في بانكوك، شقّ السكان طريقهم وسط مياه وصلت في بعض الأحياء إلى مستوى الصدر. وفي نيويورك، أسقطت الرياح الأشجار وقطعت الكهرباء.
وفي جبال النيبال، دفن انهيار ثلجي معسكراً للمتسلقين، بينما ارتفعت فوق جزيرة صقلية الإيطالية سحابة من رماد بركان «إتنا» وأوقفت حركة الطيران في مطار كاتانيا.
خلال ساعات متقاربة، توزعت مشاهد الفيضانات والعواصف والانهيارات والنشاط البركاني بين آسيا وأمريكا وأوروبا. في العاصمة التايلاندية، أجبرت الأمطار الغزيرة آلاف السكان على مغادرة منازلهم بعدما غمرت المياه الأحياء والأسواق والطرق، ودفعت السلطات إلى إعلان بانكوك منطقة كوارث.
وتجاوزت كمية الأمطار في بعض مناطق المدينة 330 مليمتراً بين الخميس والأحد، فيما نُقل نحو 4900 شخص إلى مراكز إيواء، وتأثرت نحو 52 ألف أسرة.
في الشوارع، تحرك السكان بمعاطف المطر وسط المياه العكرة، بينما نقل آخرون مقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة. وبدأت بعض السلع تنفد من المتاجر مع إقبال السكان على شراء الاحتياجات الأساسية.
ومع بدء انحسار المياه في أجزاء من العاصمة، واصلت السلطات عمليات تصريف القنوات، فيما بقيت طرق ومناطق عدة مغمورة.
ومن جنوب شرق آسيا إلى جبال الهيمالايا، ارتفعت حصيلة الأمطار.
في الهند والنيبال، تسببت الفيضانات والانهيارات الأرضية في مقتل العشرات وإصابة آخرين، بينما تضرر أكثر من ألف منزل في الهند، وتجاوز منسوب عدد من الأنهار الرئيسية مستويات الخطر. وحذرت السلطات النيبالية من احتمال حدوث سيول في 49 من أصل 77 منطقة في البلاد.
وفي منطقة مانانج شمال النيبال، جاء الخطر هذه المرة من الجبل. انهيار ثلجي ضرب معسكر قاعدة على جبل هيملونغ هيمال، البالغ ارتفاعه 7126 متراً، وفُقد عشرة عمال نيباليين كانوا ينصبون الخيام استعداداً لوصول متسلقي الجبال.
وفي المحيط الهادئ، كانت هاواي تواجه تهديداً مختلفاً. الإعصار «نولو» مر بمحاذاة الجزر مصحوباً برياح بلغت سرعتها القصوى نحو 150 كيلومتراً في الساعة.
ولم يكن مركز الإعصار متجهاً مباشرة إلى اليابسة، لكن نطاقاته الخارجية حملت أمطاراً غزيرة وتهديداً بفيضانات مفاجئة وانهيارات طينية ورياح خطرة. وأغلق جزء من أحد الطرق الرئيسية في الجزيرة الكبيرة، فيما جرى تفعيل أكثر من 120 عنصراً من الحرس الوطني هناك، ضمن نحو 400 عنصر على مستوى الولاية.
وفي شمال شرق الولايات المتحدة، كانت عاصفة «نورإيستر» تضرب نطاقاً يمتد عبر نيويورك ونيوجيرسي وكونيتيكت وماساتشوستس وبنسلفانيا. انقطعت الكهرباء عن عشرات الآلاف من المنازل والمنشآت، وألغيت مئات الرحلات الجوية، فيما حذرت السلطات من فيضانات ساحلية وأمواج قد يصل ارتفاعها إلى ستة أمتار في بعض المناطق.
وفي بروكلين، لقي رجل حتفه بعدما سقطت عليه شجرة بفعل الرياح. وامتدت آثار العاصفة إلى الفعاليات العامة، مع إلغاء مهرجانات وحفلات موسيقية عدة، بينها مهرجان «غلوبال سيتيزن» في نيويورك للمرة الأولى خلال 14 عاماً.
وفي أوروبا، جاء الاضطراب من جبل «إتنا». ففي جزيرة صقلية الإيطالية، دفعت سحابة كثيفة من الرماد البركاني السلطات إلى تعليق الرحلات القادمة إلى مطار كاتانيا. وارتفعت السحابة إلى نحو أربعة كيلومترات، فيما أصدر المعهد الوطني للجيوفيزياء وعلم البراكين إنذاراً أحمر للملاحة الجوية.
وهو أعلى مستوى على مقياسه. وتزامن النشاط البركاني مع عاصفة قوية ضربت كاتانيا، ما أدى إلى اضطراب حركة النقل وتحويل عشرات الرحلات إلى مطارات أخرى.
من مياه بانكوك إلى ثلوج الهيمالايا، ومن رياح هاواي ونيويورك إلى رماد «إتنا»، حمل يوم واحد سلسلة متلاحقة من الأحداث الطبيعية، تركت وراءها قتلى ومفقودين ونازحين وطرقاً مغلقة ورحلات جوية معلقة في ثلاث قارات.