وسّع الحوثيون، أمس، نطاق هجماتهم في اليمن، مستهدفين مطاري عدن والريان بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أعلنت السعودية اعتراض خمس مسيّرات في منطقتي المدينة المنورة والشرقية، وسط تصعيد عسكري متواصل دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى زيارة مفاجئة للرياض، معلناً تقديم دعم دفاعي للمملكة، وفي موازاة ذلك ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم على معسكر في شبوة إلى 75 قتيلاً، بينما حذّرت منظمات دولية من كارثة صحية متفاقمة في تعز المحاصرة.

ودوّى انفجار عنيف في عدن، أعقبه تصاعد أعمدة الدخان قرب المطار الدولي، إثر هجوم بصاروخ باليستي تبنّاه الحوثيون، الذين قالوا إنه استهدف معسكر بدر بمحيط المطار، زاعمين إصابة الهدف بدقة.

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤول بوزارة النقل اليمنية أن الهجوم أدى إلى إخلاء صالة المغادرة، وتعليق حركة المطار مؤقتاً، دون تسجيل أضرار في المدرج.

وفي حضرموت أعلنت السلطة المحلية تعرض مطار الريان الدولي بمدينة المكلا لهجوم بالصواريخ والمسيّرات، مؤكدة عدم تسجيل خسائر بشرية، فيما باشرت الجهات المختصة تقييم الأضرار، وتعزيز التدابير الأمنية.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤولين عسكريين أن الهجوم استهدف قاعدة داخل المطار، بينما أعلن الحوثيون استهداف معدات عسكرية.

وفي السعودية أعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير خمس طائرات مسيّرة، أُطلقت باتجاه المملكة، موضحاً أن عمليات الاعتراض جرت في منطقتي المدينة المنورة والشرقية، وتزامنت التطورات مع استئناف محدود للرحلات الداخلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، بعد اضطراب عملياته جراء الهجمات السابقة.

دبلوماسياً وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرياض في زيارة مفاجئة للقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بهدف إظهار تضامن باريس مع المملكة في مواجهة الهجمات الحوثية.

وكشف ماكرون أن فرنسا نشرت، منذ ثمانية أيام، عناصر وقدرات عسكرية لتقديم مساهمة دفاعية للسعودية، مشيراً إلى عرض فرنسي للمشاركة في إعادة تأهيل وتأمين خط أنابيب النفط السعودي الممتد إلى ينبع، والذي تعرضت منشآت مرتبطة به لأضرار جراء الهجمات. ودعا الرئيس الفرنسي إلى استئناف الحوار مع الحوثيين لخفض التوتر.

في السياق قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأربعاء، إن اقتراح القاهرة تقديم دعم عسكري للرياض، هو «للدفاع عن أراضي السعودية، ولا يشمل هجوماً على اليمن». ونقلت قناة القاهرة الإخبارية عن السيسي قوله، إن «وقوف مصر مع دول الخليج يأتي امتداداً للأمن القومي العربي المشترك».

ميدانياً، شيّعت محافظة شبوة، الاربعاء، جثامين 75 من منتسبي الأجهزة الأمنية الذين قتلوا في الهجوم الحوثي بثلاثة صواريخ باليستية على مركز التدريب بمعسكر العلم، الاثنين الماضي، وسط حضور رسمي وشعبي، تقدمه المحافظ عوض محمد بن الوزير.

وفي تعز أفاد مصدر عسكري يمني بتجدد المواجهات العنيفة في جبهات غراب والدمينة ومدرات والمطار القديم ومحيط جبل هان، مؤكداً تصدي القوات الحكومية لهجمات الحوثيين، بالتزامن مع ثلاث غارات جوية، استهدفت مواقع للجماعة.

كارثة إنسانية

إنسانياً، حذّرت وكالات أممية ومنظمات إغاثية من تفاقم أزمة المياه والأمراض في تعز، بعدما أدت المعارك وإغلاق طرق الإمداد إلى تهديد شبكات المياه، التي تخدم نحو ثلاثة ملايين شخص. وأكدت منظمة «إنقاذ الطفل» تراجع إنتاج المياه بنحو 50 %، فيما أفادت «يونيسيف» بارتفاع تكلفة صهاريج المياه إلى ثلاثة أمثالها.

وكشفت منظمة الصحة العالمية ارتفاع حالات الكوليرا من 221 حالة مطلع سبتمبر إلى 683 خلال أكتوبر، محذرة من أن مخزون الوقود في 12 منشأة صحية لا يكفي سوى أربعة أيام، وسط تراكم النفايات وانتشار حمى الضنك.

وأعلنت «يونيسيف» رصد 52 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في تعز منذ بداية العام، محذرة من أن إغلاق الطرق أعاق إيصال الأغذية العلاجية للأطفال الأكثر تضرراً.

وبالتوازي مع التصعيد العسكري وجّه البنك المركزي اليمني في عدن البنوك وشركات الصرافة بتجميد أصول وحسابات 135 فرداً وكياناً وسفينة مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية معهم، في إجراء يستهدف، وفق السلطات اليمنية، قطع مصادر تمويل الجماعة.