أثار الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ردود فعل دولية واسعة النطاق، وأعلنت الأمم المتحدة عن اجتماع لمجلس الأمن، فجر اليوم، لمناقشة «الوضع في الشرق الأوسط» بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.
وأشارت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة إلى أن الاجتماع يُعقد بمبادرة من فرنسا والبحرين. وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ«التصعيد» في المنطقة، داعياً إلى «وقف فوري للأعمال الحربية»، ومحذراً من «دمار على نطاق لا يمكن تصوره».
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، مؤكداً ضرورة وقف التصعيد.
وحذر من أن اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يحمل «عواقب وخيمة» على السلام والأمن الدوليين، معتبراً أن إيران ليس أمامها من خيار سوى التفاوض «بحسن نية» لإنهاء برنامجها النووي والبالستي وخطواتها «المزعزعة للاستقرار» الإقليمي. وطالب الاتحاد الأوروبي بممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وقالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين، إن التطورات «مثيرة للقلق»، وإن التكتل سيعمل على سحب طواقمه الدبلوماسية غير الأساسية من المنطقة.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن وزراء خارجية التكتل سيعقدون اجتماعاً «طارئاً» بشأن إيران الأحد. وجاء في منشور لكالاس على منصة «إكس»: «سأعقد اجتماعاً طارئاً لمجلس الشؤون الخارجية عبر الفيديو الأحد لمناقشة (قضية) إيران والتطورات المتسارعة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط».
وطالب رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا في بيان: «كل الأطراف للممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين، والاحترام الكامل للقانون الدولي».
ودعا الاتحاد الأفريقي إلى «ضبط النفس» وخفض التصعيد بشكل «عاجل» واستئناف الحوار. وقال رئيس الاتحاد محمود علي يوسف، إن «التصعيد الإضافي يهدد بزيادة عدم الاستقرار العالمي، مع تداعيات خطرة على أسواق الطاقة والأمن الغذائي، خصوصاً في أفريقيا، حيث ما زالت النزاعات والضغوط الاقتصادية حادة». وأعربت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن مخاوفها من أن يتسبب التصعيد بـ«سلسلة تداعيات خطيرة» في الشرق الأوسط. وقالت مرجانة سبولغاريك، إن «التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يثير سلسلة تداعيات خطيرة في المنطقة برمتها، مع عواقب قد تكون مدمّرة للمدنيين».
وفي حين عبرت دول مثل بريطانيا وأستراليا وكندا عن دعمها الصريح للعملية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي وصفت روسيا الهجمات بأنها «عدوان غير مبرر»، واعتبرتها تقويضاً للأمن الدولي، كما أبدت الصين قلقاً بالغاً من انهيار استقرار الطاقة العالمي، داعية الأطراف إلى العودة لطاولة المفاوضات، لتجنب كارثة إنسانية كبرى في المنطقة. حمّلت أستراليا وكندا طهران المسؤولية، بسبب طموحاتها النووية. من جهتها أعربت الصين عن قلقها البالغ من تمدد رقعة القتال.
نزاع إقليمي
وأعربت الحكومة البريطانية عن خشيتها من أن يؤدي الهجوم الأمريكي الإسرائيلي إلى نزاع إقليمي في الشرق الأوسط. وقال متحدث باسم الحكومة: «لا نريد أن نرى تصعيداً إضافياً نحو نزاع إقليمي واسع النطاق»، مشدداً على أن «الأولوية المباشرة» للمملكة المتحدة ستكون سلامة مواطنيها في المنطقة.
وأعربت كندا عن دعمها للعمل العسكري. وقال رئيس الوزراء مارك كارني: إن إيران «هي المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والإرهاب في أنحاء الشرق الأوسط».
واعتبرت وزارة الخارجية الأوكرانية أن الحكومة الإيرانية تتحمل المسؤولية عن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، بسبب «العنف ضد شعبها وضد دول أخرى». ورأت أن «سبب الأحداث الراهنة هو تحديداً العنف والعبثية من قبل النظام الإيراني، خصوصاً الجرائم والقمع ضد المتظاهرين السلميين، والتي أصبحت واسعة النطاق في الأشهر الأخيرة».
ودعت تركيا «كل الأطراف» المعنية لوضع حد لدوامة العنف. وأوردت وزارة الخارجية في بيان: «أن طبيعة الأحداث التي بدأت بمهاجمة إسرائيل والولايات المتحدة إيران، واستمرت مع استهداف إيران دولاً ثالثة، تهدد مستقبل منطقتنا والاستقرار الدولي»، داعية «كل الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية فوراً».
ودعت الهند إلى الدبلوماسية لخفض التوترات في الشرق الأوسط. وجاء في بيان لوزارة الخارجية: «نحض كل الأطراف على التحلي بضبط النفس، وتجنب التصعيد، وإعطاء الأولوية لسلامة المدنيين»، وذلك غداة عودة رئيس الوزراء ناريندرا مودي من زيارة إلى إسرائيل. وتابعت: «يجب السعي إلى الحوار والدبلوماسية، ويجب احترام سيادة كل الدول وسلامة أراضيها».
