منصة «معاشي» توحد الخدمات وتبسط الإجراءات
11 خدمة استباقية وربط إلكتروني مع 44 جهة
دقة البيانات وانتظام صرف المعاشات ركيزتان لتعزيز
موثوقية الخدمات وحماية الحقوق التأمينية
تواصل الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية تطوير منظومة خدماتها الرقمية، عبر نهج متكامل يتجاوز إتاحة المعاملات إلكترونياً إلى إعادة صياغة تجربة المتعامل، وتبسيط الإجراءات وتعزيز الترابط بين الخدمات واستباق احتياجات المستفيدين، بما يرسخ نموذجاً خدمياً يضع الإنسان في صميم عملية التطوير.
ويرتكز هذا النهج على توظيف التقنيات الحديثة والأتمتة والتكامل الإلكتروني للارتقاء بكفاءة الخدمات وسرعة إنجازها وموثوقيتها، مع مراعاة طبيعة الحقوق التأمينية وارتباطها بمراحل رئيسية في حياة المواطنين واستقرارهم المالي، لتصبح جودة تجربة المتعامل والأثر الذي يلمسه في حصوله على الخدمة من المعايير الأساسية لقياس التقدم الرقمي.
وتُظهر مؤشرات أداء الهيئة خلال السنوات الماضية تحسناً في كفاءة الخدمات الرقمية ومستويات رضا المتعاملين، وتشير بيانات الهيئة إلى ارتفاع معدل رضا المتعاملين عن الخدمات الإلكترونية من 75% في عام 2022 إلى 91% حتى أغسطس 2026، فيما ارتفعت مؤشرات رحلة المتعامل من 77% في عام 2022 إلى 94%، وفق بيانات الأداء لعام 2026.
وشمل التحسن سرعة إنجاز المعاملات، إذ انخفض متوسط الوقت اللازم لإنجاز معاملات تسجيل المؤمَّن عليه من 3.2 أيام عمل في عام 2024 إلى 0.95 يوم عمل حتى منتصف عام 2026، لتصبح المعاملة التي كانت تستغرق في المتوسط أكثر من 3 أيام عمل تُنجز في أقل من يوم عمل واحد.
حقوق تأمينية
وتتولى الهيئة، بصفتها الجهة الاتحادية المعنية بحماية الحقوق التأمينية للمؤمَّن عليهم والمتقاعدين والمستحقين من مواطني دولة الإمارات، تقديم خدمات ترتبط بمحطات رئيسية في حياتهم المهنية والمالية، تبدأ من الالتحاق بسوق العمل والتسجيل في نظام التأمينات الاجتماعية وسداد الاشتراكات، مروراً بالتخطيط للتقاعد، وصولاً إلى صرف المعاشات والمستحقات التأمينية.
وتتطلب هذه المراحل منظومة خدمية تجمع بين سهولة الإجراءات ودقة البيانات وموثوقية النتائج، نظراً لطبيعة المعلومات الوظيفية والمالية التي تتعامل معها الهيئة، وارتباطها بحقوق تمتد آثارها لسنوات طويلة.
تطوير
ويشكل تبسيط الإجراءات وإعادة تصميم تجربة المتعامل محوراً رئيسياً في جهود الهيئة لتطوير خدماتها الرقمية، إذ يمتد هذا التوجه إلى تحسين مختلف مراحل الحصول على الخدمة، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجازها، ويجعلها أكثر ارتباطاً باحتياجات المستفيدين.
ويشمل ذلك معالجة التحديات التي قد تواجه المتعامل أثناء إنجاز معاملاته، بما في ذلك تعدد الخطوات والقنوات الخدمية، وتكرار تقديم المعلومات المتوافرة لدى جهات أخرى، والحاجة إلى متابعة الطلبات عبر إجراءات منفصلة، وذلك من خلال تطوير نموذج خدمي أكثر تكاملاً يركز على سهولة الوصول إلى الخدمات ووضوح متطلباتها وتيسير إنجازها.
وجاء إطلاق منصة «معاشي» الرقمية الموحدة تجسيداً لهذا التوجه، إذ تجمع خدمات الهيئة ضمن بيئة إلكترونية متكاملة، تتيح للمؤمن عليهم والمتقاعدين والمستحقين وأصحاب العمل الوصول إلى المعلومات وتقديم الطلبات ومتابعة مراحل إنجازها عبر قناة موحدة.
وتوفر المنصة حالياً 35 خدمة، وسجلت منذ إطلاقها نحو 187 ألف مستخدم فريد، ونحو 532 ألف معاملة، وأكثر من 4.3 ملايين زيارة تراكمية، كما بلغ معدل الاعتماد الرقمي على خدمات الهيئة 99.9%، ووصلت نسبة رقمنة الخدمات إلى 94%، فيما بلغت نسبة أتمتة عمليات تقديم الخدمات 98.7%، وفقاً لبيانات الأداء المؤسسي للهيئة لعام 2026.
