يبدو أن الجولة الثانية من المباحثات بين إيران والولايات المتحدة، والتي عقدت في جنيف، أمس، بوساطة سلطنة عُمان، تمكنت من إبعاد شبح الحرب عن المنطقة، حيث استخدم المشاركون فيها لغة إيجابية متفائلة، وجرى الحديث عن التوصل إلى «مبادئ توجيهية» لاتفاق محتمل.
ومثل الولايات المتحدة في المحادثات، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب غاريد كوشنر، وركزت المناقشات الأخيرة بشكل أساسي على البرنامج النووي الإيراني، وعقد الاجتماع في مقر إقامة السفير العماني لدى الأمم المتحدة وسط إجراءات أمنية مشددة، في حين شوهدت بعض السيارات، التي تحمل لوحات دبلوماسية إيرانية خارج المقر.
وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي أكد، بعد المحادثات، تحقيق «تقدم جيد» في هذه الجولة. وقال «اختتمت المفاوضات غير المباشرة (أمس) بين إيران والولايات المتحدة في جنيف بتقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية ذات الصلة».
وقال «كانت أجواء اجتماعاتنا بناءة. بذلنا معاً جهوداً جادة لوضع عدد من المبادئ التوجيهية لاتفاق نهائي»، لكن «لا يزال أمامنا الكثير من العمل. غادر الطرفان مع خطوات مقبلة واضحة قبل الاجتماع التالي».
ونقل مسؤول أمريكي عن إيران أنها ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد الثغرات في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في معرض حديثه عن تفاصيل المناقشات التي جرت في جنيف «أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة، وأكد الجانب الإيراني أنه سيعود خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات مفصلة، لمعالجة بعض الثغرات القائمة في مواقفنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».
نقاش جدي
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنه تم التوصل إلى اتفاق عام بشأن «مجموعة من المبادئ التوجيهية» لاتفاق محتمل، وأوضح «لقد بدأ الطريق نحو الاتفاق ونحن مستعدون».
وقال للتلفزيون الإيراني الرسمي: «لكن هذا لا يعني أننا توصلنا إلى اتفاق»، مشيراً إلى أنه لم يتم تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات بعد.
وأضاف عراقجي: «طرحت أفكار مختلفة ونوقشت بجدية، وفي النهاية تمكنا من التوصل إلى اتفاق عام بشأن بعض المبادئ الإرشادية، ومن الآن فصاعداً سنتحرك بناء على هذه المبادئ وسنبدأ (صياغة) نص اتفاق محتمل».
وقال عراقجي، إن «نافذة فرصة جديدة» أتيحت، وعبر عن أمله بأن تفضي المحادثات إلى حل «مستدام»، يضمن الاعتراف الكامل بحقوق إيران المشروعة.
تفاوض عسكري
ومع تعزيز الولايات المتحدة منذ أسابيع انتشارها العسكري في المنطقة، خصوصاً عبر إرسال حاملة طائرات إلى بعد مئات الكيلو مترات من سواحل إيران، حذر المرشد الإيراني علي خامنئي من أن طهران قادرة على إغراقها.
وقال خامنئي، في خطاب بطهران، تزامناً مع بدء جولة المباحثات في جنيف «نسمع بدون توقف» أن الولايات المتحدة «أرسلت سفينة حربية باتجاه إيران».
أضاف أن حاملة الطائرات «سلاح خطير بلا شك، لكن الأخطر هو السلاح القادر على إغراقها»، مشدداً على أن أي محاولة أمريكية لإسقاط النظام في إيران ستفشل، حسبما نقلت وسائل الإعلام الإيرانية. وأكد خامنئي مجدداً موقف إيران بأن مخزونها الصاروخي غير قابل للتفاوض، وأن نوعها ومداها لا علاقة لهما بالولايات المتحدة.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله، إن نجاح محادثات جنيف يتوقف على عدم تقديم الولايات المتحدة مطالب غير واقعية، وعلى جديتها في رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة المفروضة على إيران.
وبالتزامن مع المحادثات في جنيف، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بإغلاق أجزاء من مضيق هرمز الاستراتيجي لبضع ساعات «كونه إجراء احترازياً أمنياً»، خلال إجراء «الحرس الثوري» الإيراني تدريبات عسكرية هناك.
يشار إلى أن هذه هي المرة الأولى، التي تعلن فيها إيران إغلاق هذا الممر المائي الدولي الحيوي، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم، منذ أن بدأت الولايات المتحدة توجيه تهديدات لطهران، وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. وقالت وكالة أنباء «تسنيم» شبه الرسمية، إن صواريخ أطلقت من داخل إيران وعلى طول سواحلها أصابت أهدافها في المضيق.