قال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، إن حالة «لا حرب ولا سلام» القائمة مع إيران لا يمكن أن تستمر، وإن المنطقة تحتاج إلى سلام دائم، لا إلى تسوية مؤقتة تعود بعدها المواجهة خلال أشهر، داعياً إلى محادثات جدية تفضي إلى تسوية طويلة الأمد تشمل دول الخليج.
وفي مقابلة مع بودكاست مجلة «فورين أفيرز»، نشرت، أمس الخميس، قال قرقاش إن الأزمة قد تطول ما لم يتحقق اختراق دبلوماسي، مضيفاً أن المنطقة تحتاج إلى سلام دائم، لا إلى تسوية مؤقتة تعود بعدها المواجهة خلال أشهر. وأوضح أن المحادثات الأمريكية الإيرانية مهمة، لكن أي تسوية ينبغي أن تشمل حواراً بين طهران ودول الخليج، سواء بصورة منفردة أو جماعية، وأن تتناول أمن الممرات المائية وبناء الثقة والامتناع عن الأعمال العدائية.
وبشأن مضيق هرمز، أكد قرقاش تمسك دولة الإمارات ببقاء المضيق ممراً مفتوحاً للملاحة وفقاً للقانون الدولي. واعتبر أن إيران تستخدم المضيق ورقة تفاوضية، محذراً من أن تغيير قواعد المرور فيه قد يشكل سابقة تمتد آثارها إلى ممرات أخرى، بينها باب المندب.
وقال قرقاش إن الإمارات عارضت الحرب قبل اندلاعها، وتوقعت احتمال تعرض دول الخليج لهجمات إيرانية، لكنها لم تتوقع حجمها وكثافتها.
وبين أنور قرقاش أن دولة الإمارات «تعرضت لنحو 3300 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدف معظمها بنى مدنية واقتصادية. وأضاف أن تطوير القدرات الدفاعية أتاح للبلاد تعزيز الردع». وتابع: «الردع بالنسبة إلينا يخدم الدبلوماسية، وليس هدفاً مستقلاً. وعندما نفتح اليوم قنوات مع الإيرانيين، فإن ذلك يساعدنا على تحقيق ما نريده دبلوماسياً». ولفت قرقاش إلى أن الحرب جعلت الوجود الأمريكي في الخليج أكثر أهمية، ودولة الإمارات تبني قدراتها الذاتية على الدفاع وقد أثبتت إمكانية ذلك. كما أشار إلى تنامي العلاقات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة في جوانب الطاقة والنفط والاستثمارات والأمن والدفاع.
وبشأن السعودية قال قرقاش: «أفضل التركيز على نظرتنا نحن إلى العلاقة بالسعودية. أمننا مترابط؛ فلا أستطيع تصور إمارات مستقرة من دون سعودية مستقرة. يجمعنا حد بري، واقتصادانا مترابطان».
وتابع قرقاش: «بالطبع توجد منافسة كبيرة بين اقتصاد إماراتي منفتح منذ زمن طويل، ومساعي السعودية لتغيير اقتصادها عبر رؤية 2030. لكننا لا نرى العلاقة لعبة يكسب فيها طرف على حساب الآخر؛ يمكن أن ينجح البلدان معاً، ونجاح السعودية يفيدنا، والعكس صحيح، وكذلك بقية دول الخليج».
وفي الملف اليمني، أعرب عن قلق الإمارات من الهجمات الحوثية على السعودية ومن احتمال استخدام باب المندب وسيلة للضغط، داعياً إلى حل سياسي يقوده اليمنيون ويراعي أمن السعودية.
أما في السودان، فدعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإيصال المساعدات من دون قيود، معتبراً الانتقال المدني السبيل الوحيد للخروج من الأزمة.
وفيما يتعلق بعلاقات الإمارات مع دول العالم، قال قرقاش إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» يؤمن بالاستقلال الاستراتيجي في نظام دولي متغير. وتابع: «علاقتنا بالولايات المتحدة حجر أساس، وعلينا إدارة علاقاتنا الإقليمية، لكننا نحتاج أيضاً إلى سياسة آسيوية تشمل الصين وكوريا وغيرهما».
وفيما يتعلق بأفريقيا ذكر أنه «لدينا استثمارات تقارب 150 مليار دولار، الفكرة هي الحفاظ على علاقاتنا الأساسية وتأمين مجالات تطويرها، مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع الانفتاح في الوقت نفسه على فرص جديدة».