وتسهم البيئة الإلكترونية الموحدة في تقليل الحاجة إلى الزيارات الشخصية والتنقل بين قنوات خدمية متعددة، فيما تحد الأتمتة من التدخل اليدوي غير الضروري، وتتيح آليات متابعة الطلبات معرفة مراحل إنجازها بصورة أوضح، إلى جانب إمكانية الوصول إلى الخدمات على مدار الساعة. وبذلك، يتجاوز دور منصة «معاشي» إتاحة المعاملات إلكترونياً، ليشمل تطوير طريقة تقديم الخدمات وتبسيط الإجراءات المرتبطة بها.
وارتفعت نسبة معاملات تسجيل المؤمَّن عليه المنجزة ضمن المدد المحددة في اتفاقيات مستوى الخدمة من 90% إلى 100%، فيما ارتفعت نسبة معاملات صرف المستحقات التأمينية بالمدني من 76% إلى 99%.
تميز
إلى جانب سرعة إنجاز المعاملات وسهولة الوصول إلى الخدمات، تشكِّل الدقة والأمان والموثوقية متطلبات أساسية في قطاع المعاشات والتأمينات الاجتماعية، نظراً لطبيعة البيانات الشخصية والسجلات الوظيفية وتفاصيل الاشتراكات والمستحقات التقاعدية التي تتعامل معها الهيئة.
وترتبط هذه المتطلبات بصورة مباشرة بحقوق المؤمن عليهم والمتقاعدين والمستحقين، إذ تعتمد دقة احتساب المستحقات وانتظام صرفها على سلامة المعلومات وكفاءة الإجراءات التشغيلية والمالية المرتبطة بها، مما يجعل الثقة في منظومة الخدمات جزءاً أساسياً من تجربة المتعامل.
بنية
وترتبط منظومة صرف المعاشات لدى الهيئة بـ39 بنكاً من خلال البنية التحتية المعتمدة لتحويل الأموال في دولة الإمارات، حيث أظهرت مؤشرات الأداء تحويل 100% من المعاشات في مواعيدها المحددة خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، بما يعكس الانضباط التشغيلي في إدارة عمليات الصرف.
ويكتسب انتظام صرف المعاشات أهمية خاصة للمتقاعدين والمستحقين، لارتباطه بالتزاماتهم المالية واستقرار دخلهم، وهو ما يجعل الالتزام بالمواعيد المحددة ودقة إدارة المستحقات من الجوانب الرئيسية التي تستند إليها موثوقية الخدمات التأمينية، كما تؤكد هذه النتائج أهمية التكامل بين تطوير القنوات الرقمية وكفاءة العمليات التشغيلية والمالية، بما يحقق التوازن بين تسهيل الحصول على الخدمات والمحافظة على متطلبات الدقة في إدارة الحقوق التأمينية.
توسع
ويمتد تطوير الخدمات الرقمية إلى ما بعد إطلاق المنصات وأتمتة الإجراءات، ليشمل المتابعة المستمرة للأداء والاستفادة من آراء المتعاملين وبيانات الخدمات في تحديد فرص التحسين وتبسيط الإجراءات وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة.
وتستفيد الهيئة من ملاحظات المتعاملين ومؤشرات الأداء لتطوير خدماتها بما يتناسب مع احتياجات المستفيدين، حيث ارتفع عدد الخدمات الفرعية من 17 خدمة في عام 2024 إلى 35 خدمة في عام 2026، فيما زاد عدد الخدمات الاستباقية من 5 إلى 11 خدمة خلال الفترة نفسها.
وفي قطاع المعاشات والتأمينات الاجتماعية، يرتبط هذا التوجه بمراحل رئيسية في حياة المتعامل، بدءاً من الالتحاق بسوق العمل والتسجيل في نظام التأمينات الاجتماعية، مروراً بإدارة الاشتراكات والاستعداد للتقاعد، وصولاً إلى استحقاق المعاش أو المستحقات التأمينية.
ربط
وقد أنجزت الهيئة الربط الإلكتروني مع أكثر من 44 جهة، بما يسهم في تحسين دقة البيانات، والكشف المبكر عن فجوات التسجيل المحتملة، وتيسير الإجراءات المرتبطة بخدمات المعاشات والتأمينات الاجتماعية.
وتتجه الهيئة خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع الاستفادة من هذه التقنيات، مع مراعاة متطلبات حماية البيانات والإشراف البشري والحوكمة المؤسسية، بما يدعم توظيف الإمكانات التقنية في تبسيط الإجراءات وتعزيز دقتها، دون إضافة تعقيدات جديدة أو الإخلال بمتطلبات الرقابة والمساءلة.