تعيش جماعة "الإخوان" في الأردن، وذراعها السياسي حزب "جبهة العمل الإسلامي"، حالة قلق غير مسبوقة، في ظل تصاعد قراءات سياسية تربط بين القرار الأمريكي الأخير بتصنيف الجماعة "إرهابية"، وبين سيناريوهات داخلية محتملة قد تنتهي بحلّ مبكر للبرلمان، بوصفه خياراً دستورياً أقل صدامية من حلّ الحزب مباشرة.

وبحسب تقديرات متداولة في الأوساط السياسية، فإن اللجوء إلى حلّ "جبهة العمل الإسلامي" قد يفتح باباً لسجال قانوني طويل ومعقّد، فيما يُنظر إلى حلّ البرلمان، وهو من صلاحيات الملك عبدالله الثاني، باعتباره مخرجاً أكثر سلاسة وأقل كلفة سياسية، من شأنه تفكيك الوجود البرلماني لـ"الإخوان" من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب يتمتع بصفة قانونية.

وما بين أرصدة بنكية تُسحب خوفاً من مقص الخزانة الأمريكية، ومقاعد برلمانية يهددها شبح الحل، يجد "إخوان" الأردن أنفسهم أمام الاختبار الأصعب في تاريخهم منذ عقود، وفقا لـ إندبندنت عربية.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الحزب دخل سباقاً مع الزمن، رغم محاولاته للمناورة عبر مراجعة أنظمته الداخلية وإظهار قدر من التكيّف السياسي، في مسعى لاحتواء الضغوط المتزايدة داخلياً وخارجياً.

وأشارت المصادر إلى أن قيادة الحزب وجّهت نوابه في البرلمان إلى "ضبط النفس" وتجنّب أي صدام مباشر مع الحكومة، في محاولة لسحب الذرائع التي قد تفضي إلى حلّ المجلس قبل استكمال مدته الدستورية، وتندرج هذه التوجيهات ضمن استراتيجية احترازية تهدف إلى تفادي رفع سقف التوتر السياسي، وما قد يترتب عليه من إنهاء كامل للمشاركة البرلمانية.

وتفسر مصادر هذا القلق المتزايد من حلّ البرلمان في هذه المرحلة تحديداً، بأن ذلك سيعني فقدان النواب للحصانة البرلمانية، ومواجهة المتابعة القضائية.

ذعر مالي

على الصعيد المالي، أكدت مصادر داخل الحزب وجود انعكاسات مباشرة لقرار تصنيف "الإخوان" منظمة إرهابية، تمثلت في إقدام شخصيات وقيادات محسوبة على الجماعة على سحب أرصدتها المصرفية وإغلاق حساباتها في بنوك أردنية، خشية تجميد الأموال أو إدراجها لاحقاً ضمن قوائم عقوبات دولية، ورغم غياب أي تأكيد رسمي من الجهات المالية، تعكس هذه التحركات تعكس ذعر مالي داخل صفوف الجماعة.

وفي الأثناء، تتداول الصالونات السياسية أسماء قيادات وازنة في الجماعة يُعتقد أنها قد تكون ضمن قوائم أمريكية مرتقبة، من بينها مراقب عام سابق وقيادات أخرى سبق أن وُجهت لها اتهامات محلياً قبل أشهر.

وكانت السلطات الأردنية قد وجهت في مايو الماضي اتهامات تتعلق بـ«غسيل الأموال» لعدد من قيادات وكوادر الجماعة، محذرة كل من يحتفظ بأملاك تعود لها من الملاحقة القانونية، ومع ذلك، يرى مراقبون أن القرار الأمريكي قد لا يستهدف بالضرورة حزب "جبهة العمل الإسلامي" بشكل مباشر، بقدر ما يركز على الأطر التنظيمية أو الشبكات المالية المرتبطة بالجماعة الأم.

في المقابل، يربط محللون بين حالة "الذعر المالي" وبين وجود تداخل تنظيمي فعلي بين الحزب والجماعة، إذ يشكل أعضاء التنظيم المحظور الغالبية داخل الحزب السياسي، وحتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد توجه الحكومة الأردنية نحو حلّ البرلمان، إلا أن المخاوف تبقى حاضرة بقوة في الأوساط السياسية، خصوصاً إذا ما تصاعد الاحتكاك بين الكتلة البرلمانية للحزب والحكومة، وهو ما قد يعيد خيار الحلّ إلى الواجهة كوسيلة لتفكيك المعقل السياسي الأخير لـ"الإخوان" من دون حظر مباشر.