في تطور لافت يكشف حجم اعتماد المؤسسة العسكرية الأمريكية على تقنيات الذكاء الاصطناعي، أفادت تقارير بأن القوات الأمريكية واصلت استخدام نموذج "كلود" التابع لشركة Anthropic خلال ضربات عسكرية استهدفت إيران، وذلك بعد ساعات فقط من توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جميع الوكالات الفدرالية بوقف التعامل مع الشركة ومنتجاتها فوراً بعد خلاف حول استخدام "كلود" في عملية الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
استخدام عملياتي رغم قرار الحظر
وبحسب الموقع المتخصص بالذكاء الاصطناعي "إنترستينغ إنجنيريك"، استعان الجيش الأمريكي بنموذج "كلود" في دعم تقييمات استخباراتية، والمساعدة في اختيار الأهداف، وتنفيذ محاكاة ميدانية للعمليات، ضمن قصف مشترك واسع النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بدأ يوم السبت.
ويشير استمرار استخدام النموذج إلى مدى اندماج أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في منظومات التخطيط والعمليات الدفاعية الأمريكية، ما يجعل فصلها السريع عن البيئات الحيوية للمهام أمراً معقداً من الناحية الهيكلية، خاصة بعد إدماجها في دورات صنع القرار العسكري.
منشور رئاسي يشعل الأزمة
وكان ترامب قد نشر، مساء الجمعة، بياناً عبر منصة Truth Social دعا فيه جميع الوكالات الفدرالية إلى "الوقف الفوري" لاستخدام أي منتجات ذكاء اصطناعي تطورها أنثروبيك، بما في ذلك نموذج "كلود"، واصفاً الشركة بأنها "شركة ذكاء اصطناعي يسارية متطرفة"، ومعتبراً القرار مسألة تتعلق بالأمن القومي وصلاحيات الرئاسة.
وجاء المنشور قبل ساعات من بدء الحملة العسكرية ضد إيران، ما أثار تساؤلات حول التنسيق بين القرار السياسي والجاهزية العملياتية داخل وزارة الدفاع.
جذور الخلاف: عملية مادورو
التوتر بين المؤسسة الدفاعية الأمريكية وأنثروبيك ليس وليد اللحظة، فقد أشارت تقارير سابقة إلى أن الجيش الأمريكي استخدم نموذج "كلود" خلال عملية في يناير لاستهداف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو ما بدا متعارضاً مع سياسة الاستخدام الأخلاقي للشركة التي تحظر توظيف النموذج في أعمال عنيفة أو تطوير أسلحة أو أنشطة مراقبة دون ضمانات صارمة.
وذكرت صحيفة The Guardian أن هذا الاستخدام مثّل نقطة خلاف رئيسية بين الشركة والجهات العسكرية، قبل أن يتطور إلى مواجهة أوسع.
البنتاغون يقرّ بصعوبة الانفصال
في خضم التصعيد، دفع مسؤولو الدفاع، بقيادة وزير الدفاع بيت هيجسيث، باتجاه توسيع نطاق وصول الجيش إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي دون قيود، متهمين الشركة بتغليب اعتبارات أيديولوجية على متطلبات الأمن القومي.
ورغم دعمه لقرار قطع العلاقات، أقرّ هيغسيث بأن إزالة نظام متجذر بعمق في سير العمل العسكري تمثل تحدياً عملياً كبيراً، مشيراً إلى أن أنثروبيك ستستمر في تقديم خدماتها لمدة لا تتجاوز ستة أشهر لضمان “"انتقال سلس إلى مزود أفضل وأكثر وطنية"، ما يعني اعتماد خطة إنهاء تدريجي بدلاً من وقف فوري.
أوبن إيه آي وإكس إيه آي تدخلان على الخط
في أعقاب القطيعة، سارعت شركة OpenAI إلى ملء الفراغ. وأعلن رئيسها التنفيذي سام ألتمان التوصل إلى اتفاق مع البنتاغون لنشر أدوات الشركة، بما في ذلك ChatGPT، داخل البنية التحتية الشبكية المصنفة للجيش الأمريكي.
كما وقّعت شركة xAI التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك اتفاقاً يسمح بتشغيل نموذجها Grok داخل بيئات عسكرية أمريكية مؤمّنة.
ويتماشى الاتفاق مع الشروط القياسية لوزارة الدفاع، ما يتيح استخدام النموذج لأي غرض قانوني ويفتح مساراً رسمياً لنشره خارج الأنظمة غير المصنفة.
تحوّل استراتيجي في علاقة التكنولوجيا بالدفاع
تعكس هذه التطورات مرحلة جديدة في العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والمؤسسة العسكرية الأمريكية، حيث باتت النماذج المتقدمة جزءاً أساسياً من منظومة التحليل والتخطيط العملياتي، كما تبرز في الوقت ذاته هشاشة التوازن بين اعتبارات الأخلاقيات التقنية ومتطلبات الأمن القومي، في ظل سباق متسارع لتوظيف الذكاء الاصطناعي في ساحات الصراع.
