برعاية سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مركز الشباب العربي، احتفل المركز بتخريج 50 شاباً وشابة من 18 دولة عربية، في ختام فعاليات النسخة الثامنة من برنامج «القيادات الإعلامية العربية الشابة»، بعد تجربة مهنية مكثفة جمعت بين التدريب والتطبيق العملي واللقاءات مع قيادات وخبراء القطاع الإعلامي، بهدف إعداد جيل من الكفاءات الشابة القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام والمساهمة في تطويرها.
وأُقيم حفل التخريج في «متحف زايد الوطني» بأبوظبي، بحضور الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، نائب رئيس مركز الشباب العربي، ومعالي عبدالله بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ومعالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، نائب رئيس مركز الشباب العربي.
وأكد معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي أن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل الأوطان، وأن تمكينهم بالمعرفة والمهارات والثقة يعزز قدرتهم على الإسهام في التنمية وقيادة التغيير.
وأعرب خلال كلمته عن شكره وتقديره لسمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان على دعمه المتواصل وتوجيهاته التي تعزز دور المركز في احتضان المواهب العربية وتنمية قدراتها.
حرص
وقال معاليه، إن البرنامج يجسد حرص المركز على إعداد كفاءات إعلامية شابة تمتلك أدوات العصر، وتؤمن بمسؤوليتها في تشكيل الوعي، وتعزيز الحوار والتعبير عن طموحات المجتمعات العربية وإنجازاتها.
وأضاف معاليه: «التقنيات والأدوات تتطور، لكن المصداقية والمسؤولية المهنية تبقيان أساس ثقة الجمهور، والقيادة الإعلامية الحقيقية تُقاس بقيمة المعرفة التي يقدمها الإعلامي، وما يتركه من أثر إيجابي في مجتمعه، وتتطلب القدرة على اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته».
ودعا الخريجين إلى توظيف معارفهم ومهاراتهم في تقديم محتوى مسؤول ومؤثر، معرباً عن تطلعه إلى استمرار الروابط التي جمعتهم لتشكل شبكة عربية من المواهب الإعلامية القادرة على التعاون وتبادل المعرفة وتقديم قصص مجتمعاتها إلى العالم.
واختتم معاليه كلمته برسالة إلى الخريجين، قال فيها: «المستقبل لا يصنعه من يواكب التغيير فقط، وإنما من يمتلك المعرفة والشجاعة لقيادته. فكونوا أصحاب رسالة، وصنّاع أثر، وصوتاً يعكس طموحات مجتمعاتكم».
وخلال النسخة الثامنة، خاض المشاركون برنامجاً مهنياً تناول التحولات التي تشهدها صناعة الإعلام، وفي مقدمتها توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، وتطوير أساليب صناعة المحتوى والسرد القصصي، والتحقق من المعلومات، وبناء الثقة مع الجمهور.
وأسهمت المؤسسات الإعلامية والأكاديمية والمنصات الرقمية المشاركة في تحويل هذه المحاور إلى تجربة تدريبية متكاملة؛ إذ تناولت جلسات أكاديمية الاقتصاد الجديد و«تومسون رويترز» و«أكاديمية IMI» للإعلام جانب السرد القصصي المسؤول، والتحقق من المعلومات وتوظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، فيما ركزت جلسات «المشهد» و«بلينكس» على صحافة الموبايل والسرد الرقمي والتغطية الإعلامية للطوارئ.
وقدمت منصة «دراية» تدريباً على مهارات التحدث أمام الجمهور وبناء الخطاب، كما قدمت الشبكة الوطنية للاتصال (NNC) ورش عمل حول آليات عمل وكالات العلاقات العامة والتواصل مع وسائل الإعلام، إلى جانب محاضرات وورش عمل لجامعة عجمان و«تيك توك».
كما أثرت البرنامج لقاءات مع الهيئة الوطنية للإعلام والمكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وقيادات من «سي إن إن بالعربية» ومجموعة «ألفان»، وجلسة لنادي أبوظبي للصحافة ضمن مشاركة مكتب أبوظبي الإعلامي، بما أتاح للمشاركين تبادل المعرفة والاطلاع على خبرات متنوعة في العمل الإعلامي.
وأوْلت النسخة الثامنة اهتماماً خاصاً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، من خلال مناقشة الفرص التي توفرها لتطوير المحتوى وتحسين كفاءة الإنتاج، بالتوازي مع التأكيد على أهمية التحقق من المعلومات والحفاظ على ثقة الجمهور.
وفي هذا السياق، شهدت النسخة إطلاق تحدي «وكلاء الإعلام الذكي»، بالتعاون بين الهيئة الوطنية للإعلام ومركز الشباب العربي، بهدف تشجيع الشباب على تطوير حلول مبتكرة تستفيد من الذكاء الاصطناعي في معالجة احتياجات القطاع الإعلامي، وتعزيز جودة المحتوى ومصداقيته.
وعكس هذا التوجه حرص البرنامج على أن يتجاوز تعريف المشاركين بالتقنيات الجديدة إلى تشجيعهم على التفكير في كيفية توظيفها بصورة عملية ومسؤولة، وتطوير أفكار ومبادرات تستجيب للتحولات التي يشهدها الإعلام العربي.
وتضمن حفل التخريج عرضاً مرئياً بعنوان «ثماني نسخ، حكاية مستمرة»، استعرض مسيرة البرنامج منذ إطلاقه، ودوره في جمع المواهب الإعلامية العربية الشابة مع القيادات والخبراء والمؤسسات المتخصصة، ضمن تجربة تقوم على تبادل المعرفة والخبرات وتطوير المهارات المهنية والقيادية.
كما شهد الحفل تكريم شركاء النسخة الثامنة، تقديراً لإسهاماتهم في إثراء التجربة التدريبية والمهنية للمشاركين، وتكريم الخريجين وتسليمهم شهادات إتمام البرنامج، كما كرّم المركز والدة المشارك راشد ربابعة، أول إعلامي كفيف في الأردن.
ويواصل برنامج «القيادات الإعلامية العربية الشابة»، الذي ينظمه مركز الشباب العربي، دوره في تأهيل المواهب الإعلامية العربية، وتعزيز فرص تواصلها مع المؤسسات والخبرات المتخصصة، انطلاقاً من رؤية تعتبر الشباب شركاء في تطوير قطاع الإعلام، وصناعة محتوى يجمع بين الابتكار والمصداقية، ويعكس واقع المجتمعات العربية وتطلعاتها.