8.8 مليارات درهم عمليات غسل أموال و200 مليون درهم ضبطيات

ضبط وحجز 17 سيارة فارهة و29 ساعة ثمينة ومجوهرات وفيلات سكنية

الشارقة – ريد السويدي

خلف واجهات الثراء الفاحش والسيارات الفارهة والاستثمارات العابرة للحدود، كانت تختبئ إمبراطورية إجرامية دولية، تدير عمليات اختراق إلكتروني وسرقة أصول رقمية وغسل أموال بمليارات الدراهم، قبل أن تسقط خيوطها واحداً تلو الآخر في قبضة شرطة الشارقة، التي نجحت في توجيه ضربة أمنية نوعية لأربع شبكات إجرامية مترابطة، ضمن عملية «نهاية معركة»، التي أسفرت عن ضبط 33 متهماً من 12 جنسية، وتأمين أصول تتجاوز قيمتها 65 مليار درهم، وحماية أكثر من 30 شركة ومؤسسة حول العالم، إلى جانب ضبط ومصادرة أكثر من 200 مليون درهم، وإحباط مخططات إجرامية امتدت أنشطتها عبر دول عدة.

وكشف الفريق عبد الله مبارك بن عامر القائد العام لشرطة الشارقة، خلال إحاطة إعلامية عقدت أمس في مدينة الشارقة للإعلام «شمس»، أن العملية الأمنية الاستباقية تمثل واحدة من أعقد القضايا المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تفكيك التنظيم، وضبط قياداته وعناصره، بالتعاون مع وزارة الداخلية والشركاء المحليين والدوليين.

وأوضح أن المتهمين استغلوا التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات الإنترنت المظلم، لتنفيذ جرائمهم، وإخفاء أنشطتهم خلف قنوات اتصال مشفرة، ومنصات مغلقة، بينما ظهر بعضهم أمام المجتمع في صورة رجال أعمال ومستثمرين يمتلكون ثروات ضخمة، ويعيشون حياة مترفة، تخفي مصادر أموال غير مشروعة.

وأكد أن الدعم المستمر من القيادة الرشيدة، والمتابعة الحثيثة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، أسهما في تطوير قدرات الأجهزة الشرطية، وتعزيز جاهزيتها لمواجهة الجرائم الإلكترونية والمنظمة، مشيراً إلى أن نجاح العملية يعكس كفاءة المنظومة الأمنية الوطنية، وقدرتها على حماية المجتمع والمصالح الاقتصادية، والتصدي للتهديدات، مهما بلغت درجة تعقيدها.

غسل الأموال

من جانبه، كشف المستشار أنور الهرمودي النائب العام لإمارة الشارقة، أن التحقيقات أظهرت تورط التنظيم في عمليات غسل أموال، بلغت قيمتها نحو 8.8 مليارات درهم، جرى تمريرها عبر حسابات مصرفية ومحافظ رقمية ومنصات دولية، باستخدام شركات ووسطاء، لإخفاء مصادر الأموال، وطمس مساراتها قبل تحويلها إلى استثمارات وممتلكات، تمنحها مظهراً مشروعاً.

وأوضح أن التحقيقات كشفت انتقال الأموال المستولى عليها من الضحايا إلى استثمارات في العقارات والسيارات الفارهة والساعات والمجوهرات، مشيراً إلى أن سرعة التحويلات المالية بين الدول، شكلت تحدياً كبيراً أمام الجهات المختصة في تتبع الأموال، والكشف عن المستفيدين الحقيقيين.

وأشار إلى أن فرق التحقيق درست أكثر من 10 آلاف مستند وتقرير، وأجرت 142 محضراً وجلسة تحقيق، وأصدرت 385 قراراً، و478 أمراً قضائياً، إلى جانب فحص 103 أجهزة إلكترونية، والتنسيق مع الجهات المالية والقضائية والأمنية محلياً ودولياً.

وأسفرت الإجراءات عن ضبط وحجز 17 سيارة فارهة، و29 ساعة ثمينة، ومجوهرات وفيلا سكنية، وفلتين قيد الإنشاء، وأرضين سكنيتين، فضلاً عن محافظ رقمية وأجهزة إلكترونية وعملات مزيفة، وأدوات تزييف ومواد مخدرة.

أدوار إجرامية

وأوضح اللواء عمر أحمد بالزود المدير العام للإدارة العامة للأمن الجنائي والمنافذ، أن التنظيم اعتمد على أربع شبكات مترابطة، تولت الأولى اختراق الأنظمة الإلكترونية وسرقة البيانات، بينما تخصصت الثانية في غسل الأموال باستخدام الأصول الافتراضية، واضطلعت الثالثة بسرقة المحافظ الرقمية عبر أساليب الهندسة الاجتماعية، فيما نفذت الرابعة اعتداءات جسدية وعمليات تهديد، لإجبار الضحايا على كشف الأرقام السرية لمحافظهم الرقمية.

وأكد أن تكامل الأدوار بين الشبكات، مكّن التنظيم من استهداف أفراد وشركات ومؤسسات في دول مختلفة، مشيراً إلى أن التعاون الأمني الدولي أسهم في ضبط واسترداد المتهمين الرئيسين من الخارج، والكشف عن أصول مالية ضخمة، ومحافظ رقمية شهدت حركة أموال بالمليارات.

شيفرة

وكشف العميد الدكتور خليفة يوسف بالحاي مدير مديرية التحريات والتحقيقات الجنائية بشرطة الشارقة، أن بداية تفكيك التنظيم جاءت بعد تتبع أحد عناصره، وهو حدث لم يبلغ السن القانونية، وضُبطت بحوزته محفظة رقمية تحتوي على مبالغ طائلة، قبل أن تقود التحريات إلى كشف ارتباطه بشبكات دولية متخصصة في سرقة المحافظ الرقمية وغسل الأموال.

وأوضح أن التحقيقات قادت إلى تحديد أحد أبرز عناصر الربط بين الشبكات، وإحباط مخطط لاختطاف أشخاص يمتلكون أصولاً رقمية، مشيراً إلى أن المتهمين استخدموا مجموعة مغلقة على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، وشيفرة أمنية تتغير كل ثماني ساعات، لإخفاء اتصالاتهم وتحركاتهم.

وأكد أن التحليل الرقمي والمالي وتتبع المحافظ المشبوهة، مكّن الفرق الأمنية من كشف الهيكل التنظيمي، وتحديد مسؤوليات المتهمين، وصولاً إلى تفكيك الشبكات الأربع، وضبط قياداتها.

وشدد القائد العام لشرطة الشارقة على أن حماية المجتمع والاقتصاد الوطني، تظل أولوية لا تقبل التهاون، مؤكداً أن استغلال الفضاء الرقمي لتنفيذ الجرائم، لن يحول دون ملاحقة مرتكبيها، وتقديمهم إلى العدالة، مهما امتدت أنشطتهم خارج الحدود، وأن عملية «نهاية معركة»، تجسد قدرة الكفاءات الأمنية الإماراتية على استباق الجريمة، ومواجهة أخطر أشكالها المستحدثة.