بحكم موقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رئيساً للولايات المتحدة التي تتحكم في إدارة المتغيرات الاقتصادية العالمية فإن تصريحاته تؤدي إلى إحداث تأثيرات مباشرة على الأسواق، إذ تمتلك أمريكا الأدوات الكاملة للتأثير على الاقتصاد العالمي، فالناتج الاقتصادي الأمريكي يشكل 25% من إجمالي الاقتصاد العالمي. كما تمتلك صناعات تقنية وأسواق رئيسية والرقابة على حركة الأموال، وتسعير النفط والذهب بالدولار والتوجه لاحتمالات رفع الفائدة،  ما دفع المستثمرين للتوجه بالمتاجرة في أسعار النفط لتحقيق مكاسب سريعة وكبيرة، فالمستثمرون  الكبار مثل صناديق التقاعد تبحث عن عوائد وهو ما يتحقق مع التوجه لرفع الفائدة.

وأكد خبراء أن الأحداث الجارية شكلت اختباراً حقيقياً لأثر  دول الخليج على الاقتصاد العالمي وأن أي اضطراب ينعكس سلباً على البشرية في الكوكب حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى ارتفاع الخدمات والسلع الأخرى وفي مقدمتها النقل والغذاء، وأن الاستقرار الاقتصاي العالمي مرهون باستقرار الخليج ما يجعل من الاقتصاد الخليجي محور توازن واتزان العالم.

في خطابه الذي استمر عشرين دقيقة من قاعة كروس في البيت الأبيض فجر اليوم الخميس قال ترامب:" إن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة شديدة" خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة وستدفع البلاد إلى "العصور الحجرية".

وبدد خطاب ترامب بشأن إيران التوقعات السابقة بإمكانية إنهاء سريع للصراع، مما دفع المستثمرين للهروب من الأصول عالية المخاطر وسط قفزة حادة في أسعار النفط وتراجع جماعي للأسهم العالمية.

وتأتي هذه التصريحات بعد تصريحات سابقة حذر فيها بأن أنه سيترك أمر مضيق هرمز لحلفاء أمريكا الأوروبيين - الذين يعتمدون على نفط الخليج أكثر من الولايات المتحدة.

بعد خطاب ترامب فجر اليوم، سجلت مؤشرات الأسواق تراجعات متباينة حيث انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بنسبة 0.9% بينما انخفضت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.1%. وقفزت أسعار خام برنت بنحو خمسة بالمئة إلى 106.16 دولارات للبرميل، وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 1.3 بالمئة إلى ⁠4694.48 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0202 بتوقيت جرينتش، ونزلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 1.9 بالمئة إلى 4723.70 دولاراً. وتراجعت الفضة في المعاملات الفورية 2.9 بالمئة إلى 72.95 دولاراً، وهبط البلاتين 1.8 بالمئة إلى 1928.26 دولاراً، وانخفض البلاديوم 1.4 بالمئة ​إلى 1451.85 دولاراً، كما ارتفع الدولار أمام العملات الرئيسية إلى 100.53 نقطة بنسبة 0.53 %. وتراجعت قيمة البيتكوين العملة المشفرة الأكبر في العالم، بنسبة تصل إلى 2.5% إلى نحو 66,500 دولاراً .

أراء الخبراء

قال الدكتور عبد الحميد رضوان الخبير الاقتصادي :" تؤدي تصريحات ترامب إلى إحداث تأثيرات مباشرة على الأسواق نتيجة تواجده على رأس هرم السلطة التي تدير المتغيرات الاقتصادية العالمية، وامتلاك أمريكا الأدوات الكاملة للتأثير على الاقتصاد العالمي من حيث حصة ناتجها المحلي بنسبة 25% من إجمالي الاقتصاد العالمي، وبقيمة تتجاوز 30 تريليون دولار العام الماضي . وكذلك امتلاكها الصناعات التقنية والأسواق الرئيسية وحركة الأموال، وتسعير النفط والذهب بالدولار، والتوجه لاحتمالات رفع الفائدة، ما دفع المستثمرين الكبار مثل صناديق التقاعد للبحث عن عوائد سريعة وهو ما يتحقق مع التوجه لرفع الفائدة .

وأضاف أن مضيق هرمز أكد دور دول الخليج في الاقتصاد العالمي وأن استقرارها ينعكس مباشرة على الاستقرار العالمي وأي اضطرابات تطال دول الخليج العربي تنعكس مباشرة على حياة الناس حول العالم.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي رضا مسلم إن خطاب ترامب فجر اليوم الخميس يعزز استمرار حالة عدم الوضوح وغياب الثقة، وجاء هذا الخطاب بعد تصريحاته السابقة بشراء النفط من أميركا وأنه لا علاقة له بهرمز، لافتا إلى أن تضارب ترامب في تصريحاته وخطاباته يصنع إرباكا في مختلف الأسواق ما يجعلها تسير خارج الإطار المعتاد وخارج التوقعات.

وأشار إلى أن الذهب في المعاملات الفورية انخفض إلى 1.3 بالمئة إلى ⁠4694.48 دولاراً للأوقية (الأونصة) والعقود الآجلة للذهب 1.9 بالمئة إلى 4723.70 دولاراً، مؤكدا على أن اسعار المعدن الأصفر ترتبط بعوامل متعددة، في مقدمتها قوة الدولار والأحداث الجيوسياسية، إلا أن الأسواق تعيش حالة من الارتباك الشديد نتيجة تداخل التصريحات الأمريكية المتضاربة والتطورات الميدانية.

وأفاد بأن ارتفاع اسعار الطاقة ينعكس بصورة فورية ومباشرة على السلع والخدمات الأساسية لسكان الكوكب ولذا فإن أي ارتفاع يؤدى إلى تفاقم معاناو البشر حول العالم، ما يؤكد على أن استقرار الخليج يمثل صمام أمان لاستقرار السكان في مختلف البقاع.

من جانبه، قال أحمد الدرمكي الخبير الاقتصادي: إن حالة الأسواق في سعر النفط قد ارتفع بشكل كبير وملحوظ في ظل الوضع الإقليمي الراهن مما أثر على سعر الذهب والعملات الرقمية تباعاً وذلك بسبب ارتباط النفط والعملات بالدولار الأمريكي فكلما ارتفع الدولار المرتبط بارتفاع النفط .

وتابع:" ينعكس الارتباط بين النفط والذهب والدولار على أسعار السلع الأخرى وهذا طبيعي من الناحية الاقتصادية لكن الأهم من ذلك هو الثبات الاقتصادي لكل دولة في ظل الظروف الراهنة وكيفية التعامل من مبدأ استراتيجية الأزمات والطوارئ  التي من خلالها يمكن تجاوز أي تأثير في الارتفاعات في السوق الاقتصادي المحلي والدولي والخطط الاستباقية لها ".

وأكد أن استقرار دول الخليج يمثل بوابة الاتزان والاستقرار للاقتصاد العالمي وسكان الكرة الأرضية لما للطاقة من دور رئيس في مختلف الأنشطة الاقتصادية .