كشف تقرير أعدته شبكة «سي إن إن» الإخبارية عن حالة من التخبط وإعادة التقييم الشامل داخل أروقة البنتاغون بشأن التعامل مع الملف الإيراني؛ حيث وجه ضابط استخبارات رفيع في القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) رسالة بريد إلكتروني غير معتادة إلى مجموعة واسعة من المحللين والضباط مطالباً بتقديم «أفكار إبداعية وغير تقليدية للضغط على طهران ومعاقبتها».

وأفادت «سي إن إن» بأن اللجوء إلى مثل هذا «العصف الذهني الجماعي» يُعد خطوة غير مألوفة تعكس قناعة متزايدة لدى القادة العسكريين بوجوب إعادة تقييم الاستراتيجية الراهنة، لا سيما بعد تقييمات صريحة من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة استخبارات الدفاع (DIA) تؤكد أن الغارات الجوية لن تدفع إيران للتراجع أو القبول باتفاق وفق الشروط الأمريكية.

وتزامن ذلك مع تحذيرات لرئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، من «محدودية القوة الجوية» في استهداف مواقع محصنة للغاية في أعماق الجبال مثل موقع «جبل الفأس» النووي دون تكلفة بشرية وسياسية باهظة.

وأثارت هذه المبادرة موجة من التحليلات وردود الفعل المتفاوتة في وسائل الإعلام الأمريكية الرسمية والتحليلية؛ حيث رأت صحيفة «نيويورك تايمز» في مقتطف لها أن «طلب القيادة المركزية لأفكار خارج الصندوق يكشف بوضوح عن استنفاد أدوات الضغط التقليدية من عقوبات وضغوط عسكرية متقطعة، ويضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق الاستنزاف الدائم في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز دون أفق لحسم سياسي واضح».

من جانبها، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» في قراءتها للحدث إلى أن «هذا العصف الذهني يعكس الفجوة المتزايدة بين الوعود السياسية للبيت الأبيض بفرض صفقة سريعة على طهران، وبين الواقع الميداني الذي يفرض قيوداً صارمة على الخيارات العسكرية، خصوصاً في ظل التحذيرات من تآكل المخزون الأمريكي لصاروخ الدفاع الجوي والمخاوف من السقوط في فخ خيار التدخل البري الذي يرفضه الشارع الأمريكي».

وفي التحليل المالي والجيوسياسي، كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» موجهة الضوء على تداعيات ذلك على الأسواق: «إن اعتراف المؤسسة العسكرية بضرورة مراجعة خياراتها يؤكد للأسواق المالية أن فرض الاستقرار في المنطقة لن يتحقق عبر ضربات استعراضية، بل يتطلب مساراً دبلوماسياً أكثر واقعية لتجنب اضطراب طويل الأجل في أسواق الطاقة العالمية سلاسل الإمداد».

كما علقت صحيفة «يو إس إيه توداي» موضحة أن «البحث عن حلول غير تقليدية يجسد حالة التردد في اتخاذ القرار بين تصعيد واسع النطاق يهدد بحرب شاملة وغير محسوبة في الشرق الأوسط، وبين القبول بضربات رمزية تمنح الإدارة مكاسب سياسية مؤقتة دون أن تنهي الطموحات النووية لإيران».