عالية الحمادي: 68% من صناع المحتوى أصحاب أعمال و86% يمولون مشروعاتهم ذاتياً
سيمون سكويب: لن أتوقف حتى يحصل كل إنسان على فرصة لتحقيق حلمه
أطلقت قمة المليار متابع، اليوم "الخميس"، مبادرة «100 حلم»، بالتعاون مع صانع المحتوى العالمي ورائد الأعمال سيمون سكويب، وبدعم من الهيئة الوطنية للإعلام، بهدف تحويل أحلام صناع المحتوى ورواد الأعمال إلى فرص اقتصادية حقيقية، وتمكينهم من بناء مشروعات وشركات مستدامة تسهم في نمو الاقتصاد الإبداعي والإعلام الرقمي، في خطوة تعزز دور صناعة المحتوى بوصفها قطاعاً اقتصادياً واعداً، قادراً على توليد فرص العمل وتحويل الأفكار الإبداعية إلى أنشطة تجارية ذات أثر مستدام.
وجاء الإعلان عن المبادرة خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر المؤثرين بأبراج الإمارات في دبي، ضمن الاستعدادات للدورة الخامسة من قمة المليار متابع، التي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات خلال الفترة من 8 إلى 10 يناير 2027، تحت شعار «المحتوى الهادف»، في إطار جهود توسيع الفرص المتاحة أمام المبدعين ورواد الأعمال، وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد الرقمي.
وتستند المبادرة إلى رؤية تتجاوز دعم انتشار صناع المحتوى على المنصات الرقمية، نحو تمكينهم اقتصادياً ومساعدتهم على تحويل مواهبهم وأفكارهم إلى مشروعات قابلة للنمو، من خلال تعزيز فرص الوصول إلى المعرفة والخبرات والشراكات، وفتح آفاق جديدة أمام أصحاب الأحلام الذين يمتلكون الطموح، لكنهم يواجهون تحديات في تحويل أفكارهم إلى أعمال ناجحة.
من الشغف إلى الأعمال
وأكدت عالية الحمادي، نائب رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، ونائب رئيس قمة المليار متابع، أن مبادرة «100 حلم» تنطلق من الإيمان بأن صناع المحتوى يمتلكون عقلية ريادة الأعمال، وأن شغفهم بالإبداع يمكن أن يتحول إلى مشروعات اقتصادية ناجحة متى توافرت لهم الفرص المناسبة والدعم اللازم، مشيرة إلى أن هذا التوجه كان أحد الدوافع الرئيسية وراء إطلاق المبادرة.
وأوضحت أن دراسة أجرتها شركة «فيزا» خلال عام 2025 بشأن تحقيق صناع المحتوى للعوائد المالية عبر المنصات الرقمية، أظهرت أن 68% من صناع المحتوى يصنفون أنفسهم أصحاب أعمال، فيما يعتمد 86% منهم على التمويل الذاتي لمشروعاتهم، وهو ما يعكس حجم الإمكانات الاقتصادية التي تمتلكها هذه الفئة، والحاجة إلى توفير منظومة تساعدها على الانتقال من المبادرات الفردية إلى تأسيس شركات قادرة على النمو والمنافسة.
وأضافت أن قمة المليار متابع، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام والشبكات الإعلامية والشركاء، تسعى إلى الربط بين فرص التمويل والأطر التشريعية والخبرات المتخصصة والمهارات الريادية، بما يتيح لصناع المحتوى الاستفادة من إمكاناتهم وتحويل أفكارهم إلى مشروعات حقيقية، مؤكدة أن توفير البيئة المناسبة للمبدعين يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز مساهمتهم في الاقتصاد الإبداعي.
نجاح يتجاوز القمة
ولفتت الحمادي إلى أن النجاح الذي تسعى إليه قمة المليار متابع لا يقتصر على ما يتحقق خلال أيام انعقادها، وإنما يمتد إلى ما بعد انتهاء فعالياتها، من خلال متابعة ظهور قصص نجاح جديدة، ورؤية أصحاب الأفكار يؤسسون شركاتهم ويطورون أعمالهم، بما ينعكس على نمو الاقتصاد الإبداعي وتوفير فرص عمل جديدة.
وأكدت أن الطموح يتمثل في إحداث أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، من خلال تمكين صناع المحتوى من بناء مصادر دخل مستقرة، وتطوير مشروعات تتيح لهم الاستمرار والتوسع، مشيرة إلى أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات تكمن في قدرتها على تحويل الفرص إلى إنجازات ملموسة، وإيجاد بيئة تساعد المبدعين على الازدهار والمساهمة في التنمية الاقتصادية.
من شخص إلى المئات
من جانبه، أكد صانع المحتوى العالمي ورائد الأعمال سيمون سكويب أن مشاركته في مبادرة «100 حلم» تنطلق من رسالة إنسانية بدأت قبل ثلاثة أعوام، عندما وضع لنفسه هدفاً يتمثل في مساعدة شخص واحد على تحسين حياته واكتشاف قدراته والإيمان بإمكاناته، قبل أن تتطور هذه الفكرة إلى طموح أوسع يسعى من خلاله إلى إتاحة الفرص أمام أكبر عدد ممكن من الأشخاص لتحقيق أحلامهم.
