بوتين: الخيارات الدبلوماسية بشأن الملف الإيراني لم تستنفد بأي حال من الأحوال

في ظل ما يكتنف ملف الحرب بين أمريكا وإيران من غموض وجمود، نقلت طهران رؤيتها للحل عبر روسيا، التي عرضت على الأمريكيين حل أزمة اليورانيوم المخصب بنقله إلى أراضيها، وتأكيدها أن الخيارات الدبلوماسية لحل الملف الشائك لم تستنفد بعد، فيما أميط اللثام عن ضغوط مارستها إدارة الرئيس دونالد ترامب على إسرائيل، لتنفيذ عملية عسكرية منفردة ضد إيران.

ونقل الرئيس ​الروسي، فلاديمير بوتين، ⁠إلى نظيره ​الأمريكي، دونالد ترامب، ​موقف إيران بشأن تسوية محتملة للصراع في الشرق الأوسط، ​بدعم من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حسبما نقلت وكالة ​أنباء إنترفاكس عن ‌الكرملين.

وذكرت الوكالة الروسية ⁠أن الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف قال: بالتنسيق ​مع ​الرئيس ⁠الإيراني، نقل بوتين ​إلى ترامب ​وجهة ⁠نظر الجانب الإيراني بشأن حل ⁠محتمل ​للصراع.

وخلال مكالمة هاتفية بين الرئيسين، استمرت نحو ساعة ونصف الساعة، نقلت فحواها وكالة أنباء تاس الروسية، عرض بوتين على ترامب، حل أزمة يورانيوم إيران المخصب، الذي تطالب واشنطن طهران بالتخلص منه.

كما أبلغ بوتين ترامب أن عرض موسكو نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا، لا يزال مطروحاً. وقال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي للصحافيين: شدد بوتين تحديداً على أن الخيارات الدبلوماسية بشأن الملف الإيراني لم تستنفد بأي حال من الأحوال، إذ يمكن، بل ينبغي، التوصل إلى اتفاق مع طهران عبر المفاوضات.

إلى ذلك، أفادت مصادر لصحيفة معاريف، في تقرير نشر أمس، بأن الولايات المتحدة ضغطت على إسرائيل لتنفيذ عملية عسكرية منفردة ضد إيران، خلال محادثات جرت بين البلدين على مدار الأسبوعين الماضيين.

ووفقاً للتقرير، أرادت واشنطن أن تتحمل إسرائيل، وليس الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المخاطر السياسية المترتبة على عملية عسكرية كهذه، قبل موعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

ووفق ما ورد، كان المسؤولون الأمريكيون يعتقدون أن إسرائيل قد تكون مهتمة بضرب إيران قبل انتخاباتها الخاصة، في حين أن قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية قبل انتخابات التجديد النصفي، كان من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات سياسية سلبية على ترامب.

في الأثناء، كشفت شبكة بلومبيرغ الأمريكية، عن أن إيران نجحت في الحفاظ على مصانعها لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، رغم أشهر من القصف الأمريكي والإسرائيلي، ما يتيح لها إعادة بناء ترسانتها العسكرية.

ونقلت الشبكة، أول من أمس الجمعة، عن مسؤولين غربيين، طلبوا عدم كشف هوياتهم، لحديثهم عن تقييمات غير معلنة، أن طهران لا تزال قادرة على تصنيع الأسلحة لتعويض ما فقدته من ترسانتها.

وقال أحد المسؤولين، إن إيران تحتفظ بمخزون كبير من الصواريخ الباليستية، وبعض الأسلحة المضادة للسفن، ويمكنها زيادة هذا المخزون بسرعة.

وأضاف أن روسيا تزود إيران بصواريخ أيضاً، وهو ما يتوافق مع تقييم منفصل يعود إلى يونيو الماضي، في حين لم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب الشبكة التعليق.

ورداً على «بلومبرغ»، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الولايات المتحدة دمرت المنشآت النووية الإيرانية أولاً خلال عملية «مطرقة منتصف الليل»، ثم قضت خلال عملية «الغضب الملحمي» على منظومة الأسلحة التقليدية الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية ومنشآت الإنتاج والقوات البحرية.

عودة

على صعيد آخر، عادت حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن إلى مينائها في سان دييجو بولاية كاليفورنيا، بعد انتشار استمر أكثر من 10 أشهر، شاركت خلاله في العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك الحرب مع إيران. واستقبلت مئات العائلات والأصدقاء أفراد طاقم الحاملة لدى وصولها إلى الميناء، بعدما أمضى البحارة ومشاة البحرية أشهراً طويلة في البحر، بعيداً عن ذويهم.

وضمت المجموعة أكثر من 4500 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأمريكية. وبحسب شبكة سي بي إس نيوز، استمر انتشار مجموعة حاملة الطائرات أكثر من 321 يوماً، قضت خلالها أكثر من 250 يوماً في البحر خلال العام الجاري، فيما تمركزت معظم فترة المهمة في منطقة الشرق الأوسط.