تبعث واشنطن ولندن رسائل تهديد لإيران التي تؤكد وأمريكا رغبتهما في استمرار جولات التفاوض التي استؤنفت قبل يومين في العاصمة العُمانية مسقط. رسائل واشنطن عبرت عنها زيارة المبعوث ستيف ويتكوف لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ورسائل لندن تجلت عبر نقل طائرات مقاتلة إلى قاعدتها في أكروتيري في جزيرة قبرص.
ويتكوف زار «أبراهام لينكولن» الموجودة في مياه المنطقة. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي «التقيت أنا والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية... وغاريد كوشنير (صهر ترامب)، بالبحارة ومشاة البحرية الشجعان (..) الذين يحافظون على أمننا ويدعمون رسالة الرئيس ترامب للسلام من خلال القوة».
كما تعزز بريطانيا وجودها العسكري على مقربة من إيران، عبر نقل ست طائرات مقاتلة من طراز F - 35B إلى قاعدتها في أكروتيري في قبرص، وفق ما أوردته صحيفة «التايمز» البريطانية، رغم أن الجهود الدبلوماسية مستمرة عبر المفاوضات في سلطنة عُمان.
ويأتي التحرك البريطاني في ظل مخاوف من احتمال تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، إذ تُعد قاعدة أكروتيري مركزاً استراتيجياً رئيساً لإسقاط القوة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وتستضيف مقاتلات تايفون.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع «يورونيوز»، فإن نشر مقاتلات F - 35B يعزز قدرة القاعدة على الاستجابة السريعة، ويوفر غطاءً إضافياً للمصالح والأراضي البريطانية في المنطقة في حال تدهور الوضع الأمني. كما ستعمل الطائرات الجديدة بالتزامن مع مقاتلات «تايفون»، ما يرفع مستوى الجاهزية والمرونة العملياتية للقوات البريطانية.
تسهيل التفاوض
ويتزامن نشر الطائرات في قبرص مع اختتام جولة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط.
وفي السياق، أفادت الخارجية الروسية بأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره العُماني بدر البوسعيدي أجريا اتصالاً هاتفياً لبحث الوضع المتعلق بإيران في سياق المحادثات بين واشنطن وطهران، وشددا ضرورة تيسير استمرار عملية التفاوض، وفقاً لوكالة سبوتنيك.
وذكرت الخارجية الروسية، أنه «جرى تبادل وجهات النظر حول الوضع المتعلق بإيران في سياق الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة بين ممثلين إيرانيين وأمريكيين، بوساطة سلطنة عُمان، في مسقط. وتم التوصل إلى رأي مشترك بشأن ضرورة تسهيل استمرار عملية التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاقيات مقبولة للطرفين».
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران أبلغت موسكو وبكين، بتفاصيل وتقدم المفاوضات مع الولايات المتحدة. وأضاف عبر قناته الرسمية في تطبيق «تلغرام»: «نواصل مشاوراتنا مع الصين وروسيا. الصين وروسيا دولتان صديقتان وشريكتان استراتيجيتان لنا.. وسنواصل التشاور معهما».
وفي مؤتمر صحفي، قال عراقجي إن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم. وأضاف إن بلاده لن ترضخ لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم «حتى لو فُرضت علينا الحرب».
وأعرب عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات جارية مع الصين وروسيا.
وجدد عراقجي التأكيد أن بلاده ترفض مناقشة برنامجها للصواريخ البالستية، وقال «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة إلينا، لا يمكن التفاوض بشأنه على الإطلاق».
وكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في إشارة إلى محادثات مسقط، إن «منطقنا في المسائل النووية، هو الحقوق المنصوص عليها في اتفاقیة حظر الانتشار النووي». وكتب على منصة «إكس» إن «هذه المحادثات كانت خطوة إلى الأمام».
