اتهمت مجموعة حقوقية سودانية جيش بورتسودان بشن غارة جوية دمرت مستشفى أم بادر في ولاية شمال كردفان، وأسفرت عن إصابة مدنيين، بالتزامن مع تحركات دولية في جنيف بمشاركة الإمارات لإنهاء الحرب، قابلها عبدالفتاح البرهان بالتشديد على رفض التفاوض قبل نزع سلاح «الدعم السريع»، وسط انهيار تاريخي للجنيه السوداني وتفاقم الأزمات المعيشية.
وقالت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان، إن طائرة من طراز «أنتونوف» تابعة لجيش بورتسودان قصفت مستشفى أم بادر، ما أدى إلى تدميره وإصابة عدد من المدنيين، موضحة أن الهجوم وقع وسط ادعاءات باستخدام المستشفى لعلاج جرحى قوات الدعم السريع.
وأكدت المجموعة أن المستشفى كان متوقفاً عن العمل نتيجة الحصار الطويل والعمليات العسكرية، وأنه لم تكن هناك أي مظاهر عسكرية داخله أو في محيطه، مطالبة بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المرافق الطبية والمنشآت المدنية.
وأدانت المجموعة «استهداف طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع محطة كهرباء تندلتي الثلاثاء ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن أجزاء واسعة، واستهداف الجيش سوق النعام في منطقة أبيي الاثنين ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى من المدنيين».
ويأتي التصعيد بعد الغارة الدامية التي استهدفت سوقاً في منطقة أبيي المتنازع عليها، وأسفرت، بحسب السلطات المحلية، عن مقتل 153 شخصاً ونزوح نحو ثمانية آلاف، وسط تحذيرات أممية من اتساع نطاق الهجمات على المدنيين والبنية التحتية.
دبلوماسياً، شهدت جنيف، الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً برعاية الأمم المتحدة وسويسرا، بمشاركة ممثلي دول ومنظمات دولية وإقليمية، بينها دول المجموعة الرباعية، الإمارات والسعودية ومصر والولايات المتحدة، إلى جانب الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، في غياب طرفي النزاع السوداني.
وأكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، ضرورة تحويل الشعور الملح بالحاجة إلى التحرك إلى إجراءات ملموسة، فيما شدد سكرتير الدولة السويسري للشؤون الخارجية، ألكسندر فازل، على أن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات لا يمكن أن ينتظرا التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو حل سياسي.
وفي موازاة التحركات الدولية، جدد البرهان رفضه التفاوض مع قوات الدعم السريع قبل إلقاء سلاحها والخروج من المدن، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى القضاء على ما وصفه بـ«التمرد».
وهاجم البرهان، خلال مخاطبة جماهيرية في وادي حلفا شمال السودان، القوى السياسية المنضوية في تحالف «صمود»، متهماً إياها بتحريض الخارج على السودان، ومؤكداً أن رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك لن يعود إلى الحكم، وأن الوصول إلى السلطة يجب أن يكون عبر الانتخابات.
اقتصادياً، هبط الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي جديد، مسجلاً عشرة آلاف جنيه مقابل الدولار في السوق الموازية، مقارنة بـ4200 جنيه بالسعر الرسمي، ونحو 600 جنيه قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023، بحسب «رويترز».
وتزامن الانهيار مع أزمة وقود حادة في الخرطوم، خرجت خلالها محطات عن الخدمة بعد نفاد مخزونها، ما أدى إلى اضطراب المواصلات، فيما أغلقت مخابز أبوابها مع ارتفاع سعر جوال الدقيق من 87 ألفاً إلى 127 ألف جنيه، وسط مخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار السلع الأساسية.