؤرق علاقات حسن الجوار.

في الأثناء، استدعت وزارة الخارجية السعودية، السفير الإيراني لدى المملكة علي رضا عنايتي، وذلك على خلفية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت المملكة وعدداً من الدول الشقيقة.

وشدد نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، خلال استدعاء السفير الإيراني، على استياء وإدانة واستنكار المملكة للاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول الخليج، والرفض القاطع لانتهاك سيادة الدول بما يقوض أمن واستقرار المنطقة، كما أكد أن المملكة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.

وتلقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، اتصالين هاتفيين من وزيرة خارجية كندا، أنيتا أناند، ووزيرة الخارجية بالمملكة المتحدة، إيفيت كوبر.

وأكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال الاتصالين، أن استهداف الأراضي القطرية بصواريخ إيرانية باليستية يعد انتهاكاً صارخاً لسيادتها الوطنية، ولا ينسجم مع مبادئ حسن الجوار، ولا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة.

كما شدد على ضرورة الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية، والعودة إلى طاولة الحوار، وتغليب لغة العقل والحكمة، والعمل على احتواء الأزمة بما يحفظ أمن المنطقة.

من جانبهما، أعربت وزيرة خارجية كندا ووزيرة الخارجية بالمملكة المتحدة، عن إدانة بلديهما للهجوم الإيراني الصاروخي على الأراضي القطرية، باعتباره يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة قطر ومجالها الجوي وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

دعوات للتحرك

بدورها، دعت رابطة العالم الإسلامي، المجتمع الدولي إلى التحرك الحازم ضد الانفلات الإجرامي الإيراني في المنطقة.

وأدانت الرابطة، في بيان لها، بأشد عبارات الاستنكار، العدوان الإيراني على سلطنة عُمان، معتبرة أنه يأتي في سياق مواصلة الاعتداءات على الدول الخليجية والعربية.

وندد الأمين العام للرابطة ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بهذه الاعتداءات، واصفاً إياها بأنها عدوان سافر على القيم الدينية والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

وشدد العيسى على أهمية تصدي المجتمع الدولي بكافة مكوناته لهذا الانفلات بكل حزم، داعياً إلى موقف دولي مسؤول يحفظ أمن الدول واستقرارها، ويصون السلم الإقليمي والدولي.

موقف

من جهته، دعا المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إيران إلى الوقف الفوري لهجماتها العشوائية، معتبراً أن حكم نظام الملالي في البلاد يقترب من نهايته مع مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي بالعاصمة برلين، إن ألمانيا تشارك الإيرانيين ارتياحهم لسقوط نظام الملالي، محذراً من أن اغتيال خامنئي قد وضع إيران على طريق مستقبل غامض.

وأكد ميرتس أنه سيتوجه إلى واشنطن الثلاثاء وسيناقش تطورات الشرق الأوسط مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وقال ​ميرتس إن الحكومة الألمانية تتفق مع الولايات المتحدة ⁠في رغبتها بإنهاء برنامج إيران النووي والصاروخي.

و​دعا ميرتس الشركاء ‌الأمريكيين ​والأوروبيين إلى البدء في التخطيط لمستقبل إيران والمنطقة، قائلاً إن الشعب الإيراني يستحق مستقبلاً أفضل. كما قال ​وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن ⁠على إيران أن تدرك أنها مضطرة ‌للتخلي عن التسلح النووي ‌إذا كانت راغبة ‌في التوصل ‌إلى ‌حل مناسب لها.

ورداً على ​سؤال ‌لشبكة ​إن.دي.آر عن ⁠كيفية تطور ​الأوضاع ⁠في إيران، صرح: هناك ⁠مصلحة مشتركة ⁠في إيجاد حل.. ولن يتحقق ذلك إلا إذا ‌أدركت إيران أنه عليها التخلي ​عن التسلح النووي.

آمال أوروبية

كما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن أملهما بأن يحظى الشعب الإيراني بمزيد من الحرية.

وكتبت فون دير لاين عبر منصة اكس: بعد رحيل خامنئي، هناك أمل متجدد لشعب إيران.. علينا ضمان أن يكون المستقبل لهم لكي يصنعوه.

وأوضحت أنها تتواصل مع الشركاء لحماية الاستقرار والأمن وحماية حياة المدنيين. وكتبت كالاس عبر منصة اكس: مقتل علي خامنئي يمثل لحظة فارقة في تاريخ إيران.. ما هو قادم غامض.

ولكن الآن هناك مسار مفتوح لإيران جديدة، إيران قد يتمتع شعبها بالمزيد من الحرية لتشكيلها. من جهته، دعا الأمين العام لمجلس أوروبا، إلى العمل على نزع فتيل الصراع في الشرق الأوسط.

وقال آلان بيرسيه في بيان: يجب على أوروبا ككل أن تتحرك لنزع فتيل الصراع في أنحاء الخليج مع حماية أمن مواطنيها في المنطقة.. ويجب عليها أن تطالب باحترام القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، داعياً وقف فوري للأعمال العدائية.