تشكل الذكرى السنوية لتولي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولاية العهد في إمارة دبي، مناسبة وطنية غالية، تستحضر مسيرة قائد شاب نهل من مدرسة قيادية استثنائية، وأسهم بفكره ورؤيته في ترسيخ مكانة دبي نموذجاً عالمياً في الريادة والتنمية وصناعة المستقبل.

وتحمل هذه المناسبة دلالات عميقة في الوجدان الوطني، إذ تعكس ثقة القيادة الرشيدة بجيل الشباب، وإيمانها بقدرتهم على تحمل مسؤولية القيادة ومواصلة مسيرة الإنجاز، في زمن يتطلب فكراً متجدداً وقيادة تمتلك الشجاعة والبصيرة والقدرة على استباق التحديات.

وكان القرار الذي اتخذه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولياً للعهد، تأكيداً واضحاً على إيمانه بجيل جديد مسلح بالعلم والطموح، وقادر على تحقيق إنجازات كبرى ترفع من شأن الوطن وتعزز مستقبله.

ومنذ اليوم الأول لتوليه ولاية العهد، عكس سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، فلسفة قيادية متكاملة تقوم على الإيمان بالمستقبل، والانفتاح على العالم، والاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لأي نهضة مستدامة.

وقد تجلت هذه الفلسفة في نهجه العملي الذي جمع بين الإرث القيمي الإماراتي الأصيل ومتطلبات الإدارة الحديثة، فقاد الإمارة برؤية شمولية تضع الإنسان في صميم الخطط والسياسات والاستراتيجيات.

ورسخ سموه في قيادته قناعة راسخة مفادها أن التميز لا يتحقق إلا من خلال العمل الميداني، والتواصل المباشر مع الناس، والاستماع إلى تطلعاتهم واحتياجاتهم.

فكان قريباً من المواطنين والمقيمين، حاضراً في الميدان، مشاركاً المجتمع مناسباته، ومتابعاً قضاياه دون حواجز، ما أسس لعلاقة متينة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، وجعل القيادة جزءاً من النسيج اليومي لحياة الناس.

ريادة عالمية

وترجم سموه هذه الخبرات القيادية إلى واقع ملموس، من خلال قيادته الملهمة لفريق عمله في حكومة دبي، لتحقيق رؤية وتطلعات القيادة الرشيدة، وجعلها واقعاً ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين والمقيمين.

وقد تم ذلك عبر الإشراف على وضع وتنفيذ خطط التنمية الاستراتيجية الشاملة، الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة للإمارة، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المال والأعمال والتجارة والسياحة والخدمات، والوصول بدبي إلى مراكز متقدمة في سباق الريادة العالمية.

ويأتي هذا النهج القيادي امتداداً طبيعياً للمدرسة التي نهل منها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أصول القيادة، وهي مدرسة والده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، المتفردة عالمياً في رؤاها الإدارية وفلسفتها القيادية التي تجمع بين الطموح والعمل بروح الفريق، وتعزيز بيئة إيجابية محفزة على التميز وتحقيق المركز الأول في مختلف الميادين.

وقد أسهمت هذه الروافد القيادية في صقل شخصية سموه، ومنحته أدوات القيادة الفاعلة التي انعكست على أداء حكومة دبي، ورسخت موقع الإمارة ضمن أبرز مدن العالم تنافسية وريادة.

ويعبر سموه عن اعتزازه الدائم بهذه المدرسة بقوله: «بالنسبة لي محمد بن راشد هو مصدر إلهام مستمر، وهو مدرسة في الحياة أتعلم منها كل يوم شيئاً جديداً، فأنا أتابع حكمته في تناول مختلف القضايا، وحرصه الدائم على الاستماع والاستشارة قبل أي قرار يتعلق بأبنائه المواطنين، وأتابع قدرته الكبيرة على التواصل مع مختلف فئات المجتمع وتواضعه».

خطط طموحة

وانطلاقاً من هذه الأسس المتينة، يواصل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ترسيخ رؤيته التنموية الشاملة التي تضع رفاه الإنسان في صدارة الأولويات، عبر الاستثمار في كل ما من شأنه تعزيز الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، وضمان جودة الحياة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

وهي رؤية تستهدف ترسيخ مكانة دبي ودولة الإمارات مركزاً عالمياً للتميز في مختلف المجالات، من خلال أهداف واضحة وخطط استراتيجية طموحة، يجري تنفيذها بمتابعة مباشرة ودقيقة من سموه.

ويقود سموه نقلة نوعية شاملة في منظومة العمل الحكومي في دبي، واضعاً أسساً جديدة للإدارة الحديثة تقوم على الكفاءة والمرونة والابتكار.

وقد اعتمد سموه التحول الرقمي نهجاً استراتيجياً، لا مجرد أداة تقنية، حيث جرى تطوير الخدمات الحكومية لتكون أكثر سهولة وسرعة وارتباطاً باحتياجات المتعاملين، بما يعكس فلسفة حكومة تسبق التوقعات وتسعى إلى إسعاد المجتمع.

وقد أثمرت هذه الجهود عن إنجازات ملموسة أسهمت في رفع جاهزية دبي للمستقبل، وتحقيق تقدم ملحوظ في مؤشرات التنافسية العالمية، لتصبح الإمارة نموذجاً عالمياً في الإدارة الحكومية الذكية، ومرجعاً للمدن التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وجودة الحياة.

