تتحسب إسرائيل لاحتمال تعطل التصويت في انتخابات الكنيست المقررة غداً الثلاثاء، بسبب هجمات صاروخية أو أمنية، مع بحث لجنة الانتخابات المركزية إجراءات استثنائية تسمح بتمديد الاقتراع في المناطق المتضررة.

وتأتي الاستعدادات وسط إغلاق مرتقب لمعابر الضفة الغربية، وانتشار أمني واسع، وتصعيد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خطابه بشأن إيران، مقابل احتجاجات تطالب بالتحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر 2023.

وذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم»، الأحد، أن لجنة الانتخابات تبحث إمكان إبقاء مراكز الاقتراع مفتوحة خلال الليل أو تمديد التصويت في ظروف استثنائية، بحيث لا تتجاوز العملية 24 ساعة بعد موعد الإغلاق القانوني، وفق الضوابط المعمول بها.

وتشمل السيناريوهات إطلاق صواريخ من إيران ولبنان أو وقوع هجمات تعيق وصول الناخبين. وأوضحت أن تأجيل الانتخابات في أنحاء البلاد يتطلب تشريعاً تؤيده أغلبية 80 عضواً في الكنيست، ولم يُتخذ قرار بالتأجيل.

وتنظم تعليمات الطوارئ توقف الاقتراع مؤقتاً عند إطلاق صفارات الإنذار، وإخلاء الموجودين إلى الملاجئ، ثم استئنافه عندما تسمح الظروف، من دون أن يعني ذلك وجود إنذار مؤكد بهجوم أثناء الانتخابات.

استنفار وإغلاق

وأفادت الصحيفة، استناداً إلى مسؤول في قسم عمليات الشرطة، بأن أكثر من 20 ألف شرطي ومتطوع سيشاركون في تأمين الاقتراع وفرز الأصوات، مع قوات احتياط وخطط للتعامل مع اضطرابات محتملة، دون وجود معلومات استخبارية محددة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إغلاق المعابر البرية بين إسرائيل والضفة الغربية أمام الفلسطينيين يوم الثلاثاء، ومنع دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات ومناطق العمل، بعد فرض قيود أقل شمولاً يومي الأحد والاثنين. وكان رئيس الأركان إيال زامير أمر برفع التأهب إلى أعلى مستوياته وتجميد إجازات العسكريين.

وبدأ الجيش، الأحد، مناورة مقررة مسبقاً تحاكي هجوماً متعدد الجبهات في شمال إسرائيل ووسطها، تستمر حتى اليوم، بمشاركة سلاح الجو وقيادتين عسكريتين. وأكد أنها تدريب احترازي، وليس استجابة لحادث أمني قائم.

ونشر نتانياهو، الأحد، صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تحاكي انفجاراً نووياً في تل أبيب، وأرفقها بنص للكاتب يوفال بلومبرغ يحذّر من امتلاك إيران السلاح النووي، ويصف قضايا «قطر غيت» وتجنيد المتدينين اليهود بأنها تصرف الانتباه عن «تهديد وجودي». وحذّر النص من خطر «محرقة ثانية» إذا وصلت إلى الحكم قيادة عاجزة عن التصدي لطهران.

وبعدها هدد نتنياهو، بتوجيه ضربات قوية إلى إيران ووكلائها إذا شنوا هجمات على إسرائيل بهدف عرقلة الانتخابات. وقال، خلال زيارة إلى موقع لإحدى بطاريات منظومة الدفاع الصاروخي «حيتس»، إن الجيش الإسرائيلي مستعد للدفاع والهجوم، مشيرا إلى وجود ما وصفها بمؤشرات استخباراتية على احتمال تنفيذ هجمات للتأثير على الانتخابات. وأضاف: "أنا أحذرهم: لا تختبرونا. سوف تتلقون ضربات غير متكافئة وأقوى بكثير مما تتخيلون"، متوعدا بما وصفه بأنه "ضربة قاضية".

كما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأحد، عن نتانياهو القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ورد زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت باتهام نتانياهو باستخدام التخويف في حملته الانتخابية، فيما انتقد زعيم «الديمقراطيين» يائير غولان نشر الصورة، واتهم رئيس الوزراء بإثارة الذعر.

تظاهرات ومواجهة قضائية

وشارك عشرات الآلاف في تظاهرة بتل أبيب، مساء السبت، دعا إليها «مجلس أكتوبر» الذي يضم عائلات ضحايا وناجين ومحتجزين سابقين، للمطالبة بلجنة تحقيق رسمية مستقلة بشأن إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر. وقدّر المنظمون المشاركين بأكثر من 100 ألف، دون تأكيد رسمي للعدد، وشارك في التجمع قادة من المعارضة، بينهم آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان.

وفي مواجهة أخرى، رفض رئيس لجنة الانتخابات، القاضي نوعام سولبرغ، طلب حزب «يشار» منع لقاء مقرر بين نتانياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ومفوض الشرطة داني ليفي، لكنه شدد على أن إصدار التعليمات بشأن نزاهة الاقتراع وإدارته اختصاص لجنة الانتخابات، وليس القيادة السياسية. وقال الليكود إن الاجتماع مخصص للبحث في التهديدات الأمنية.

وكانت المستشارة القضائية للحكومة قد عارضت بحث نزاهة الانتخابات في اجتماع يشارك فيه مسؤولون سياسيون عشية الاقتراع.

وأمر سولبرغ أيضاً بإزالة إعلانات انتخابية لليكود تصور آيزنكوت إلى جانب سياسيين عرب، معتبراً أنها قد تضلل الناخبين بشأن الجهات التي تقف وراءها.

وأعلن جهاز «الشاباك» إشرافه على حماية آيزنكوت وغولان وعوفر فينتر، بعد تقييم تهديدات مرتبطة بالحملة، بينما اعتقلت الشرطة مشتبهاً به في الاعتداء على أحد أفراد فريق حماية بينيت.

وبين خطط الطوارئ واحتجاجات المحاسبة والخلاف على إدارة التصويت، تدخل إسرائيل الانتخابات وسط استقطاب سياسي، فيما تبقى قدرة الأحزاب على بناء أغلبية حكومية مرهونة بنتائج الاقتراع والتحالفات اللاحقة.