تتحدث كل من طهران وواشنطن عن السلام، لكنهما تستعدان للحرب؛ الأولى تجري مناورات بحرية منفردة، وأخرى مع روسيا، وتتعهد الثانية بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي «بأي وسيلة كانت»، وتحشد مزيداً من الطائرات المقاتلة والقاذفة، ومعها إسرائيل التي تتحدث عن حرب في غضون أيام، وتعلن حالة التأهب.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، أمس، إن طهران «تعد مسودة إطار عمل» لمحادثات مقبلة مع واشنطن، بعدما كان أعلن، الثلاثاء، أن طهران اتفقت مع واشنطن على «مبادئ توجيهية» للتوصل إلى اتفاق.
لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، صرحت بأن الجيش الإيراني في حالة تأهب قصوى بالتزامن مع المفاوضات. وأوضحت أن المفاوضات والتأهب الأمني استراتيجيتان متكاملتان لحماية مصالح البلاد والحفاظ عليها، ويتم تنفيذهما بشكل متوازٍ.
وتجري إيران مناورات مشتركة، اليوم الخميس، مع حليفتها روسيا في بحر عمان، وفق ما نقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن متحدث عسكري أمس. وقال المتحدث حسن مقصودلو إن «المناورات البحرية المشتركة» ستجري في بحر عمان وفي شمال المحيط الهندي، و«هدفها تعزيز الأمن البحري (في المنطقة) والعلاقات بين سلاحي البحرية في البلدين». ولم يحدّد المدة التي ستستغرقها هذه المناورات، كما نقلت وكالة فرانس برس.
تحذير أمريكي
ومنذ تجددت الأزمة، لم تتوقف التحذيرات الأمريكية، رغم المحادثات. آخر التحذيرات صدرت عن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الذي قال إن واشنطن ستمنع طهران من حيازة سلاح نووي «بطريقة أو بأخرى». ووفقاً له، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يؤمن إيماناً راسخاً بأن إيران لا يمكنها امتلاك أسلحة نووية.
وقال رايت على هامش اجتماعات للوكالة الدولية للطاقة، إن الإيرانيين «واضحون بشأن ما سيفعلونه بالأسلحة النووية. هذا أمر غير مقبول على الإطلاق». وأضاف: «بطريقة أو بأخرى، سنضع حداً لمسيرة إيران نحو امتلاك سلاح نووي».
ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أمريكية، أن عملية عسكرية أمريكية في إيران من المرجح أن تكون حملة ضخمة تستمر لأسابيع، وستبدو أشبه بحرب شاملة.
وأشارت المصادر إلى أنه من المرجح أن تكون حملة أمريكية إسرائيلية مشتركة ذات نطاق أوسع بكثير من حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي. وبحسب «أكسيوس» سيكون لمثل هذه الحرب تأثير كبير في المنطقة بأكملها.
ونقل الموقع عن أحد مستشاري ترامب القول: «لقد سئم الرئيس. بعض الأشخاص المحيطين به يحذرونه من الدخول في حرب مع إيران، لكنني أعتقد أن هناك احتمالاً بنسبة 90% أن نشهد عملاً عسكرياً في الأسابيع القليلة المقبلة».
حشد يتواصل
بموازاة التهديدات، تحشد الولايات المتحدة طائرات حربية بالشرق الأوسط وأوروبا، إذ أرسلت خلال الـ48 ساعة الماضية عدداً كبيراً من المقاتلات، وطائرات التزود بالوقود، والإنذار المبكر، إضافة إلى تحذير جوي «أواكس» إلى قواعدها في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط. وأفادت حسابات متخصصة في تتبع حركة الطيران بأن الطائرات المرسلة هي ذاتها التي استُخدمت في الهجوم الأمريكي على إيران في يونيو 2025، وفقاً لوكالة الأناضول.
وفي تفصيل آخر، نقلت أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية أمريكية، أنظمة أسلحة وذخائر إلى الشرق الأوسط. وفي غضون الـ24 ساعة الماضية فقط، توجهت 50 طائرة مقاتلة أخرى، من طراز F-35 وF-22 وF-16، إلى المنطقة.
تأهب إسرائيلي
إسرائيل بدورها، التي لا يوجد في قاموس إعلامها إلا «الحرب الوشيكة»، رفعت مستوى التأهب، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال الحرب على إيران خلال الأيام المقبلة، بحسب وسائل إعلام أمريكية.
وفي ختام مراجعة أمنية عقدتها أمس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، قال رئيس اللجنة بوعز بيسموث من حزب الليكود: «إننا نمر بأوقات عصيبة مع إيران». وأضاف بيسموث: «لا يوجد مواطن في إسرائيل لا يتساءل مرات عدة في اليوم متى ستُشن حملة عسكرية مع إيران».
وأفادت قناة «كان» بأنه سيقدم تقريراً أمنياً سرياً لأعضاء لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، وسيتمحور النقاش حول الاستعدادات لإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وأضافت أن إسرائيل تنتظر آخر المستجدات بشأن المحادثات التي جرت، الثلاثاء، في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران، وتخشى من إمكانية التوصل إلى اتفاقيات بشأن الملف النووي فقط.
