تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، افتتح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، فعاليات الدورة الـ 12 من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر، وأكد سموه أهمية التعاون الدولي في دعم التحول نحو اقتصاد أخضر أكثر تنافسية واستدامة، مع مراعاة التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية البيئة.
وقال سموه: «ترجمة لرؤية قيادتنا الرشيدة، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ نهجها الريادي في جعل الاستدامة ركيزة للتنمية، والابتكار محرّكاً للنمو، والشراكات الدولية أساساً لبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. وفي هذا الإطار، تواصل دبي ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في دفع مسيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر. وتشكّل القمة العالمية للاقتصاد الأخضر منصة تجمع القادة وصنّاع القرار والخبراء لتوحيد الجهود، وتبادل الخبرات، وتسريع تطوير الحلول المبتكرة التي تحوّل التحديات المناخية إلى فرص للنمو الاقتصادي والتقدم التقني. كما تسهم القمة في توسيع آفاق التعاون الدولي، وحشد الجهود والاستثمارات لدعم التحول الأخضر، بما يعزز تنافسية الاقتصادات، ويرسّخ أسس تنمية مستدامة توازن بين الازدهار الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية، وتضمن مستقبلاً أكثر استدامة للأجيال القادمة».
وشهد برنامج حفل الافتتاح كلمة لمعالي سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، رئيس المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، وكلمات للشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، ومعالي الدكتورة آمنة بنت عبد الله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، وعبد الله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة، ودارن كيمورا، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «إيه آي سكويرد».
وفي كلمته الافتتاحية، قال معالي سعيد محمد الطاير: «يسعدني أن أرحب بكم في الدورة الـ 12 من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر، التي تُعقد تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وأود بداية أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس المجلس الأعلى للطاقة بدبي، لتشريفه القمة. وفي ظل الرؤية الملهمة والقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واصلت دولة الإمارات ترسيخ مكانتها العالمية في الاستدامة والعمل المناخي، وتعزيز ريادتها في بناء اقتصاد أخضر مستدام، يُشكّل نموذجاً عالمياً للتنمية والازدهار المستقبلي».
وأضاف: «يجسّد شعار القمة هذا العام «من الإنجاز إلى التوسّع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر» طموحنا للانتقال من مرحلة الريادة إلى مرحلة التمكين العالمي، فاليوم لم يعد السؤال ما إذا كان الاقتصاد الأخضر هو الخيار الصحيح، بل كيف نُسرّع تبنّيه، ونوسّع نطاق تطبيقه، ونضاعف أثره ليصبح محركاً رئيساً للتنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي حول العالم. وخلال فعاليات القمة، سنناقش تقنيات الطاقة والبنية التحتية، واستراتيجيات الأعمال والتحول المستدام، والأمن المائي والغذائي، والتمويل، وغيرها من المواضيع».
إنجازات
وأكد معاليه أن الطموح تحوّل إلى إنجازات ملموسة، وأرقام تعكس تسارع مسيرة التحول نحو الطاقة النظيفة، حيث بلغت مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء على مستوى الدولة 32.4% في عام 2025. وفي دبي، نواصل تسريع وتيرة الإنجاز نحو مستقبل مستدام، إذ وصلنا هذا العام إلى 25.8%، متجاوزين المستهدف الأصلي لعام 2030، فيما نستهدف رفع هذه النسبة إلى 36% بحلول عام 2030، وصولاً إلى 100% من القدرة الإنتاجية للطاقة النظيفة بحلول عام 2050.
ويبرز مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي، بإجمالي استثمارات تصل إلى 50 مليار درهم بحلول 2030، بوصفه أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد عالمياً، ونموذجاً متكاملاً للاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، إذ يجمع توليد الكهرباء النظيفة مع البحوث والتطوير والاختبار والابتكار في الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والهيدروجين الأخضر ومراكز البيانات الخضراء واستخدامات الذكاء الاصطناعي.
وتقدّم دبي، من خلال تجربتها الرائدة في قطاعي الطاقة والمياه، نموذجاً عملياً للتوسع في الاقتصاد الأخضر، من خلال ما راكمته من خبرات في تنفيذ مشاريع كبرى في الطاقة والمياه والطاقة النظيفة والتحول الرقمي والابتكار، حيث أطلقت دبي شركة «ديوا العالمية»، بهدف نقل نموذجها الناجح في البنية التحتية للطاقة والمياه إلى الأسواق العالمية، وتطوير مشاريع الطاقة التقليدية والنظيفة، وبناء الشراكات مع الحكومات والمطورين والمستثمرين والمؤسسات المالية، والمشاركة في التمويل والتنفيذ والتشغيل ونقل المعرفة.
