حددت الدكتورة لوري مور ميريل، المديرة السابقة للإدارة الأمريكية للإطفاء والمستشارة الاستراتيجية لسلامة الحرائق في معهد أبحاث السلامة من الحرائق التابع لمؤسسة UL، خمسة التزامات أساسية لضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في خدمات الإطفاء والدفاع المدني، في مقدمتها تحديد المشكلة قبل اختيار التقنية، وتوفير بيانات موثوقة، والتحقق من فاعلية الأنظمة في الظروف الميدانية، وإشراك المختصين في تطويرها، وقياس نتائجها الفعلية قبل التوسع في تطبيقها.
وأكدت، خلال كلمة ألقتها في ملتقى الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، أن نجاح الذكاء الاصطناعي لا يُقاس بعدد التقنيات المطورة، وإنما بقدرته على تحسين الوقاية من الحرائق، والتنبؤ بالمخاطر، ودعم قرارات قادة الحوادث خلال الدقائق العشر الأولى من الاستجابة، وتحديد المباني المعرضة للانهيار والمناطق التي تستدعي تدخلاً وقائياً مبكراً.
وتطرقت ميريل إلى اختيار القيادة العامة للدفاع المدني بدبي لقيادة مجموعة العمل العالمية المعنية بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ضمن المؤتمر العالمي للإطفاء، مشيدة بالتجربة الإماراتية في تحويل التقنيات الذكية إلى تطبيقات تشغيلية تسهم في تعزيز الجاهزية والوقاية والاستجابة للحوادث.
وأعلنت أن دبي ستستضيف المؤتمر العالمي للإطفاء عام 2028، مؤكدة أن العامين المقبلين يمثلان فرصة لتعزيز التعاون الدولي في اختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتطوير معايير موحدة للتحقق من كفاءتها وفاعليتها في بيئات العمل الحقيقية.
وأشارت إلى أن دولة الإمارات أصبحت نموذجاً دولياً في الاستخدام المنهجي للذكاء الاصطناعي في قطاع الدفاع المدني، من خلال تحليل الحوادث السابقة والاستفادة من البيانات لمنع تكرارها، وإنشاء مختبر متخصص للذكاء الاصطناعي، لافتة إلى أن أجهزة الإطفاء حول العالم تتطلع إلى التجربة الإماراتية للاستفادة من تطبيقاتها العملية.
600 تقنية جديدة
وكشفت ميريل عن رصد أكثر من 600 تقنية جديدة في الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاث الماضية، يعتمد عدد كبير منها على الذكاء الاصطناعي، بينها نماذج للتنبؤ بانتشار الحرائق وانتقال الجمر المتطاير، محذرة من أن معظم هذه النماذج لم يخضع لاختبارات تحقق كافية في ظروف الإطفاء الحقيقية، فيما طُوّر بعضها دون مشاركة فعلية من أجهزة الإطفاء أو بالاعتماد على بيانات محدودة.
وأوضحت أن الولايات المتحدة بدأت تشغيل النظام الوطني الجديد لمعلومات الاستجابة للطوارئ، بديلاً عن منظومة بيانات يعود تاريخها إلى 50 عاماً، بمشاركة أكثر من 30 ألف إدارة إطفاء، بهدف توفير بيانات عالية الجودة تدعم تحليل المخاطر وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى أن النسخة الثانية من المؤتمر العالمي للإطفاء، التي استضافتها لندن، شهدت مشاركة قيادات الإطفاء والدفاع المدني من نحو 70 دولة، وناقشت تحديات حرائق الغابات والبطاريات وأنظمة تخزين الطاقة، والمخاطر المهنية التي تواجه رجال الإطفاء، وتأثير التغير المناخي، وحماية المواقع التراثية، وأوضاع فرق الإطفاء في مناطق النزاعات.
وشددت على أن التعاون الدولي وتبادل البيانات والخبرات يمثلان أساساً لتطوير حلول أكثر فاعلية، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة لدعم القرار البشري وتعزيز سلامة فرق الإطفاء، وليس مجرد سباق لتبني أحدث التقنيات.