أكد سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن التعليم يمثل أولوية وطنية قصوى في دولة الإمارات، ويعد الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وتمكينه، مشدداً على أن الأمم المتقدمة تُقاس بأبنائها المتعلمين، وأنه «لا مكان في المستقبل لمن يفتقد العلم».
وقال النعيمي، خلال كلمته ضمن منتدى التعليم الإماراتي 2026، إن التعليم الناجح هو مفتاح نجاح التمكين وتحقيق الإنجازات في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن مسيرة التعليم في دولة الإمارات تمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً لبناء الإنسان، وتحظى برعاية واهتمام مباشر من القيادة الرشيدة التي جعلت التعليم في صدارة أولوياتها الوطنية، مبيناً أن الدولة انتقلت من الاستفادة من التجارب العالمية إلى تصدير الخبرات الملهمة.
وأضاف أن هذا التوجه تجسد بوضوح من خلال توقيع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات على الميثاق الوطني للتعليم في فبراير 2026، الذي وضع إطاراً وطنياً جامعاً للإجابة عن السؤال المحوري: «أي إنسان نريد؟».
نظرة تقليدية
وأوضح النعيمي أن النظرة التقليدية للتعليم ارتكزت لسنوات على 4 عناصر رئيسية هي: الطالب والمعلم والمدرسة والمنهج، إلا أن التجارب أثبتت أن تحقيق مخرجات تعليمية نوعية يتطلب تكامل جهود جميع الأطراف المعنية بالعملية التعليمية.
وأشار إلى أن جلسة العصف الذهني التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في فبراير الماضي، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء في القطاع التعليمي، أكدت ضرورة الانتقال من مفهوم «مثلث التعليم» إلى مفهوم «خماسية التعليم»، وإطلاق منتدى سنوي يناقش قضايا التعليم بمنظور شمولي يضم جميع شركاء المنظومة التعليمية.
وقال إن النسخة الأولى من منتدى التعليم الإماراتي، التي تنعقد تحت شعار «خماسية التعليم نحو منظومة تعليمية متكاملة»، جاءت ثمرة للتعاون بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الأسرة، إلى جانب مختلف المؤسسات التعليمية، بهدف تعزيز التكامل بين مكونات المنظومة التعليمية.
محور
وبيّن أن الطالب يمثل محور هذه المنظومة، التي تضم إلى جانبه المؤسسات التعليمية والمعلمين والأسرة والتشريعات والمجتمع، بما يتيح بيئة متكاملة تسهم في تنمية معارفه وصقل مهاراته وتوسيع خبراته. وأكد النعيمي أن المنتدى يتميز بطبيعته الاستثنائية، إذ لا يقتصر على مناقشة القضايا التعليمية العامة، بل يشكل منصة وطنية متخصصة تُعنى بالتعليم الإماراتي من حيث الهوية والخصوصية، وتعمل على استشراف مستقبله من منظور وطني.
وأضاف أن دولة الإمارات نجحت خلال أقل من 50 عاماً في بناء رصيد كبير من التجارب والنجاحات النوعية في مختلف القطاعات، ما مكّنها من الانتقال من مرحلة الاستفادة من تجارب الآخرين إلى مرحلة تصدير الخبرات والممارسات الملهمة، مؤكداً أن الدولة تمتلك اليوم كوادر وخبرات وطنية قادرة على تشخيص واقع التعليم واستشراف مستقبله وفق متطلبات التنمية الوطنية.