في ظل ما يكتنف مصير الصراع بين واشنطن وطهران من غموض، يباهي الأمريكون بمدى ما أظهروه من براعة في فرض الحصار على إيران، مع إبداء العزم على مواجهة تهديدها وطموحها النووي، فيما أعلنت إيران اشتعال النيران في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في مضيق هرمز.
ووصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المواجهة العسكرية مع إيران بأنها ليست حرباً وإنما مجرد تمرين عسكري، مشيداً بأداء البحرية الأمريكية في فرض الحصار. وقال ترامب أمام أنصاره، خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا: «هذه حرب، لكنها ليست كذلك.. إنها مجرد تمرين عسكري، حسناً؟ إنها تمرين عسكري»، قبل أن يتساءل: «ما مدى براعة قواتنا البحرية في الحصار؟». وأضاف ترامب أن الحصار البحري حال دون عبور أي سفينة إيرانية، وفق قوله، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تستطيع سماع كل ما تفعله إيران وتقوله، قبل أن يضيف: «هذه معلومات سرية.. لقد رفعت عنها السرية للتو».
في السياق، أكد وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، أنه لا توجد قوة عسكرية في العالم تضاهي الجيش الأمريكي، مشيراً إلى أن خريجي برنامج التدريب العسكري الاحتياطي بجامعة تينيسي يشاركون في مهام للدفاع عن مضيق هرمز. وأوضح خلال مراسم أداء قسم التجنيد لمجموعة من المجندين في جامعة تينيسي، أن قوة الجيش الأمريكي تمنح الولايات المتحدة مجالاً للتحرك دبلوماسياً واقتصادياً، لافتاً إلى أن ترامب عازم على مواجهة التهديد الإيراني طويل الأمد وطموحات طهران النووية.
وأبان هيغسيث أن الضغط الاقتصادي الذي يمارسه وزير الخزانة على النظام الإيراني بالغ الأهمية، مبيناً أن إيران راكمت ترسانة ضخمة من الصواريخ التقليدية حتى باتت تتحدى أي جهة تفكر في التحرك ضدها، مضيفاً: «لا يمكننا القبول بعالم تمتلك فيه جهات غير مسؤولة أكثر الأسلحة تدميراً، أمام إيران خيار التخلي عن طموحاتها عبر التفاوض أو مواجهة دمار سريع على يد الولايات المتحدة».
إغراق وتدمير
بدوره، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، في كلمة مصورة، إن القوات الأمريكية أضعفت خلال العمليات القتالية الرئيسة ضمن عملية الغضب الملحمي، قدرة إيران على إظهار قوتها خارج حدودها. وأضاف أن القوات الأمريكية أغرقت البحرية الإيرانية، ودمرت مصانع أسلحة، وقلصت قدرة الحرس الثوري على إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وفق تقييمه.
من جهته، ذكر موقع أكسيوس، أن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران، رغم أن القيادة المركزية أوقفت بصورة شبه كاملة، خلال الأسابيع الأخيرة، ضرباتها على الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن ومنصات إطلاق الطائرات المسيرة الهجومية قرب مضيق هرمز. ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن إيران كثفت هجماتها على السفن في محاولة لرفع أسعار النفط وزيادة الضغط على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي.
فشل هجوم
إلى ذلك، صرح الناطق باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز، بأن معظم محاولات إيران لمهاجمة السفن في مضيق هرمز باءت بالفشل. وأضاف هوكينز في تصريحات لشبكة فوكس نيوز، أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة، مؤكداً أن الإيرانيين فشلوا في إغلاقه. وأوضح أن نحو 97% من السفن نجحت في محاولتها عبور مضيق هرمز، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية حرمت إيران من تنفيذ أي عمليات تصدير أو استيراد وأنها تسمح فقط بمرور سفن المساعدات.
حادثان بحريان
على صعيد متصل، قالت إيران إن ناقلتي نفط اشتعلت فيهما النيران بعد اصطدامهما بألغام بحرية أثناء عبورهما مضيق هرمز. وأفادت وسائل إعلام بأن الناقلتين كانتا تحملان حوالي مليوني برميل من النفط الخام. وذكرت أن الناقلتين أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار الخاصة بهما وحاولتا استخدام مسار غير مصرح به بالممر المائي الاستراتيجي. وأضافت أن الناقلة الثانية توقفت عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. وأفادت وسائل إعلام في وقت سابق أمس، بأن الناقلة الأخرى اصطدمت أيضاً بلغم أثناء محاولتها عبور المضيق عبر مسار غير مصرح به من قبل إيران. ولم يُكشف على الفور عن مصدر الشحنة أو العلم الذي ترفعه الناقلة. وأضافت أن الناقلة حاولت عبور المضيق بدعم أمريكي عبر تعطيل جميع أنظمة التتبع الخاصة بها. ونشر الإيرانيون أيضاً مقطعاً مصوراً يُظهر سفينة تشتعل ليلاً.
إلى ذلل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول، على بعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل السعودية. وأوضحت الهيئة أن جميع أفراد طاقم الناقلة بخير، وأنه جرى إجلاؤهم، مشيرة إلى عدم ورود تقارير عن أي آثار بيئية ناجمة عن الحادث. ولم تحدد الهيئة مصدر المقذوف أو الجهة المسؤولة عن إطلاقه.