كما تعمل المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر على تعزيز التعاون الدولي، وبناء الشراكات وتبادل المعارف والخبرات لدعم الدول في مسيرتها نحو اقتصاد أخضر أكثر استدامة وشمولاً ومرونة. ويضم التحالف العالمي للاقتصاد الأخضر الذي أسسته المنظمة 96 دولة، بما يعكس اتساع نطاق التعاون الدولي حول أجندة الاقتصاد الأخضر.
موارد
من جانبها، أكدت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، أن القمة العالمية للاقتصاد الأخضر تمثل فرصة مهمة لإعادة النظر في علاقتنا بالموارد الطبيعية، والانتقال من التركيز على قدرتنا على توفير الماء والغذاء إلى مساءلة أنفسنا عن مدى وعينا بقيمتهما ومسؤوليتنا عن استدامتهما.
وقالت: «لقد حقق الإنسان إنجازات هائلة في تسخير التكنولوجيا لتوفير احتياجاته، لكنه في زحمة هذه الإنجازات قد يقع في فخ وهم الوفرة، فيتصور أن ما يتاح له بسهولة لا يكلف الكثير، وينسى أن وراء كل قطرة ماء وكل لقمة غذاء موارد طبيعية وطاقة وجهوداً بشرية واستثمارات ضخمة. ومن هنا، أرى أن أخطر ما يهدد أمننا المائي والغذائي ليس الندرة وحدها، بل وهم الوفرة الذي يجعلنا لا نشعر بقيمة ما نمتلكه».
وأضافت: «إن مسؤولية الحفاظ على الموارد لا تقع على عاتق الأفراد وحدهم، بل تمتد إلى السياسات الاقتصادية وأنظمة الإنتاج والتوزيع والاستهلاك. وعلينا أن نطرح سؤالاً جوهرياً، وهو: لماذا يصبح الهدر أحياناً خياراً أسهل وأقل تكلفة من الحفاظ على الموارد؟ إن بناء اقتصاد أخضر حقيقي يتطلب أن نجعل الاستدامة خياراً اقتصادياً واجتماعياً واعياً، لا مجرد استجابة لتحديات الندرة».
جدوى
وفي كلمتها، قالت معالي الدكتورة آمنة بنت عبد الله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة: «يحمل شعار القمة لهذا العام «من الإنجاز إلى التوسع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر» دلالة على الانتقال من مرحلة استكشاف الحلول الممكنة وإثبات جدواها إلى توسيع نطاق تطبيق الحلول التي أثبتت نجاحها».
وأضافت: «إنّ التحول الأخضر في دولة الإمارات يتجاوز مفهوم الأولوية البيئية، ليشكّل محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي والابتكار وتوفير فرص العمل. وتترجم استراتيجياتنا هذا الطموح إلى مستهدفات ملموسة؛ إذ نسعى، من خلال استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، إلى تحقيق فوائد اقتصادية تشمل إمكانية المساهمة بنحو 3% في الناتج المحلي الإجمالي للدولة. كما تدعم «الأجندة الوطنية الخضراء – 2030» هذه الرؤية بشكل أكبر، من خلال رسم مسار واضح لبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 4 و5%، بالاستناد إلى التكنولوجيا النظيفة والصناعات المستدامة والابتكار الأخضر».
شراكات
وقال عبد الله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة: «تُعد القمة العالمية للاقتصاد الأخضر منصة مهمة لدفع عجلة الاقتصاد الأخضر. ومع تطلعنا إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في شهر ديسمبر المقبل، تتاح لنا فرصة لنقل هذا الزخم من دبي إلى أبوظبي، وترجمة طموحاتنا إلى تقدم ملموس في مجال الأمن المائي. ونسعى إلى تحويل الحوار إلى شراكات، والشراكات إلى استثمارات، والاستثمارات إلى أثر مستدام، فالمعيار الحقيقي للاقتصاد الأخضر لا يقتصر على حجم استثماراتنا أو حجم توظيفنا للتكنولوجيا، بل يتمثل في الازدهار والمرونة والفرص التي نوفرها للناس ونحققها لكوكبنا».
