كشفت معالي سارة الأميري، وزيرة التربية والتعليم، عن نتائج دراسة وتجربة ميدانية نفذتها الوزارة بعد أن لاحظت دول عدة حول العالم تراجعاً في مؤشرات التحصيل الدراسي خلال السنوات الأخيرة، وقالت إن الوزارة بحثت في أسباب هذا التراجع، وتبين أن الاستخدام المكثف للأجهزة الإلكترونية أثناء تدريس بعض المواد الأساسية قد يكون أحد العوامل المؤثرة.

وأضافت معاليها، خلال جلسة حوارية بعنوان «الميثاق الوطني للتعليم: من الرؤية إلى الممارسة، كيف تتكامل خماسية التعليم؟» ضمن فعاليات «منتدى التعليم الإماراتي 2026»، أن الوزارة طبقت تجربة في عدد من المدارس، تم خلالها العودة إلى استخدام الكتب والدفاتر في أربع مواد أساسية، هي: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم، مع الإبقاء على استخدام الأجهزة والتقنيات الرقمية في مواد الذكاء الاصطناعي والمواد المرتبطة بتنمية المهارات التكنولوجية المتقدمة.

وأوضحت أن التجربة طُبقت على نصف الفصول الدراسية في المدرسة، فيما استمر النصف الآخر في استخدام الأجهزة كالمعتاد، الأمر الذي أتاح مقارنة النتائج بين النموذجين.

وأكدت أن نتائج التجربة أظهرت تحسناً ملحوظاً في مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة، ولا سيما الطلبة القريبين من الحد الفاصل بين النجاح وضعف الإلمام بالمفاهيم الأساسية، مشيرة إلى أن نسب التحسن في مادتي العلوم والرياضيات تجاوزت 100% مقارنة بالفصول التي استمرت في الاعتماد على الأجهزة خلال تدريس تلك المواد.

هوية

وأكدت معالي سارة الأميري، وزيرة التربية والتعليم، أن بناء شخصية الطالب الإماراتي وترسيخ هويته الوطنية يمثلان الهدف الأساسي لمنظومة التعليم، في وقت يشهد العالم متغيرات تكنولوجية متسارعة وتحولات متواصلة في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة مستقبلاً.

وقالت إن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على نقل المعرفة، بل يتمثل في إعداد متعلم قادر على التعلم المستمر، واكتساب المعلومات وتحليلها، وممارسة التفكير النقدي، والتكيف مع المتغيرات المتسارعة في العالم.

وأوضحت أن رؤية القيادة الرشيدة، وما تضمنه الميثاق الوطني للتعليم، أسهما في وضع بوصلة واضحة للهوية الإماراتية والمهارات الأساسية التي ينبغي أن يمتلكها كل طالب، مشيرة إلى أن الهوية الوطنية ليست مجرد مفهوم نظري، بل منظومة قيم ومهارات وسلوكيات تنعكس على مختلف جوانب حياة المتعلم، وتسهم في بناء شخصيته وقدرته على المشاركة الفاعلة في المجتمع.

وأكدت أن أساليب التعليم يجب أن تواكب التطورات العالمية المتسارعة، لافتة إلى أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول في العالم التي أدخلت تعليم تقنيات الذكاء الاصطناعي في المدارس، في إطار حرصها على إعداد أجيال قادرة على التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة واستثمارها في مختلف المجالات.

مرتكزات

وشددت على أهمية إتقان اللغة العربية باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لبناء شخصية الطالب، حيث إن تمكين الطلبة من لغتهم الأم يمثل جزءاً رئيسياً من العملية التعليمية وبناء الهوية الوطنية، مضيفة أن الطالب يحتاج أيضاً إلى اكتساب مهارات التفكير النقدي والمرونة والمثابرة والقدرة على اتخاذ القرار وفهم المعلومات التي تفيده في مسيرته التعليمية والحياتية.

وفيما يتعلق بتطوير المنظومة التعليمية، أوضحت الأميري أن وزارة التربية والتعليم تتبع منذ عامين منهجية التغيير التدريجي، مشيرة إلى أن المناهج الدراسية تشهد اليوم حالة من الاستقرار، في حين تستمر عملية تطوير أساليب التدريس وآليات التعلم بصورة سنوية، بما يواكب احتياجات الطلبة ومتطلبات المستقبل.

تفعيل

وأضافت معالي سارة الأميري أن تفعيل الميثاق الوطني للتعليم يتم من خلال الأنشطة الصفية واللاصفية والمشاريع التعليمية، موضحة أنه منذ عامين بدأت المدارس في تطبيق نظام المشاريع الصفية في الفصل الدراسي الثاني بديلاً عن الاختبارات التقليدية في بعض المواد الأساسية.

وقالت إن التقييم القائم على المشاريع يتيح قياس جوانب متعددة في شخصية الطالب، تشمل مهارات الحوار والتواصل، والقدرة على التحليل، ومدى إدراك المتعلم لما يجري حوله، إضافة إلى قدرته على توظيف ما يدرسه في معالجة القضايا والتحديات التي يواجهها في حياته اليومية.

وأكدت ضرورة تحقيق التكامل بين البيئة المدرسية والبيئة الأسرية لضمان نجاح العملية التعليمية وتحقيق أهدافها، مشيرة، في الوقت نفسه، إلى أن أي تطوير في قطاع التعليم يجب أن يتم بشكل تدريجي ومدروس، وليس بصورة مفاجئة، مراعاةً للطلبة الموجودين حالياً على مقاعد الدراسة، وضماناً لتحقيق الانسجام والتكامل بين مختلف مكونات المنظومة التعليمية.

وأوضحت أن السنوات المقبلة ستشهد إدخال تحسينات سنوية متتابعة على آليات العمل داخل الفصول الدراسية، مع تضمين مفاهيم ومهارات جديدة يحتاجها الطلبة.