أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الجمعة إطلاق عملية عسكرية كبرى في الضفة الغربية تتضمن عمليات تفتيش وهدم مبان، بعد مقتل جنديين في هجوم نفذه مسلّحان فلسطينيان قرب الخليل قبل أيام من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية.

وفور وقوع الهجوم، توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يخوض معركة محتدمة للفوز في الانتخابات العامة المقرّرة الثلاثاء، وحلفاؤه من أقصى اليمين إلى الخليل، أكبر مدن الضفة الغربية والتي فرض عليها الإغلاق.

وأعلن الجيش وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت) أن قوات الأمن قامت بتفتيش أهداف واستجواب مشتبه بهم من أجل "تحديد مواقع البنى التحتية الإرهابية وتفكيكها" في منطقة الخليل التي أتى منها المهاجمان، بحسب ما جاء في بيان مشترك.

وأضاف البيان أن القوات "تهدم كذلك منشآت غير قانونية من شأنها أن تشكل خطرا على الأمن"، مشيرا إلى أن "عمليات لمكافحة الإرهاب" تجري في عشرات المواقع المختلفة.

وأشار البيان إلى أنه "من المتوقع أن تستمر (العملية) عدة أيام".

وكانت حركة "حماس" أشادت بـ"العملية البطولية النوعية" ونعت المهاجمان داعية إلى شن المزيد من الهجمات، من دون أن تعلن مسؤوليتها عنها.

وشاهد مصوّر في وكالة فرانس برس مقيم في الخليل كان في طريقه إلى مهمة أخرى، الاشتباك عندما كان رجلان بملابس مدنية يحمل أحدهما مسدسا والآخر بندقية آلية يتبادلان النار مع قوات إسرائيلية عند حاجز فرش الهوى قرب مدينة الخليل الفلسطينية.

وأطلقت القوات الإسرائيلية النار على المهاجمين وقتلتهما. وشاهد المصوّر جثتيهما ممددتين على الأرض بجوار محطة وقود.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق مقتل اثنين من جنوده "أثناء القتال عند مفرق يهودا"، فيما أصيب ثلاثة جنود آخرين بجروح.

وأشاد نتنياهو باستجابة الجنود قائلا إنهم "منعوا وقوع ما كان يمكن أن يكون هجوما كبيرا"، وأمر بفرض إغلاق في الضفة الغربية.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية "تنفذ عمليات مكثفة لإحباط الأنشطة الإرهابية، وتشنّ حملات اعتقال واسعة النطاق".

وخلال زيارته لمدينة الخليل في وقت لاحق، قال رئيس الوزراء إنه ووزير الدفاع يسرائيل كاتس "يدرسان عملية واسعة النطاق" للجيش في الضفة الغربية "لم تشهد مثيلا لها منذ حرب الأيام الستة"، في إشارة إلى حرب العام 1967 التي احتلت خلالها إسرائيل المنطقة.

وقال إن القوات الإسرائيلية "ستدخل الحي الذي خرج منه الإرهابيان، وستقوم بإجلاء السكان، وستنتقل من بيت إلى آخر، وستدمّر البنية التحتية للإرهابيين".

وأشار إلى أن الجيش سيطبق نموذجا سبق استخدامه في مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، حيث أدت عملية عسكرية واسعة النطاق بدأت في يناير 2025، إلى نزوح قسري لعشرات آلاف الأشخاص من ثلاثة مخيمات في جنين وطولكرم.

من جهتها، دعت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية الجمعة إلى ممارسة ضغوط "لمنع التهجير القسري للمدنيين الفلسطينيين وإلحاق العقاب الجماعي والتدمير الواسع غير القانوني بالخليل".

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عبر ناطق باسمه عن قلقه إزاء الإغلاقات الإسرائيلية التي تؤثر على سبل عيش الفلسطينيين، ودعا إلى وقف العنف من جميع الأطراف.