ويتكوف وعراقجي يناقشان الجمعة في إسطنبول آفاق اتفاق محتمل
بعد أسابيع من التهديدات المتبادلة والحشد العسكري والتعبئة، يبدو أن إسفنجة الدبلوماسية بدأت تمتص خطر الحرب في المنطقة، إذ تؤكد كل من الولايات المتحدة وإيران سعيهما لوضع إطار لمسار تفاوضي حول البرنامج النووي الإيراني.
في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن التي تهدد باللجوء إلى القوة، اتخذت إيران، أمس، قراراً بفتح مسار تفاوضي حول برنامجها النووي مع الولايات المتحدة، بعدما أعرب الرئيس دونالد ترامب عن أمله بإمكان التوصل إلى اتفاق.
وكان ترامب قد لوّح باستخدام القوة وأرسل حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، خلال الاحتجاجات في إيران الشهر الماضي.
ورغم مواصلة الضغط والحشد العسكري، أكد ترامب بشكل متكرر تمسكه بالخيار التفاوضي، فيما شددت إيران بدورها على رغبتها في المسار الدبلوماسي، مع التهديد برد غير محدود على أي هجوم.
وأعرب الرئيس الأمريكي، الأحد، عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران، بعد أن حذّر المرشد الأعلى علي خامنئي من أن أي هجوم على إيران سيؤدي إلى حرب إقليمية. ورداً على سؤال وجهه له صحافيون حول تحذير خامنئي، أجاب ترامب: «بالطبع سيقول ذلك». وأضاف: «نأمل أن نتوصل إلى اتفاق. إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقاً أم لا».
وقال مسؤول أمريكي إن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعتزمان الاجتماع في إسطنبول، الجمعة، لمناقشة اتفاق نووي محتمل وقضايا أخرى. وأضاف: «يدعو الرئيس ترامب إلى إبرام اتفاق، والهدف من الاجتماع هو سماع ما الذي سيقولانه».
إطار للمفاوضات
ونقلت وكالة فارس للأنباء، أمس، عن مصدر حكومي قوله إن «الرئيس مسعود بزشكيان أمر ببدء محادثات مع الولايات المتحدة». وأضافت أن «إيران والولايات المتحدة ستجريان مباحثات حول الملف النووي»، من دون تحديد موعد. وأوردت صحيفتا «إيران» الحكومية اليومية، و«شرق» الإصلاحية، الخبر نفسه.
وقالت طهران في وقت سابق، أمس، إنها تعمل على وضع آلية وإطار للمفاوضات، على أن يصبحا جاهزين خلال الأيام المقبلة، مع تبادل الرسائل بين الجانبين عبر أطراف إقليمية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «نوقشت نقاط عدة، ونحن ندرس ونضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل كل مرحلة من العملية الدبلوماسية التي نأمل أن نتفق عليها في الأيام المقبلة».
وكان ترامب حذر من أن «الوقت ينفد» أمام إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، لكن بقائي أكد أن إيران «لا تقبل أبداً بالإنذارات». وقال إن طهران تدرس «الأبعاد والجوانب المختلفة للمحادثات»، مضيفاً أن «الوقت عامل مهم لإيران، لأنها تريد رفع العقوبات الجائرة في أقرب وقت ممكن».
وأفاد عراقجي، عبر تلغرام، أنه أجرى اتصالات مع نظرائه المصري والسعودي والتركي، بعد زيارته تركيا الأسبوع الماضي. وقال لشبكة «سي إن إن»، الأحد، إن «الرئيس ترامب قال لا أسلحة نووية، ونحن نتفق تماماً. يمكن أن يكون ذلك اتفاقاً جيداً جداً»، مضيفاً أن رفع العقوبات هو المقابل الذي تتوقعه طهران.
وذكر موقع أكسيوس نقلاً عن مصدرين مطلعين أنه من المتوقع أن يجتمع ستيف ويتكوف مع عراقجي، الجمعة، في إسطنبول لمناقشة اتفاق نووي محتمل.
لا شروط مسبقة
وذكر مسؤول إيراني: «الجهود الدبلوماسية مستمرة. تقول إيران إنه من أجل استئناف المحادثات ينبغي عدم وجود شروط مسبقة، وإنها مستعدة لإظهار المرونة بشأن تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تسليم 400 كيلو غرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول وقف التخصيب تماماً في إطار آلية مشتركة كأحد الحلول»، لكنه أضاف أن إيران تريد ابتعاد الأصول العسكرية الأمريكية عنها من أجل بدء المحادثات. وتابع: «الكرة الآن في ملعب ترامب».
ونفى نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للشؤون الخارجية، علي باقري كني، نقل المواد النووية المخصبة الإيرانية إلى خارج البلاد. ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عنه قوله إن المسؤولين الإيرانيين لا ينوون نقل المواد النووية المخصبة إلى أي دولة، وإن المفاوضات لا تتناول هذا الموضوع إطلاقاً.
وقال مسؤولان إسرائيليان كبيران إنه من المتوقع أن يزور ويتكوف إسرائيل للاجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي.