دخلت الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في حرب السودان مرحلة جديدة من الضغط الدولي، بعدما أكد 18 خبيراً بارزاً في الأسلحة الكيميائية ومنع الانتشار ظهور «أدلة ذات مصداقية» تدعم بقوة الاتهامات، وطرحوا احتمال تحرك منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي للتحقيق في الاستخدام المزعوم.

وجاء الموقف في رسالة أعدها غريغوري كوبلنتز، مدير برنامج الدراسات العليا للدفاع البيولوجي بجامعة جورج ميسون، ونشرها «مركز الحد من التسلح ومنع الانتشار»، الثلاثاء، وشارك في توقيعها خبراء بينهم السفير الأمريكي السابق لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية روبرت ميولاك، ورئيس ائتلاف اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بول ووكر، والمدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح داريل كيمبال.

وقالت الرسالة، الموجهة إلى وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي ماركو روبيو في سياق المطالبة بسداد مساهمة واشنطن المتأخرة للمنظمة، إن أدلة ظهرت أخيراً «تدعم بقوة» الاتهام الأمريكي للسودان، مشيرة إلى معلومات تفيد باستخدام أسطوانات معبأة بالكلور في هجومين على الأقل خلال سبتمبر 2024، وإنتاج مخزون من القنابل الجوية المصممة لنشر غاز الكلور.

وحدد الخبراء ثلاثة مسارات محتملة أمام المنظمة: التحقيق في الاستخدام المزعوم، أو إرسال بعثة للمساعدة الفنية، أو إجراء «تفتيش بالتحدي» لمنشآت سودانية يشتبه في ارتباطها بأسلحة كيميائية. وحذروا من أن بعثة محتملة إلى السودان ستفرض أعباء جديدة على المنظمة التي تواجه أزمة تمويل.

وكانت الولايات المتحدة قد خلصت رسمياً في 2025 إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية في انتهاك للقانون الدولي، وفرضت عقوبات على خلفية ذلك، قبل أن تضيف عقوبات جديدة في يوليو الماضي. وتنفي السلطات السودانية الاتهامات، فيما قالت لجنة وطنية شكلتها للتحقيق إنها لم تعثر على أدلة مادية أو فنية أو وثائقية تثبتها.

وتصاعد الملف خلال سبتمبر بعد تحقيق لصحيفة «واشنطن بوست» قال إنه استند إلى وثائق ومقاطع مصورة ورسائل واتصالات تشير إلى برنامج سري لإنتاج وتخزين ذخائر تعتمد على الكلور.

وفي جنيف، قال مسؤولان سابقان في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مارك ألبون وروبرت فيروذر، إن المعلومات المتاحة تستدعي تحقيقاً دولياً، مع تركيز خاص على واقعة في مصفاة الجيلي شمال الخرطوم في سبتمبر 2024.

كما وصل الملف إلى واشنطن، حيث عُرض في 24 سبتمبر الفيلم الاستقصائي «السلاح غير المرئي» في نادي الصحافة الوطني، وظهر فيه السيناتور كريس فان هولين داعياً إلى تحقيق مستقل.

وبذلك، ينتقل الملف من دائرة الاتهامات والنفي إلى اختبار عملي لآليات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فيما يبقى التحقيق الفني المستقل والوصول إلى المواقع والعينات والسجلات الطريق الحاسم لإثبات الوقائع وتحديد المسؤوليات.