تكشف التطورات السياسية والميدانية المتلاحقة في جنوب لبنان، منذ الإعلان عن اتفاق الإطار برعاية أمريكية في السادس والعشرين من يونيو الماضي، عن تزامن مسار تنفيذ التفاهمات مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الرسائل السياسية بين بيروت وتل أبيب.

فبينما تؤكد إسرائيل مواصلة عملياتها العسكرية والإبقاء على قواتها في المناطق التي تسيطر عليها، تصعّد الدولة اللبنانية مطالبتها بانسحاب القوات الإسرائيلية باعتباره شرطاً لانتشار الجيش واستكمال تنفيذ الاتفاق، في وقت امتد فيه السجال إلى تصريحات متبادلة بشأن القرى الحدودية ومستقبل الجنوب.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال اتصال عبر تقنية الفيديو مع مجموعة العمل الأمريكية من أجل لبنان، أن بقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية «يقوض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش وأسس تحقيق السلام العادل والدائم»، داعياً الإدارة الأمريكية إلى الضغط على إسرائيل لتحقيق الانسحاب، معتبراً، وفق ما نقلته الرئاسة اللبنانية والوكالة الوطنية للإعلام، أن الانسحاب يمثل «مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي» على مسار السلام والاستقرار في الجنوب.

وأضاف عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يشكلان «حجر الأساس للاستقرار والأمن» في الجنوب وعودة السكان إلى بلداتهم، معتبراً أن خيار التفاوض أصبح المسار المتبقي بعد الحرب، بعد فشلها في تحقيق الأهداف المعلنة لها،.

ومحذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التعنت الإسرائيلي» في البقاء داخل الأراضي اللبنانية لن يكون في مصلحة الأهداف التي تسعى إليها الولايات المتحدة ولبنان لاستعادة سيادة الدولة وتعزيز مؤسساتها.

كما شدد على أن عودة الحرب الأهلية «غير مطروحة على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة»، مشيداً بدور رئيس مجلس النواب نبيه بري في دعم التهدئة والتحذير من الفتنة.

وجاءت هذه المواقف في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني. فبعد عمليات نسف واسعة نفذها الجيش الإسرائيلي، أول من أمس، في مدينة بنت جبيل، ولقيت إدانات عربية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، مقتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاث نساء، في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة النبطية الفوقا.

وفي المقابل، تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف عناصر وبنى عسكرية تابعة لـ«حزب الله». وبالتوازي مع التطورات الميدانية، اتسع السجال السياسي عقب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، التي زعم فيها أن بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان طلبت الانضمام إلى إسرائيل لكي تكون محمية من مقاتلي «حزب الله».

وقوبلت هذه التصريحات برفض لبناني. فقد نفى رئيس بلدية رميش حنا العميل، في تصريحات نقلتها الوكالة الوطنية للإعلام، صحة تلك المزاعم، مؤكداً أن أياً من البلدات الجنوبية لم يطلب الانضمام إلى إسرائيل.

كما أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري، في بيان، بمواقف رؤساء البلديات والفعاليات المحلية، ولا سيما في البلدات الحدودية، معتبراً أنها تؤكد تمسك أبناء الجنوب بأرضهم وهويتهم الوطنية، ومحذراً من «الأكاذيب والأباطيل» التي قال إن هدفها إثارة الفتنة بين أبناء المناطق الحدودية.

ودعا بري الدولة اللبنانية والمجتمعين العربي والدولي إلى التحرك لوقف ما وصفه بعملية «التدمير الممنهج» التي تتعرض لها بلدات جنوبية، معتبراً أن استمرار عمليات النسف والتدمير في بنت جبيل ومرجعيون والنبطية وصور يعكس، «النوايا الحقيقية» لإسرائيل تجاه تلك المناطق.