اتخذ الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي خطوة فعلية أولى نحو إنهاء ولايته، وذلك عقب مصادقة أعضائه فجر الثلاثاء على مشروع قانون يقضي بحله، مما يمهد الطريق لتنظيم انتخابات مبكرة.
وقد حظي مشروع القانون، الذي دفع به الائتلاف الحكومي بقيادة بنيامين نتنياهو، بتأييد 106 أعضاء من أصل 120 دون تسجيل أي اعتراض في القراءة الأولى.
وبموجب المسار التشريعي، سيُحال هذا المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة لإجراء المزيد من المداولات قبل طرحه للتصويت في القراءتين الثانية والثالثة، وهو ما سيمنحه الصفة القانونية النافذة ويستلزم تحديد تاريخ للانتخابات.
وفي هذا الصدد، أشار عوفر كاتس، رئيس لجنة الكنيست، إلى التوقعات بإجراء انتخابات الكنيست السادسة والعشرين «بين 8 سبتمبر و20 أكتوبر »، مع العلم أن الموعد المقرر سابقاً كان في 27 أكتوبر.
وتأتي عملية حل الكنيست نتيجة لتفاقم الأزمة بين نتنياهو وشركائه في أحزاب «الحريديم» (اليهود المتشددين)، الذين اتهموه بنكث وعده بتقديم تشريع يعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية الإجبارية.
وقد وصل الأمر بالحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب «ديجل هاتوراه»، إلى إصدار توجيه لأتباعه قبل أكثر من أسبوعين بحل الكنيست، معلناً: «لم نعد نثق بنتنياهو».
ورغم ذلك، لا يزال الجدل مستمراً بين الطرفين حول الموعد الأمثل للاقتراع، حيث تشير التقارير الإعلامية الإسرائيلية إلى أن الموعد النهائي سيتضح بعد تمرير القانون في قراءتيه الأخيرتين.
و يفرض القانون إجراء الانتخابات خلال 5 أشهر من تاريخ إقراره، مما يعني أواخر أكتوبر كأقصى تقدير.
وفي سياق التحديات المرتبطة بالتواريخ، فأن إجراء الانتخابات في 8 سبتمبر قد يجعل جلسة افتتاح الكنيست تلي «يوم الغفران» بيوم واحد، بينما قد تتزامن جلسة الانتخابات في 15 سبتمبر مع «أيام عيد العرش».
وفي المقابل، لم يحسم نتنياهو موقفه، محذراً في جلسات مغلقة من أن فرض جدول زمني من قبل الأحزاب الدينية قد يضر بفرص كتلة اليمين الانتخابية.
وتكشف صحيفة «معاريف» عن جوهر الصراع السياسي، حيث ترغب أحزاب الحريديم في إجراء الانتخابات بأسرع وقت (8 أو 15 سبتمبر) لقناعتها بأن أزمة التجنيد بلغت «نقطة اللاعودة» ولا جدوى من الانتظار.
في حين يسعى حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو إلى «استغلال كامل الفترة الزمنية المتاحة وتأجيل موعد الانتخابات إلى أبعد حد ممكن، إلى نحو 20 أكتوبر».
ويرى المقربون من رئيس الوزراء أن كسب المزيد من الوقت قد يساعد في تمرير تشريعات، وإتمام تعيينات، وربما استعادة العلاقات مع الشركاء المتشددين أو تحسين موقف الحزب في الاستطلاعات.
كما يقدر مسؤولو الليكود أن «بداية سبتمبر هو الأنسب ويتوافق مع بداية العام الدراسي ويسبق الأعياد اليهودية»، في حين يعتبرون منتصف سبتمبر وقتاً إشكالياً بسبب الأعياد و«السفر الكبير (الديني) إلى (مدينة) أومان الأوكرانية».
ويزعم الليكود أن وجود عشرات الآلاف من الناخبين المحتملين من كتلة اليمين والمتشددين خارج البلاد في منتصف سبتمبر يهدد نسبة الإقبال.
علاوة على ذلك، يرفض الليكود إرجاء الانتخابات لمطلع أكتوبر خشية تأثيرات ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023؛ ولذلك يدفع نحو تأخير الانتخابات قدر المستطاع.
بدوره، أعرب ينون أزولاي، ممثل أرييه درعي (رئيس حزب شاس)، عن أمله في التوصل إلى تفاهم حول موعد الانتخابات خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل.
و أكد المحامي دين ليفني، نائب المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، استعداد اللجنة لإجراء الانتخابات في أي موعد يحدده الكنيست، لكنه حذر من تعقيدات بعض التواريخ كـ 15 سبتمبر؛ نظراً لوقوعه بين رأس السنة العبرية ويوم الغفران، مما يضغط على عملية فرز الأصوات ومراقبتها، وقد يتطلب تعديلاً تشريعياً نظراً لقانونية إعلان النتائج خلال 8 أيام من الاقتراع.