صناعة المستقبل

ارتبط اسم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بالابتكار والإبداع وصناعة المستقبل، والتحول الذكي، وريادة الفضاء الرقمي، وشغف دائم بتحقيق التميز والوصول إلى «الرقم واحد» في مختلف المجالات.

كما حرص سمو ولي عهد دبي على ترسيخ صورة القائد الذي يجمع بين القدرات القيادية الفريدة، وسمات التواضع والبساطة والكرم، ما أكسبه مكانة خاصة في قلوب المواطنين والمقيمين وزوار إمارة دبي.

ولم يتوقف طموح سموه عند حدود الحاضر، بل امتد إلى استشراف آفاق المستقبل، فكانت «استراتيجية دبي للميتافيرس» نموذجاً واضحاً لهذا التوجه، حيث وضعت دبي في مقدمة المدن التي تستثمر في الاقتصاد الرقمي والافتراضي، وتسعى إلى توظيف تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في مجالات الاقتصاد والخدمات والتعليم والصحة، بما يعزز تنافسية الإمارة وجاذبيتها للاستثمارات المستقبلية.

كما حرص سموه على تطوير نموذج جديد للخدمات الحكومية من خلال مبادرة «خدمات 360»، التي أعادت تعريف تجربة المتعامل، واعتمدت التكامل بين الجهات الحكومية، وتوظيف البيانات والذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات مترابطة ومرنة وسهلة الوصول، تعكس رؤية حكومة تضع الإنسان في قلب اهتمامها.

بناء القدرات

وإيماناً بأن التنمية الشاملة لا تكتمل دون تمكين الكوادر الوطنية، أولى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم اهتماماً خاصاً ببناء القدرات البشرية، ولا سيما فئة الشباب، باعتبارهم قادة المستقبل وصناع التغيير.

وعمل سموه على توفير بيئة محفزة للإبداع والريادة، وأطلق مبادرات نوعية، من أبرزها «مسرعات دبي المستقبل»، التي أصبحت منصة عالمية لتسريع الابتكار الحكومي، وربط الجهات الحكومية برواد الأعمال والشركات الناشئة، لإيجاد حلول مستقبلية للتحديات المعاصرة.

وفي إطار تحقيق التنمية المتوازنة، جاءت المشاريع التنموية في مختلف مناطق الإمارة تجسيداً لرؤية سموه الهادفة إلى إرساء تنمية شاملة ومستدامة تشمل جميع المناطق.

وقد جرى تنفيذ مجموعة متكاملة من المشاريع التي ركزت على تطوير البنية التحتية، وتعزيز السياحة البيئية، وخلق فرص اقتصادية جديدة لأهالي المناطق، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل.

اقتصاد رقمي

ويواصل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الإشراف المباشر على عدد من الملفات الاستراتيجية الحيوية، من خلال رئاسته للجنة العليا لتكنولوجيا المستقبل والاقتصاد الرقمي، التي تقود جهود تحويل دبي إلى مركز عالمي للاقتصاد المعرفي، وتعزيز جاذبيتها للشركات التكنولوجية والمواهب العالمية.

كما يترأس سموه اللجنة العليا للتنمية وشؤون المواطنين، المعنية بتطوير السياسات الاجتماعية والإسكانية والتعليمية والصحية، بما يحقق الاستقرار الأسري ويرفع جودة حياة المواطنين بصورة مستدامة.

وعلى صعيد تطوير العمل الحكومي، أسهم سموه في تعزيز مسيرة التحديث والريادة من خلال إطلاق وتبني العديد من المبادرات النوعية، من أبرزها تعميم نموذج دبي للخدمات الحكومية على مختلف الخدمات المقدمة من حكومة دبي، والذي حقق منذ إطلاقه في عام 2010 نتائج رائدة على مستوى تحسين كفاءة الخدمات وجودتها.

وفي مجال التخطيط الاستراتيجي، اضطلع سمو ولي عهد دبي بدور محوري في وضع واعتماد عدد من الخطط والاستراتيجيات الكبرى، من أبرزها خطة دبي 2021، واستراتيجية دبي للابتكار، ومبادرة دبي المدينة الأذكى عالمياً، إلى جانب الإشراف على تطوير الخطة الاستراتيجية لإمارة دبي 2030، لتكون بوصلة توجه مسيرة الإمارة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وتنافسية.

كما دعم سموه تنفيذ «استراتيجية دبي للميتافيرس»، الهادفة إلى ترسيخ مكانة دبي ضمن أفضل عشر مدن عالمية في الاقتصادات الرقمية المستقبلية، واعتمد العديد من المبادرات والسياسات الداعمة لتحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، وأجندة دبي الاجتماعية 33، بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي والاجتماعي.

ويشرف سمو ولي عهد دبي كذلك على تنفيذ بنود «وثيقة الخمسين»، من خلال المتابعة المستمرة لمؤشرات الأداء ونتائج الإنجاز، وتوجيه الجهات المعنية نحو التطبيق الأمثل لبنود الوثيقة، بما يحقق غاياتها الطموحة.

كما يحرص سموه على المتابعة الميدانية لمشاريع التطوير في الإمارة، واضعاً مصلحة المواطن وراحة المقيم وسعادة الزائر في مقدمة الأولويات.