وفي كلمته خلال القمة، قال دارن تي. كيمورا، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «إيه آي سكويرد»، إن المرحلة المقبلة ستكون من نصيب من يوظّفون الطاقة والمياه ورأس المال بأعلى درجات الكفاءة والذكاء، وهو مفهوم أطلق عليه اسم «ذكاء الموارد». وأشار إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها نموذجاً رائداً في هذا المجال، إذ استثمرت مبكراً في كل من الطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي. وأوضح أن الجمع بينهما يمكن أن يتيح تطوير شبكات كهرباء تُدار بالذكاء الاصطناعي، وتخزّن الطاقة الشمسية المولّدة خلال ساعات النهار لتلبية الطلب المسائي، وشبكات مياه ذات فاقد شبه معدوم، وحلول للزراعة الدقيقة في البيئات الصحراوية.
واستشهد كيمورا بتوقعات الوكالة الدولية للطاقة التي تشير إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء سيتجاوز ضعف مستواه الحالي بحلول عام 2030، مشدداً على ضرورة إخضاع الذكاء الاصطناعي لمعايير الانضباط والكفاءة ذاتها التي يُسهم في تطبيقها في إدارة موارد الطاقة والمياه.
من الإنجاز إلى التوسع
وتسلط الدورة الـ 12 من القمة الضوء على الفرص المتاحة لتوسيع نطاق الحلول الخضراء وتحويل الابتكارات والمبادرات الناجحة إلى تطبيقات عملية أوسع أثراً، من خلال تعزيز الشراكات الدولية، وتطوير نماذج الأعمال المستدامة، وتحفيز الاستثمارات في قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا والاقتصاد الدائري. كما تستعرض السبل الكفيلة بخفض تكاليف التحول الأخضر، وتسريع إزالة الكربون، وتعزيز كفاءة الموارد ومرونة البنية التحتية، بما يسهم في تحقيق الأهداف المناخية ودعم النمو الاقتصادي المستدام.
وفي هذا السياق، تؤكد القمة أهمية تكامل الجهود الحكومية مع مساهمات القطاع الخاص والمؤسسات المالية والبحثية والتكنولوجية، لتسريع تطوير الحلول المستدامة وتوسيع نطاق تطبيقها، وإتاحة فرص جديدة للاستثمار والتعاون ونقل المعرفة والخبرات، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
منصة للحوار والشراكات العالمية
ويتناول برنامج اليوم الأول من القمة مجموعة من الموضوعات الحيوية، تشمل إعادة تصميم نماذج الأعمال وفق مبادئ الاقتصاد الدائري، ودور الابتكار في خفض تكلفة التحول الأخضر، وتوسيع نطاق حلول الطاقة النظيفة لتحقيق الحياد الكربوني، إضافة إلى حلول تخزين الطاقة في الشرق الأوسط. كما يستعرض سبل الاستفادة من نماذج دبي الرائدة في تطوير البنية التحتية للمؤسسات الخدماتية ونقلها إلى الأسواق العالمية، ودور الطاقة المستدامة في دعم مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، والجدوى الاقتصادية لتبني الاستدامة استراتيجيةً للنمو.
وتستكمل القمة أعمالها في يومها الثاني بمناقشة الفرص الاقتصادية الواعدة في القطاعات الخضراء، وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة النظيفة، والعوائد الاقتصادية للاستثمارات والمشاريع المناخية، ودور التمويل الأخضر في دول مجلس التعاون الخليجي. وتشمل الجلسات كذلك أحدث تقنيات التناضح العكسي وتطوير حلول المياه النظيفة، والتمويل المختلط، والجدوى الاقتصادية لتعزيز المرونة المناخية، ودور التكنولوجيا في تطوير إنتاج الغذاء لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة.
ويتضمن برنامج اليوم الثاني أيضاً الإعلان عن الدورة المقبلة من جائزة الإمارات للطاقة، بمشاركة معالي سعيد محمد الطاير، رئيس جائزة الإمارات للطاقة، وأحمد بطي المحيربي، الأمين العام للمجلس الأعلى للطاقة في دبي، نائب رئيس اللجنة التنفيذية للجائزة.
وتجسد القمة العالمية للاقتصاد الأخضر التزام دبي بمواصلة دعم الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة التحديات المناخية والبيئية، من خلال توفير منصة تجمع صناع القرار والخبراء والمستثمرين ورواد التكنولوجيا لتبادل الرؤى والخبرات، واستكشاف فرص التعاون في تطوير حلول مستدامة قابلة للتطبيق والتوسع.
وتسعى القمة، من خلال جلساتها الحوارية ومناقشاتها المتخصصة، إلى تعزيز التكامل بين الابتكار والسياسات والتمويل والاستثمار، وتسريع تحويل الأفكار والتجارب الناجحة إلى مشاريع عملية تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغير المناخي، ودعم مسيرة التحول نحو اقتصاد أخضر أكثر استدامة وشمولية