دشن الجيش الإسرائيلي، عملية في مدينة الخليل بالضفة الغربية، حيث أمر نحو 250 عائلة بالمغادرة، بعضهم في منتصف الليل، متوعداً بتدفيع الثمن باهظاً رداً على مقتل جنديين في هجوم نفذه مسلّحان فلسطينيان. وفي حي عين دير بحة الواقع بين تلتين، وُضعت علامات «X» على مبانٍ، في إشارة إلى أنها خلت من السكان. وخلت الشوارع من الناس والسيارات، باستثناء مركبتين عسكريتين إسرائيليتين، فيما عُلق علم إسرائيلي على منزل يبدو أن الجنود استولوا عليه. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يجري عمليات بحث دقيقة ومحددة، تتركز على المنطقة التي خرج منها المسلحان اللذان قُتلا خلال تبادل إطلاق النار. وقال الجيش إن العملية ستستمر لعدة أيام، تماشياً مع إجراءات مماثلة اتخذها في أعقاب هجمات سابقة.

وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بأن مفاجأة كبيرة تنتظر السلطة الفلسطينية، مضيفاً: لقد غيرنا الشرق الأوسط.. قلت إننا سنحدث تغييراً، وهذا ما فعلناه، هناك مفاجأة كبيرة جداً بانتظار السلطة الفلسطينية أيضاً.

من جهته، أفاد مسؤول فلسطيني، بأن العدوان الإسرائيلي المتواصل في منطقتي دير بحة والجلدة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، أدى إلى نزوح أكثر من 200 عائلة فلسطينية. ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية عن محافظ الخليل، خالد دودين، قوله إن المحافظة، بمؤسساتها وتجمعاتها العشائرية، تعمل على تشكيل لجنة لإدارة الأزمة، ومساعدة النازحين والمتضررين، بعد إعلان حالة الطوارئ، مطالباً بتدخل دولي وقانوني عاجل لوقف جرائم إسرائيل.

بدوره، قال رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، إن القوات الإسرائيلية تسعى إلى تهجير نحو 2500 فلسطيني من المنطقتين، اللتين تبلغ مساحتهما نحو 350 دونماً، وتستهدف مخططاتها نحو 200 عائلة، مشيراً إلى أن القوات وضعت علامات على المنازل التي أُخليت، ووزعت بيانات تطالب العائلات المتبقية بمغادرتها دون اصطحاب مركباتها. ووفق الوكالة، أجبرت القوات نحو 1500 مواطن على إخلاء منازلهم في منطقتي دير بحة والجلدة بمدينة الخليل، مشيرة إلى أن القوات ضمن تشديداتها العسكرية الخانقة على محافظة الخليل، أغلقت المفرق والطريق الرئيس المؤدي إلى قرية خرسا، باستخدام السواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، ما يعيق الوصول إلى عدد من القرى والتجمعات، وأغلقت عدداً من المداخل المؤدية إلى مخيم العروب، الذي يشكل منفذاً للوصول إلى محافظة بيت لحم، كما أغلقت جميع المداخل والطرق في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، وأحكمت إغلاق البوابات الحديدية بشكل دائم.



تحذير

على صعيد متصل، حذرت الحكومة الفلسطينية، من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل من إجراءات عقاب جماعي، تشمل تهجير سكان أحياء كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، وإغلاق المدن الفلسطينية وحصارها، في إطار سياسة ممنهجة، تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقالت الحكومة في بيان، إن ذلك يأتي في وقت لا تزال فيه مخيمات شمالي الضفة الغربية ومدنها تعاني من تداعيات التهجير والهدم، بعد إجبار أكثر من 40 ألف مواطن على ترك منازلهم منذ مطلع عام 2025 وحتى اليوم. ووصفت الحكومة هذا التصعيد الإجرامي، بأنه عمل عدواني يستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته، محملة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا التمادي الخطير، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل والفوري لوقف الاحتلال وحكومته عن الاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم التي تجري في الضفة الغربية وقطاع غزة.



تطورات غزة

في الأثناء، قُتل فلسطينيان، بينهما فتاة، وأصيب آخرون، جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة. ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن مصادر محلية قولها، إن فتاة قتلت في منطقة تل الذهب شمال غربي بيت لاهيا شمالي القطاع، كاشفة عن إصابة فلسطينية أخرى برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية بمخيم جباليا في شمالي القطاع. وأشارت إلى مقتل فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من الفلسطينيين في محيط ملعب فلسطين بحي الرمال، غربي مدينة غزة. ولفتت إلى إصابة عدد من الفلسطينيين جراء إطلاق دبابات إسرائيلية قذيفتين باتجاه منزلين مأهولين على شارع صلاح الدين، قرب مفترق الشجاعية شرقي مدينة غزة.