شكوى إلى مجلس السلم الأفريقي: صححوا مسار التعامل مع الحرب

تحدت سلطات بورتسودان وبشكل مباشر، المجتمع الدولي، الساعي لإيجاد سبيل يوقف الحرب الدامية في السودان، عبر خطاب أحد أكبر قادة الجيش.

فحواه المضي في توسيع العمليات البرية والجوية، ولا يستطيع مجلس الأمن أو أي دولة أخرى إيقافه.

وأكد رئيس هيئة أركان الجيش، مضي جيشه في توسيع العمليات وأن لا قدرة لمجلس الأمن الدولي ولا أي دولة أخرى لإيقافه، كاشفاً عن تحضيرات لهجمات واسعة من محاور متعددة، الأمر الذي يقوض الحديث المتكرر عن استعداد قيادة الجيش للسلام، ويعري تمسكها بالخيار العسكري.

وصرح القائد العسكري خلال مخاطبته حشداً من قوات الاحتياط في غرب أم درمان، بأن الأيام المقبلة ستشهد تحركاً عسكرياً كبيراً، مضيفاً: «أنتم ستتحركون، وإخوانكم سيتحركون من اتجاهات كثيرة، والإمكانات كلها متيسرة.. جواً وأرضاً سنهجم ع

ليهم من كل اتجاه.. أي اتجاه سيكون فيه متحرك واثنان.. والسماء مليانة»، مشدداً على أن القوات المسلحة ستستمر في الحرب حتى تحقيق ما وصفه بـ الحسم العسكري.

ووفق مراقبين، فإن عبارة السماء مليانة تحمل دلالة عسكرية وسياسية مباشرة، إذ تشير إلى اعتماد متزايد من الجيش على الطائرات المسيرة.

وامتلاكه قدرات جوية يعتقد قادته أنها كافية لتغيير موازين القتال وشن هجمات متزامنة، فضلاً عن أنها تثير تساؤلات جدية بشأن حجم الدعم العسكري الخارجي المحتمل وصوله إلى الجيش ونوعيته، لا سيما في مجال المسيرات وأنظمة تشغيلها وذخائرها وتقنيات الرصد والاستطلاع.

كما تقدم مؤشراً واضحاً على توسع قدراته الجوية، وثقة قيادته باستمرار تدفق المعدات التي تسمح لها بالمضي في الحرب، بدلاً من الاستجابة للجهود الدولية الرامية إلى وقفها.

وتأتي التصريحات بعد أيام من طرح الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي، مقترحاً لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، على أن يغطي بصورة صريحة الطائرات المسيرة ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها.

ويشير المراقبون، إلى أنه لا يمكن فصل إعلان القائد العسكري بعدم مقدرة مجلس الأمن على إيقاف الجيش عن مسار الحرب، باعتبار أن التصريح يمثل رسالة رفض مسبقة لأي قرار دولي يمكن أن يحد من تدفق السلاح أو يعطل قدرة قيادة الجيش على مواصلة العمليات الجوية.

فضلاً عن أنه يعكس قناعة داخل المؤسسة العسكرية، المتحالفة مع الإخوان وكتائبه المسلحة، بأن الحسم بالقوة لا يزال ممكناً، مهما ارتفعت الكلفة البشرية واتسعت الأزمة الإنسانية ورقعة الدمار.

ووفق محللين سودانيين، فإن الرسالة الأشد وضوحاً في خطاب رئيس أركان الجيش تتمثل في أن قيادته لا تنظر إلى الضغوط الدولية بوصفها فرصة لإنقاذ السودان، بل عقبة ينبغي تحديها، وترفض مطالب المجتمع الدولي بوقف تدفق السلاح وحماية المدنيين وفرض هدنة إنسانية.

ومن ثم الانتقال إلى تسوية سياسية. وتعكس التصريحات لا مبالاة بما يعيشه السودانيون من أوضاع إنسانية كارثية، ففي تقرير نشرته منظمة أطباء بلا حدود، أول من أمس، قالت المنظمة إن جنوب كردفان تحول إلى إحدى الجبهات الرئيسية للحرب.

وإن استمرار القتال وتبدل خطوط المواجهة يدفعان مزيداً من الأسر إلى النزوح، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من هشاشة بالغة وتتزايد مخاطر تفشي الأوبئة.

ووصف سياسيون سودانيون، التصريحات بأنها تكشف التناقض الجوهري في خطاب قيادة الجيش، ففيما يروج قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لمبادرة يسميها الحوار السوداني - السوداني.

ويشكل لجنتها ويحدد مكانها وأجندتها، يعلن رئيس هيئة الأركان نية قوات الجيش الهجوم من كل الاتجاهات، مشيرين إلى أن الحوار الذي طرحه البرهان لا يعدو كونه مناورة ومحاولة لكسب الوقت وتحسين صورة العسكريين.

شكوى

في الأثناء، رفعت قوى سودانية مناهضة للحرب وغير مصطفة مع طرفي النزاع، مذكرة وشكوى رسمية إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي ومفوضية الشؤون السياسية والسلم والأمن.

رفضت فيها ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة «الحوار السوداني - السوداني» التي أعلنها البرهان، وطالبت في الوقت ذاته بتصحيح مسار التعامل الأفريقي مع الأزمة السودانية وإعادة جهود السلام إلى أولوياتها الأساسية.