في تقرير لصحيفة «بوليتيكو، صرح السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، جون كينيدي، خلال مقابلة مع برنامج «قابل الصحافة» على شبكة «إن بي سي»، بأنه يفضل عدم التوصل إلى أي اتفاق مع إيران على توقيع «اتفاق سيئ»، مؤكداً استعداد القيادة الأمريكية لتحمل المخاطر الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم على حساب التفريط في الموقف التفاوضي الصارم بواشنطن.

وتأتي تصريحات كينيدي في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب إلغاء ضربة عسكرية كانت وشيكة ضد إيران شريطة التوصل السريع إلى اتفاق يضمن فتح مضيق هرمز الحيوية للخدمات والتجارة العالمية.

وفي هذا الصدد، وجه كينيدي تحذيراً شديد اللهجة للرئيس ترامب من الوثوق بالوعود الإيرانية، مشيراً بأسلوب حاد إلى أن السلطات في طهران متمرسة في المماطلة والخداع، وشبّه التعامل معها بالتعامل مع عتاة المجرمين والقتلة المتسلسلين في التاريخ الأمريكي.

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن كينيدي تحفيزه للإدارة الأمريكية على التمسك بالوضع الراهن ومواصلة سياسة الحصار الجوي والبحري والعقوبات الاقتصادية الصارمة ضد طهران قدر الإمكان.

واقترح كينيدي توجيه ضربات عسكرية مركزة لاستهداف منشأة «جبل الفأس» المخصصة للتخصيب تحت الأرض لضرب أي مواد انشطارية أو أجهزة طرد مركزي متبقية، معترفاً بأن هذا الخيار العسكري والسياسي يحمل تبعات اقتصادية مؤلمة للمستهلك الأمريكي كارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم، إلا أنه اعتبر هذه الخيارات الصعبة أفضل من تقديم تنازلات غير مضمونة لدولة لا تؤمن جانبها.

وعلى الصعيد الداخلي، أورد تقرير «بوليتيكو» أن كينيدي وجه نصائح حذرة للبيت الأبيض بشأن ملف الشؤون القضائية، حيث أعلن عن دعم مشروط ومحدود لتشريع يهدف لتقنين «صندوق مناهضة التسييس» المقترح من ترامب بقيمة 1.776 مليار دولار، مشدداً على أنه لن يمنح الإدارة «شيكاً على بياض» ولن يسمح بتخصيص أية أموال من هذا الصندوق لأي شخص تورط في الاعتداء على رجال الشرطة أو اقتحام مبنى الكابيتول في أحداث 6 يناير.

ويرتبط هذا الصندوق بعقدة رئيسية في مجلس الشيوخ تعرقل عملية تثبيت تود بلانش لمنصب المدعي العام، حيث يشترط السيناتوران الجمهوريان جون كورنين وتوم تيليس تعهد وزارة العدل بإلغاء الصندوق لدعم الترشيح، وهو ما علق عليه كينيدي باستبعاد التوصل إلى تسوية سريعة، مؤكداً أن الاحتمالات تتجه نحو تعثر حسم ملف التعيين.

وفي رصد لأصداء هذه التصريحات داخل الإعلام الأمريكي، أبرزت شبكة «إن بي سي نيوز» التناقض الصريح في أروقة الحزب الجمهوري بين رغبة البيت الأبيض في إبرام صفقات سريعة وتصلب قيادات الكونغرس المطالبة باستمرار الحصار المالي والعسكري على طهران. بينما ركزت شبكة «فوكس نيوز» على التحذيرات الاقتصادية والأمنية التي أطلقها كينيدي بشأن منشأة «جبل الفأس» الفضائية المحصنة، مشيرة إلى أن تحركات واشنطن العسكرية والنفطية تعكس استراتيجية الضغط الأقصى.

ومن جانبها، تناولت صحيفة «وول ستريت جورنال» انقسام أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين حول «صندوق مناهضة التسييس»، لافتة إلى أن مواقف كينيدي وتيليس وكورنين تضع تعيينات إدارة ترامب لوزارة العدل على المحك وتزيد من تعقيد المشهد السياسي والتطبيقات التشريعية بواشنطن.