أكد معالي المهندس مروان بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، أن الإمارة تمضي في تنفيذ مشاريع نوعية لتطوير بنيتها التحتية وتعزيز استدامتها وجودة الحياة فيها، تستهدف زراعة 3.5 ملايين شجرة وزيادة المساحات الخضراء والمزروعة إلى 187 كيلومتراً مربعاً بحلول عام 2040، إلى جانب التوسع في تقنيات البناء الحديثة والذكاء الاصطناعي وإدارة المدينة بالاعتماد على البيانات والتوأم الرقمي، بما يعزز جاهزية دبي لمتطلبات النمو المستقبلي. جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة بعنوان «بلدية دبي والحياة في دبي 2033»، ضمن فعاليات ملتقى محمد بن راشد للقادة، الذي انطلق اليوم في مركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة قيادات من القطاعين الحكومي والخاص.
وقال بن غليطة إن دبي حققت قفزات تنموية وإنجازات استثنائية بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤكداً أن فلسفة «دبي الأفعال» أرست ثقافة تقوم على الإنجاز والشغف والعمل المتواصل، وتحويل التحديات إلى فرص للتطوير والابتكار.
وأوضح أن تجربة دبي في التعامل مع المنخفض الجوي «هدير» الذي شهدته الإمارة عام 2024 شكلت نموذجاً لسرعة اتخاذ القرار والاستجابة للتحديات، إذ لم تكتفِ الإمارة بتقييم الأضرار الناجمة عن الحالة الجوية، بل انتقلت إلى البحث عن حلول مستدامة، واتخاذ قرارات جريئة لتطوير منظومة تصريف مياه الأمطار وتعزيز قدرة البنية التحتية على التعامل مع الحالات الجوية الاستثنائية.
وأشار إلى أن بلدية دبي تعمل على تنفيذ مشاريع متقدمة لتطوير شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، ورفع طاقتها الاستيعابية إلى مستويات تفوق قدراتها السابقة بأضعاف، بما يواكب التوسع العمراني والنمو السكاني، ويعزز مرونة المدينة واستعدادها لمواجهة التحديات المناخية.
واستعرض خلال الجلسة تجربة الناطق الافتراضي لبلدية دبي «سعيد»، الذي استعرض جانباً من منجزات البلدية في تطوير البنية التحتية والخدمات، في إطار توظيف التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي في التواصل وعرض المشاريع المستقبلية.
وفي قطاع البناء والتشييد، أكد بن غليطة أن نحو 40% من المباني تُنفذ اليوم باستخدام تقنيات وأنظمة بناء حديثة ومتطورة، تشمل الطباعة ثلاثية الأبعاد والبناء الروبوتي والبناء المعياري، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تنفيذ المشاريع ورفع مستويات الدقة والكفاءة وخفض التكاليف وتعزيز الاستدامة.
وأوضح أن التوسع في هذه التقنيات يعكس توجه دبي نحو تطوير قطاع بناء أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة النمو العمراني، من خلال الاستفادة من الحلول المبتكرة التي تختصر الوقت وتحسن استخدام الموارد.
وفي مجال إدارة النفايات، أشار إلى أن دبي انتقلت إلى نموذج تشغيلي ذكي يعتمد على الروبوتات والتقنيات الحديثة في عمليات نظافة المدينة، إلى جانب تعزيز التكامل مع هيئة الطرق والمواصلات وتطوير منظومات جمع النفايات وفرزها ومعالجتها.
ولفت إلى تحقيق تحول بنسبة 100% في تحويل النفايات عن مسار الطمر، والعمل على خفض نصيب الفرد من النفايات اليومية، بما يدعم مستهدفات الاستدامة والاقتصاد الدائري ويعزز كفاءة إدارة الموارد.
وفي ملف التشجير، أكد أن بلدية دبي تواصل تنفيذ خططها لزيادة الرقعة الخضراء، وصولاً إلى زراعة 3.5 ملايين شجرة ورفع المساحات الخضراء والمزروعة إلى 187 كيلومتراً مربعاً بحلول عام 2040، بما يعزز جودة البيئة الحضرية ويوفر مساحات طبيعية وترفيهية للسكان والزوار.
وأشار إلى أن الحدائق والمرافق الترفيهية تستقبل نحو 95 مليون زائر سنوياً، ما يعكس أهمية الاستثمار في المساحات العامة وتطوير المرافق التي تدعم جودة الحياة وتعزز جاذبية دبي للعيش والعمل والسياحة.
وفي مجال الصحة العامة وسلامة الغذاء، أوضح بن غليطة أن بلدية دبي توظف أحدث تقنيات الرقابة والتفتيش لضمان سلامة المنتجات المتداولة في الأسواق، حيث تراقب كوادرها أكثر من 577 ألف شحنة غذائية سنوياً، تضم نحو مليونين و36 ألف منتج غذائي.
وأضاف أن هذه الجهود تتم بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، ومنها جمارك دبي، وبالاستفادة من الأنظمة والمنصات الرقمية، بما في ذلك مبادرتا «دي إم تشيك» و«منتجي»، لتعزيز كفاءة الرقابة وسرعة الإجراءات وضمان سلامة المنتجات وحماية المستهلكين.
وتطرق إلى التحول الرقمي في إدارة المدينة، مؤكداً أن تكامل البيانات بين الدوائر والجهات الحكومية أسهم في تطوير منظومة التوأم الرقمي الشامل لدبي، إلى جانب مركز تحكم متقدم يتيح متابعة العمليات والمرافق والبنية التحتية فوق الأرض وتحتها.
وأوضح أن هذه المنظومة تعزز القدرة على إدارة المدينة بصورة متكاملة، وتدعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، وتحسين كفاءة الخدمات والاستجابة للتحديات، بما يواكب تطور دبي نحو نموذج عالمي للمدن الذكية والمستدامة.
وأكد بن غليطة أن الإنجازات التي حققتها دبي لم تكن لتتحقق لولا وضوح الرؤية وتكامل الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، وفق النهج القيادي الذي أرساه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.