رفعت مهمة الاتحاد الأوروبي البحرية في البحر الأحمر «أسبيدس» مستوى تأهب سفنها، بالتزامن مع استعداد إيطاليا لإطلاق مهمة بحرية لحماية السفن التجارية، في ظل تصاعد هجمات ميليشيا الحوثي، واتساع نطاق المواجهات على الساحل الغربي لليمن، واقترابها من مضيق باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أمس، إن مهمة «أسبيدس» رفعت مستوى تأهبها على خلفية تدهور الوضع الأمني في المنطقة، مؤكدة أن هجمات الحوثيين على السعودية «غير مقبولة وتلحق الضرر بالاقتصاد العالمي».

وأضافت كالاس أنها بحثت مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء القتال في اليمن واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على ضرورة أن يكون المرور البحري سلساً ومن دون أي رسوم.

وجاء التحرك الأوروبي في وقت دعت فيه إيطاليا إلى تعزيز الوجود البحري في البحر الأحمر، معلنة استعدادها للتحرك بصورة مستقلة لحماية سفنها التجارية إذا تأخر الرد الأوروبي.

وقال وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو، في تصريحات لرويترز، إن التطورات الأخيرة دفعت إلى تحرك داخل عملية «أسبيدس»، لكنه أكد أن المهمة تحتاج إلى مزيد من السفن، مضيفاً أن إيطاليا واليونان هما الدولتان اللتان تدعمان الجهود الأمنية في المنطقة بصورة فعلية.

وكانت روما أعلنت أنها تجهز مهمة بحرية في المنطقة، بعدما قال كروزيتو إن بلاده لا تريد أن تؤخر ما وصفه بـ«البيروقراطية الأوروبية» استجابتها للأزمة. ولم تكشف الحكومة الإيطالية حتى الآن عن عدد السفن أو الأصول البحرية التي قد تدفع بها.

وبحسب بيانات شركة «كبلر»، مثّلت كميات النفط التي عبرت المضيق في يونيو نحو 7% من الإنتاج العالمي، فيما تقول جمعية «أسارماتوري» لمالكي السفن الإيطاليين إن نحو 40% من تجارة إيطاليا مع بقية العالم تمر عبر قناة السويس.

وبالتوازي مع التوتر البحري، تتفاقم التداعيات الإنسانية للقتال في اليمن.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، أمس، إن ما لا يقل عن 112 ألف شخص نزحوا داخل البلاد خلال الأسبوعين الماضيين مع استمرار المواجهات على الساحل الغربي، فيما فر قرابة ثلاثة آلاف شخص بحراً إلى جيبوتي خلال أقل من أسبوع.

وأفادت الأمم المتحدة بأن الفارين يصلون على متن قوارب مكتظة وبكميات محدودة للغاية من الطعام والمياه، فيما تستعد جيبوتي لاستقبال ما يصل إلى 10 آلاف لاجئ، الأمر الذي قد يفرض ضغوطاً إضافية على خدماتها الصحية والتعليمية.

وتأتي حركة النزوح مع تصاعد هجمات جماعة الحوثي على الساحل اليمني للبحر الأحمر.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلن الجيش اليمني مقتل 30 من عناصر الحوثي وإصابة نحو 60 آخرين خلال مواجهات في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز.

وقال المركز الإعلامي لقيادة محور تعز إن المواجهات تركزت في محيط مفرق الضريفة، بالتزامن مع غارات استهدفت تجمعات وآليات تابعة للميليشيا، مشيراً إلى تدمير ست دوريات عسكرية ودبابتين.

ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين على الحصيلة التي أعلنها الجيش، ولم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.