أثار تصديق مجلس النواب الليبي، ومقره شرق البلاد، على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، موجة اعتراضات إقليمية وأوروبية، تصدرتها مصر واليونان وإسرائيل، وسط خلافات متجددة بشأن السيادة على المناطق البحرية وحقوق التنقيب عن الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، فيما رحبت أنقرة بالخطوة التي تنهي سنوات من معارضة البرلمان الليبي للاتفاق المبرم عام 2019.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، رفضها القاطع لتصديق البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم، مؤكدة أنها «باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر القانوني»، وأن التصديق عليها لا يرتب أي آثار قانونية بالنسبة إلى مصر.

واعتبرت القاهرة أن الاتفاقية تخالف مبادئ القانون الدولي للبحار واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وتمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري، مؤكدة احتفاظها بحق حماية مصالحها البحرية والتصدي لأي إجراءات تتعارض مع حدودها المعلنة.

وفي أثينا، أكد وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس أن بلاده لن تسمح بتطبيق الاتفاقية، معتبراً أنها لا تنتج أي آثار قانونية، وأعلن اعتزام اليونان تفعيل آلياتها الدبلوماسية لحشد موقف دولي رافض لها.

وأوضح أن بلاده ستواصل مشروعاتها البحرية، بما فيها أنشطة التنقيب جنوب جزيرة كريت ومشروعات الربط الكهربائي، مشيراً إلى أن أثينا تحتفظ بحق توسيع مياهها الإقليمية في التوقيت الذي تختاره.

وانضمت إسرائيل إلى الاعتراضات، إذ نددت وزارة خارجيتها بشدة بالتصديق الليبي، متهمة تركيا بالسعي مجدداً إلى زعزعة استقرار شرق المتوسط.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين رفض الاتفاقية، معتبرين أنها تنتهك الحقوق السيادية لدول أخرى ولا تتوافق مع القانون الدولي للبحار، ومؤكدين تضامن الاتحاد الأوروبي مع اليونان وقبرص.

في المقابل، رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بموافقة البرلمان الليبي، واصفاً القرار بأنه خطوة مهمة، ومعرباً عن أمله أن يعود بالنفع على البلدين.

وكان مجلس النواب الليبي قد صادق بالإجماع، الثلاثاء، على المذكرة الموقعة بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة فايز السراج في نوفمبر 2019، وألغى قرارات اتخذها عام 2020 برفض الاتفاقيات مع تركيا وقطع العلاقات السياسية معها، في تحول يعكس تقارب السلطات في شرق ليبيا مع أنقرة.

وتحدد الاتفاقية مناطق الصلاحية البحرية التي تطالب بها تركيا وليبيا، بما يشمل حقوق استكشاف الموارد الطبيعية، غير أن مسار الحدود يتداخل مع مناطق تطالب بها اليونان، وخصوصاً قرب جزيرة كريت.

وكانت مصر واليونان قد وقعتا عام 2020 اتفاقية لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما، تتداخل حدودها مع المطالبات التركية الليبية، ما يبقي الخلاف قائماً بشأن السيادة البحرية وحقوق استغلال موارد الطاقة في المنطقة.