وأوضح أن الوقوف أمام أصحاب الأحلام يمثل بالنسبة إليه تجربة إنسانية مؤثرة، مشيراً إلى أنه يشعر بتأثر عاطفي كبير عندما يرى أشخاصاً يمتلكون الطموح والرغبة في تغيير حياتهم، لكنهم يحتاجون إلى من يمنحهم الفرصة ويؤمن بقدراتهم، مؤكداً أن مساعدة الآخرين على اكتشاف إمكاناتهم وتحويل أحلامهم إلى واقع تمثل الدافع الأساسي وراء ما يقوم به.
وأشار إلى أن تحقيق الأحلام لا ينبغي أن يظل امتيازاً لمن يمتلكون المال أو العلاقات أو الفرص، بل يجب أن تتاح لكل إنسان فرصة عادلة للبدء، لافتاً إلى أن كثيراً من الأفكار الواعدة قد لا ترى النور بسبب افتقار أصحابها إلى الموارد أو المعرفة أو الوصول إلى الأشخاص القادرين على مساعدتهم.
ثلاثة مفاتيح للنجاح
وشدد سكويب على أن تمكين أصحاب الأحلام يتطلب إتاحة ثلاثة عناصر أساسية، تتمثل في الوصول إلى رأس المال، والحصول على المعرفة والتعليم مجاناً، وبناء شبكات العلاقات المهنية، مؤكداً أن هذه العناصر تمثل مفاتيح رئيسية تساعد الأفراد على تحويل أفكارهم إلى مشروعات حقيقية، وتمنحهم القدرة على الانطلاق دون أن تتحول ظروفهم المادية أو الاجتماعية إلى عائق أمام طموحاتهم.
وأوضح أن إتاحة المعرفة والفرص لا تعني أن النجاح يتحقق دون جهد، بل إن أصحاب الأحلام مطالبون بالعمل والاجتهاد وتحمل مسؤولية تحويل أفكارهم إلى واقع، مشيراً إلى أن الدور الأهم للمبادرات الداعمة يتمثل في إزالة العوائق التي تمنع الأفراد من البدء، وتزويدهم بالأدوات التي تساعدهم على اتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق أهدافهم.
وأكد أنه لن يتوقف عن السعي لمساعدة الآخرين حتى تتاح الفرصة لكل من يمتلك حلماً ويرغب في تحقيقه، لافتاً إلى أن التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد الأشخاص الذين يحصلون على المساعدة بصورة مباشرة فحسب، وإنما بقدرتهم لاحقاً على مساعدة غيرهم، بما يخلق سلسلة متواصلة من الفرص والدعم المتبادل.
ثقافة تحقيق الأحلام
وأشار سكويب إلى أن بناء مجتمع يؤمن بمساعدة الآخرين يمثل الطريق نحو توسيع نطاق الفرص، موضحاً أن الشخص الذي يحصل على الدعم ويتمكن من تحقيق حلمه يمكن أن يتحول بدوره إلى مصدر إلهام ومساندة لأشخاص آخرين، وهو ما يمنح المبادرات أثراً يتجاوز المستفيدين المباشرين منها.
ولفت إلى أهمية الجمع بين التدريب والمعرفة والدعم العملي لتعزيز قدرات أصحاب الأفكار، مشيراً خلال حديثه إلى تجربة تدريبية تمتد ستة أسابيع، في سياق حديثه عن تأهيل الأفراد ومساعدتهم على تطوير إمكاناتهم، مؤكداً أن الثقة بالنفس والإيمان بالقدرة على النجاح يمثلان نقطة الانطلاق لأي مشروع أو حلم.
فرص مستدامة
وتعكس مبادرة «100 حلم» توجهاً نحو تعزيز القيمة الاقتصادية لصناعة المحتوى، من خلال الانتقال من التركيز على أعداد المتابعين ومستويات الانتشار الرقمي إلى بناء مشروعات قادرة على تحقيق عوائد مستدامة، بما يتيح لصناع المحتوى تطوير أعمالهم والاستفادة من الفرص المتنامية في الاقتصاد الإبداعي.
كما تفتح المبادرة المجال أمام إعادة النظر في دور صانع المحتوى، باعتباره ليس مجرد منتج للمواد الرقمية، وإنما رائد أعمال يمتلك القدرة على تطوير الأفكار وإطلاق المشروعات وتوليد فرص اقتصادية جديدة، متى توافرت له المعرفة والموارد وشبكات الدعم المناسبة.
وتأتي المبادرة ضمن استعدادات قمة المليار متابع لدورتها الخامسة، التي تستضيفها دبي في يناير المقبل، لتواصل ترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً لصناعة المحتوى والاقتصاد الإبداعي، ومنصة تجمع المبدعين ورواد الأعمال والشركاء، وتفتح أمامهم فرصاً جديدة لتحويل الشغف إلى أعمال، والأحلام إلى إنجازات اقتصادية ذات أثر مستدام.