اعتمد مجلس جامعة الدول العربية تعيين نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية لمدة خمس سنوات اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.
ونبيل فهمي هو دبلوماسي مصري مخضرم، ووزير خارجية سابق، ينتمي إلى مدرسة عريقة في الدبلوماسية: واقعية، مؤسساتية، ومهتمة بتوسيع هامش الحركة بين القوى الكبرى بدل المحور واحد. وقد سرد في برنامج الصفحة الأولى في حوار مطول أجراه معه حامد بن كرم رئيس تحرير صحيفة البيان أواخر العام 2024، رؤيته في السياسة الخارجية، وضرورة تنويع العلاقات الدولية مع الحذر من الدخول في محاور متصارعة، مستفيداً كذلك من إرث وتجربة والده وزير الخارجية المصري الراحل اسماعيل فهمي في العمل الدبلوماسي حيث كان نبيل فهمي شاهداً على تحولات في السياسة الخارجية العربية خاصة بعد حرب أكتوبر 1973.
ولد فهمي عام 1951، وهو ابن إسماعيل فهمي، وزير خارجية مصر في عهد أنور السادات، الذي استقال عام 1977 احتجاجاً على زيارة السادات إلى القدس. هذه الخلفية العائلية مهمة لأنها تضع نبيل فهمي داخل تقليد دبلوماسي مصري شديد الحساسية تجاه مسألة التوازن بين السلام مع إسرائيل، والشرعية العربية، ومكانة القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية المصرية.
مسيرته الدبلوماسية
بدأ فهمي مسيرته دبلوماسياً محترفاً، واستمر في السلك الدبلوماسي من 1976 إلى 2011. شغل مناصب متعددة داخل الخارجية المصرية، ثم أصبح سفير مصر في اليابان بين 1997 و1999، وسفيرها في الولايات المتحدة بين 1999 و2008، وهي فترة طويلة منحته معرفة وثيقة بواشنطن وآليات صنع القرار الأميركي. تشير سيرته في الجامعة الأميركية في القاهرة إلى أن عمله تركز على الأمن الإقليمي والدولي، نزع السلاح ومنع الانتشار النووي، حل النزاعات، والدبلوماسية العربية ـ الإسرائيلية.
بعد خروجه من العمل الدبلوماسي الرسمي، انتقل إلى المجال الأكاديمي والفكري. أسس في 2009 كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، ثم أصبح عميداً فخرياً لها. وساهم خلال توليه الخارجية المصرية في ضبط السياسة الخارجية، فثبت حضورها في المجالين العربي والأفريقي، ووسع علاقاتها مع أوروبا وروسيا وآسيا، مع الدعوة إلى حوار استراتيجي مع الولايات المتحدة.
تولى وزارة الخارجية المصرية بين يوليو 2013 ويونيو 2014، في المرحلة الانتقالية التي أعقبت إطاحة حكم الإخوان. هذه الفترة كانت شديدة الحساسية: علاقات غير مستقرة مع واشنطن، اضطراب عربي بسبب «الربيع العربي». يعد نبيل فهمي، وفقاً لسيرته ومواقفه، «دبلوماسياً تكنوقراطياً» وبعيد عن التموضع الحزبي الضيق.
اتجاهاته السياسية والفكرية
أقرب توصيف له أنه رجل دولة من مدرسة ما بعد كامب ديفيد: يقبل بالمعادلات الواقعية القائمة، لكنه يريد إدارة أفضل لها، وحضوراً عربياً أكثر تنظيماً في ملفات فلسطين، الأمن الإقليمي، العلاقة مع واشنطن، التنافس الدولي، وإصلاح العمل العربي المشترك.
يمكن وصف اتجاهه السياسي بأنه دبلوماسي واقعي ـ مؤسساتي، لا ينتمي إلى تيار أيديولوجي صدامي ومناهض للخطاب التعبوي غير المستند على عناصر القوة الحقيقية، لكنه يؤمن بعودة الدور العربي، وبضرورة تحديث أدوات العمل العربي المشترك. ففي المقابلة المطولة مع «البيان» أشار فهمي صراحة إلى أن طبيعة الريادة العربية تغيرت، ولم تعد أحادية، وهناك دول صاعدة في الخليج لها مكانتها في الدبلوماسية الدولية وفي النجاح الاقتصادي والتنموي.
في علاقته بالولايات المتحدة، هو دبلوماسي يريد علاقة متوازنة. وصف العلاقات مع الولايات المتحدة بأنها «حيوية» بحكم قيادة واشنطن للنظام الدولي، لكنه في الوقت نفسه يدعو إلى عدم حصر خيارات العرب في شريك واحد، بل توسيع العلاقات مع روسيا وآسيا وأوروبا وأفريقيا، بحيث يستفيد العرب من التوازنات الدولية نفسها بما يعزز من الكتلة العربية في هذه التوازنات، وإعادة تصحيح الوزن الجيوسياسي العربي الذي اختل - وفق تعبيره - خلال العقود الماضية، لصالخ الدول غير العربية في المنطقة.