الجيش الأمريكي يعلن عن إسقاط طائرة مسيرة إيرانية اقتربت من حاملة طائرات في بحر العرب «بنوايا غير واضحة»، وذلك بعد بضع ساعات من اقتراب مجموعة زوارق ‌حربية إيرانية من ناقلة ترفع العلم الأمريكي في مضيق هرمز شمالي سلطنة عُمان، بينما تطالب طهران بتغيير مكان المحادثات التي كانت مقررة في تركيا وشكلها، ما يعني إمكانية تعثّر عقد هذه المحادثات. هل عدنا إلى مربع الترقب لحرب جديدة؟ وهل تتدحرج كرة الثلج وتكبر؟

القيادة المركزية الأمريكية قالت إن طائرة مقاتلة تابعة للبحرية الأمريكية أسقطت مسيّرة إيرانية كانت تقترب من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وأوضحت، في بيان، أن الطائرة المسيرة «اقتربت بشكل عدواني» من حاملة الطائرات «بنوايا غير واضحة وواصلت التحليق نحو السفينة على الرغم من إجراءات تخفيف التصعيد التي اتخذتها القوات الأمريكية العاملة في المياه الدولية».

وقال الجيش الأمريكي إن إسقاط الطائرة وقع أيضاً بعد ساعات من حادث آخر تحرشت فيه القوات الإيرانية بسفينة تجارية ترفع العلم الأمريكي ويقودها طاقم أمريكي كانت تبحر في مضيق هرمز.

قبل ذلك، قالت مصادر ⁠بحرية وشركة للاستشارات الأمنية، إن مجموعة زوارق ‌حربية إيرانية اقتربت من ناقلة ترفع العلم الأمريكي في مضيق هرمز شمالي سلطنة عُمان.

وذكرت مجموعة فانغارد لإدارة المخاطر البحرية، أن الزوارق الإيرانية أمرت الناقلة «ستينا إمبيراتيف» بإيقاف محركاتها والاستعداد للصعود على ⁠متنها، قبل أن تزيد الناقلة من سرعتها وتواصل الإبحار. وأضافت المجموعة أن السفينة لم تدخل المياه الإقليمية لإيران وكانت ترافقها بارجة أمريكية.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ذكرت في وقت سابق، أن مجموعة من الزوارق المسلحة حاولت اعتراض سفينة ​على بعد 30 كيلومتراً شمالي سلطنة عمان.

ونقلت وكالة فارس ‌الإيرانية شبه ⁠الرسمية عن مسؤولين إيرانيين أن السفينة دخلت المياه الإقليمية الإيرانية من دون الحصول على ​التصاريح اللازمة، ​ما أدى إلى تحذيرها، لكنها غادرت المنطقة.

مسار التفاوض

وفي خضم هذه التطورات، تقول إيران إنها ستجري محادثات مع الولايات المتحدة، لكنها طلبت تغيير المكان والشكل.

ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مصدرين مطلعين قولهما، أمس، إن إيران طالبت بإجراء تعديلات على مكان وشكل المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة، المقررة الجمعة.

وحذّرت المصادر بحسب «أكسيوس»، من أن فشل الاستجابة لهذه المطالب قد يؤدي إلى إفشال محادثات الجمعة، ما قد يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الابتعاد عن المسار الدبلوماسي والانتقال نحو الخيار العسكري.

وقالت المصادر إن طهران تراجعت عن تفاهمات جرى التوصل إليها خلال الأيام الماضية. وبحسب المعلومات، تطالب إيران بنقل مكان المحادثات من إسطنبول التركية إلى سلطنة عُمان، كما تطالب بعقدها بصيغة ثنائية تقتصر على الولايات المتحدة، بدل الصيغة متعددة الأطراف التي كانت تشمل حضور عدد من الدول العربية والإسلامية كمراقبين.

وأكد دبلوماسي بالمنطقة أن «إيران تسعى أيضاً إلى تغيير نطاق المحادثات ليقتصر التركيز على الملف النووي فقط». وفي وقت سابق أمس، أعلن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أنه كلّف وزير خارجيته عباس عراقجي تمثيل طهران في مفاوضات نووية مباشرة مع الولايات المتحدة.

وكتب، في منشور عبر منصة «إكس» باللغتين الإنجليزية والفارسية، أنه أصدر تعليماته لوزير خارجيته «لمتابعة مفاوضات». وكتب بزشكيان: «لقد وجهت وزير خارجيتنا، شريطة توافر بيئة مناسبة، خالية من التهديدات والتوقعات غير المعقولة، إلى السعي لإجراء مفاوضات عادلة ومتوازنة، تسترشد بمبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة».

وسبق لمسؤولين إيرانيين أن أكدوا استعدادهم للبحث في الموضوع النووي. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر دبلوماسي إيراني قوله إن إيران «لا ⁠متفائلة ولا متشائمة» حيال المحادثات المرتقبة، ‌مضيفاً أن طهران ‌لن ⁠تتفاوض بشأن ​قدراتها ​الدفاعية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اعتبر في وقت سابق أمس، أن المفاوضات ينبغي أن تنصبّ على مسألة القمع قبل التطرّق للملفّ النووي.

وقال «أول القرارات التي يجب اتّخاذها بطبيعة الحال هي وضع حد لهذا القمع الدموي، وإطلاق سراح السجناء وإعادة الاتصالات، وإعادة الحرية للشعب الإيراني، ثم بعد ذلك معالجة قضايا النووي والصواريخ ودعم المنظمات الإرهابية».