حبيبة المرعشي:

مواجهة التلوث تبدأ بخفض الاستهلاك غير الضروري وتعزيز إعادة الاستخدام والتدوير



كشفت بيانات مجموعة الإمارات للبيئة عن جمع أكثر من 26.16 ألف طن من الورق، ونحو 3.24 ملايين كيلوغرام من العبوات الزجاجية، و1.86 مليون كيلوغرام من البلاستيك، ضمن برامجها لاسترداد الموارد وإعادة التدوير. وفي المقابل، أظهرت حصيلة حملة «نظفوا الإمارات»، إزالة أكثر من 1.75 مليون كيلوغرام من النفايات المختلطة من البيئات الطبيعية، بما يعكس أهمية تكامل جهود إعادة التدوير، مع الحد من النفايات عند المصدر، ومنع تسربها إلى المناطق الطبيعية.

وأكدت الدكتورة حبيبة المرعشي العضو المؤسس ورئيسة المجموعة، أن مواجهة التلوث تبدأ بخفض الاستهلاك غير الضروري، وتعزيز إعادة الاستخدام والتدوير، وتحويل الوعي البيئي إلى ممارسات يومية، بما يسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتقليل النفايات المتجهة إلى المكبات والبيئات المفتوحة.

وأوضحت بيانات المجموعة أن حصيلة المواد التي جُمعت لإعادة التدوير، شملت نحو 492.5 ألف كيلوغرام من علب الألمنيوم، و51 ألف كيلوغرام من المعادن الخردة، إضافة إلى أكثر من 92 ألف كيلوغرام من النفايات الإلكترونية، ونحو 135 ألف خرطوشة طابعات، و89.6 ألف هاتف محمول، ما يعكس تنوع المواد التي تستهدفها برامج المجموعة لاسترداد الموارد.

خفض الاستهلاك أولوية

وشددت المرعشي على أن تقليل استهلاك الورق غير الضروري يجب أن يسبق إعادة تدويره، نظراً إلى ارتباط إنتاجه باستهلاك الأشجار والمياه والطاقة، فضلاً عن الانبعاثات الناتجة عن التصنيع والنقل. وأشارت إلى أهمية التوسع في البدائل الرقمية، وإعادة الاستخدام والفرز من المصدر، وتوجيه المواد المستردة إلى المصانع المحلية المختصة بإعادة التدوير.

وأضافت أن مشاركة الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والأسر، تعكس اتساع نطاق الاهتمام بإعادة التدوير، إلا أن الحد من الاستهلاك يظل خطوة أساسية، خصوصاً مع توافر بدائل رقمية، يمكن أن تقلل استخدام الورق في العديد من المعاملات والأنشطة اليومية.

ولفتت إلى أن تنوع النفايات التي تجمعها المجموعة، من العبوات ومواد التغليف إلى المعادن والمخلفات الإلكترونية، يؤكد أهمية ترسيخ ممارسات الاستهلاك المسؤول والفرز السليم، للحد من وصول المواد القابلة للاسترداد إلى الشواطئ والصحارى، وغيرها من البيئات الطبيعية.

«نظفوا الإمارات».. أثر بيئي ومجتمعي

وتشكل حملة «نظفوا الإمارات»، التي انطلقت عام 2002، أحد أبرز برامج المجموعة في مجال العمل البيئي الميداني والتوعية المجتمعية. ووفق بيانات المجموعة، استقطبت الحملة منذ انطلاقها أكثر من 1.149 مليون متطوع، وأسهمت في إزالة نحو 1.75 مليون كيلوغرام من النفايات المختلطة من البيئات الطبيعية، واستعادة 1.288 كيلومتر مربع من الأراضي وإعادتها إلى طبيعتها في مختلف أنحاء الدولة، فضلاً عن الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 186.3 ألف طن، بحسب الأرقام المعلنة.

وأكدت المرعشي أن أثر الحملة لا يقتصر على إزالة النفايات، بل يمتد إلى تعزيز الوعي البيئي، وترسيخ الممارسات المسؤولة لدى الأفراد والأسر والمدارس ومواقع العمل، من خلال المشاركة المباشرة في حماية البيئة.

وتستعد المجموعة لتنظيم الدورة الخامسة والعشرين من الحملة، التي تمثل اليوبيل الفضي، خلال الفترة من 5 إلى 15 ديسمبر المقبل، في الإمارات السبع، برعاية وزارة التغير المناخي والبيئة، وبمشاركة الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات التعليمية والأسر وأفراد المجتمع.

وتهدف الدورة المقبلة إلى توسيع المشاركة المجتمعية، وتعزيز المسؤولية المشتركة عن حماية البيئة، مع التركيز على الحد من النفايات عند المصدر، ومنع وصولها إلى الشواطئ والصحارى والمناطق الطبيعية، بما يجعل الوقاية من التلوث مكمّلة لجهود جمع المخلفات وإعادة تدويرها.