مصادر: الاتفاق المقترح بين إيران وعُمان ليس قابلاً للتنفيذ بسهولة

الخارجية الباكستانية: جهودنا مستمرة للتوصل إلى حل بشأن «هرمز»

رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، صورة متفائلة لمسار الأزمة مع إيران، مؤكداً أن «كل شيء يسير بشكل استثنائي» وأن المحادثات تمضي في الاتجاه الصحيح، فيما تكشف التطورات السياسية والميدانية أن الطريق إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة لا يزال محفوفاً بعقبات دبلوماسية وأمنية وقانونية، وسط استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران.

وقال ترامب إن إدارته تحقق تقدماً في الملف الإيراني، معرباً عن ثقته بقرب التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، ومؤكداً أن الضربات الأمريكية حققت هدفها بمنع إيران نهائياً من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف أن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى قتل الناس ومحو كل شيء»، معتبراً أن طهران اختارت التفاوض بعدما أدركت كلفة المواجهة العسكرية.

كما دافع الرئيس الأمريكي بقوة عن وزير الحرب بيت هيغسيث، مؤكداً أنه يحظى باحترام كبير داخل المؤسسة العسكرية، وأنه قاد تحسينات واسعة داخل وزارة الحرب.

ووصف ترامب تقرير صحيفة «واشنطن بوست» الذي تحدث عن خلاف بينهما بشأن نقص الذخائر بأنه «زائف تماماً»، معتبراً أن نشر مثل هذه التقارير يرقى إلى «الخيانة»، ومتوعداً بملاحقة من يقفون وراء التسريبات.

جاء ذلك بعدما ذكرت «واشنطن بوست» أن ترامب طالب هيغسيث، خلال اجتماع في كامب ديفيد الأسبوع الماضي، بتوضيحات بشأن نقص في الذخائر قد يحد من الخيارات العسكرية ضد إيران، وهو ما نفاه البيت الأبيض و«البنتاغون»، فيما شدد ترامب على أن الولايات المتحدة تمتلك «كميات هائلة» من الذخائر، وأن شركات الصناعات الدفاعية توسع إنتاجها عبر إنشاء مصانع جديدة.

مفاوضات معقدة

ورغم التفاؤل الذي أبداه ترامب، جاءت تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس أكثر حذراً، حيث قال، إن المفاوضات للتوصل إلى اتفاق مع إيران ستكون «معقدة» وستستغرق وقتاً، مضيفاً أن «الإيرانيين أشخاص يصعب التعامل معهم للغاية»، وأن لديهم «نظاماً منقسماً».

وقال في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الأربعاء: «مهمتنا هي التعامل مع ذلك والوصول إلى أفضل نتيجة للشعب الأمريكي، وكذلك لرئيس الولايات المتحدة».

وأضاف: «أعتقد أن ما سنصل إليه في النهاية، رغم أن الأمر سيكون معقداً وسيستغرق بعض الوقت، هو أن أسعار النفط، التي أعتقد أنها بلغت اليوم 79 دولاراً، ستنخفض وستبقى منخفضة. ولن تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وستكون الولايات المتحدة في موقع أقوى».

وتابع: «لكننا ما زلنا في منتصف الطريق، وأعتقد أن البعض يحاول إصدار أحكام مسبقة بشأن الكيفية التي ستسير بها الأمور».

ويبرز هذا التباين في التصريحات بين البيت الأبيض ونائب الرئيس طبيعة المرحلة الحالية، إذ تحرص واشنطن على إبقاء زخم المفاوضات قائماً، مع تجنب رفع سقف التوقعات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي المقابل، ما زالت طهران تنفي إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، بينما نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر في قطاع الشحن أن المقترح الإيراني - العُماني لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز يواجه عقبات كبيرة قد تجعل تطبيقه بالغ الصعوبة.

وبحسب المصادر، فإن العقوبات الأمريكية، ومتطلبات شركات التأمين، وآليات تحصيل أي رسوم أو مدفوعات مرتبطة بعبور السفن، تمثل تحديات رئيسية أمام تنفيذ الاتفاق المقترح، فيما حذرت اتحادات دولية للشحن من أن فرض أي رسوم إلزامية أو منح إيران صلاحيات إضافية في إدارة العبور قد يشكل سابقة تقوض النظام القانوني الدولي المنظم للمضائق البحرية.

وفي الوقت نفسه، يواصل البرلمان الإيراني دراسة مشروع قانون يمنع السفن الأمريكية والإسرائيلية وسفن الدول التي تصنفها طهران «معادية» من عبور مضيق هرمز، مع فرض غرامات تصل إلى 20 % من قيمة الحمولة على السفن المخالفة.

وأكد نواب إيرانيون أن المشروع لا يزال في مرحلة المراجعة الفنية، ما يعكس استمرار استخدام المضيق كورقة ابتزاز وضغط تفاوضية بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية.

انفجاران في هرمز

وزادت التطورات الميدانية من حالة الترقب، بعدما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة نفط أبلغت عن سماع انفجارين أثناء عبورها مضيق هرمز قرب السواحل العُمانية، من دون تسجيل أضرار أو إصابات، في حادث يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وفي السياق الدبلوماسي، أعلنت باكستان استمرار اتصالاتها مع مختلف الأطراف للتوصل إلى حل شامل ومستدام لأزمة المضيق، معربة عن أملها في أن يمهد أي تفاهم بشأن هرمز لاستئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران.

ويزور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف المملكة العربية السعودية برفقة قائد الجيش ووزير الخارجية، في زيارة تعكس استمرار التحركات الإقليمية لدعم جهود خفض التصعيد.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الضغوط الداخلية على إيران.

فقد نقلت وكالة «فرانس برس» عن خبراء اقتصاد ومواطنين إيرانيين أن الحرب والعقوبات رفعت معدل التضخم إلى مستويات قياسية، مع تراجع حاد في قيمة العملة المحلية وانخفاض القدرة الشرائية، بينما بات كثير من الإيرانيين مضطرين إلى المفاضلة بين احتياجاتهم الأساسية، في وقت أكدت فيه تقارير أممية استمرار تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، ودعت الأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى وقف استهداف الأقليات.