دبي - البيان
نظمت الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، اليوم «الأربعاء» في أبراج الإمارات، «ملتقى أفضل الممارسات للخدمات الحكومية 2026» بعنوان: «خدمات 360 – من الرؤية إلى الأثر»، بمشاركة قيادات وممثلي 28 جهة حكومية، حيث استعرض الملتقى، عبر عدد من الجلسات الحوارية، أثر تطبيق «سياسة خدمات 360» في تجربة المتعامل وكفاءة تقديم الخدمات، وبحث آليات الاستفادة من التجارب الحكومية الناجحة، وتطبيقها على نطاق أوسع.
جاء ذلك بحضور ومشاركة معالي عبدالله محمد البسطي، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، ومعالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي؛ ومعالي الفريق محمد أحمد المري، مدير عام الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب في دبي؛ وعدد من المديرين العامين من الجهات الحكومية، بالإضافة إلى قادة الخدمات وفرق تطوير الخدمات، وتجربة المتعامل في الجهات الحكومية المشاركة.
نموذج ريادي
وأكد معالي عبدالله محمد البسطي أن تطوير الخدمات الحكومية في دبي يجسد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، في جعل خدمة الناس محور العمل الحكومي، ومواصلة تطوير منظومة الخدمات وفق أعلى مستويات الكفاءة والمرونة.
وقال معاليه: «تقدمت دبي في تطوير خدماتها الحكومية، لأنها لم تكتفِ بتطبيق المعايير السائدة، بل عملت باستمرار على وضع معايير متفردة، تعيد تعريف مفهوم الخدمة الحكومية، وما يتوقعه المتعامل منها، وانتقلت بذلك من تطوير الإجراءات، إلى تصميم خدمات متكاملة ومترابطة، تتمحور حول المتعامل ورحلته، وتقوم على تبسيط الإجراءات وتقليل المتطلبات، وتوفير الوقت والجهد، وقد أسهمت سياسة خدمات 360 في ترسيخ هذا التحول، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، بما يعكس نموذج دبي المتقدم في الخدمات الحكومية».
وأضاف معاليه: «المرحلة المقبلة تتطلب منا مواصلة رفع سقف الطموح، وعدم الاكتفاء بمواكبة التحولات، بل الإسهام في صياغة مستقبل الخدمات الحكومية، من خلال منظومة حكومية متطورة، تحول الإمكانات إلى قيمة ملموسة للمتعامل، وتضع مفاهيم ومعايير جديدة للخدمات تنطلق من دبي».
«راية حمدان».. أثر مستدام
واستهل الملتقى أعماله بالجلسة الحوارية «قصص نجاح الجهات الفائزة براية حمدان»، بمشاركة معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي؛ ومعالي الفريق محمد أحمد المري، مدير عام الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب في دبي؛ وبإدارة الدكتور هزاع خلفان النعيمي، مساعد الأمين العام لقطاع التميز والخدمات الحكومية بالأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي.
واستعرض أصحاب المعالي تجارب جهاتهم التي أسهمت في الفوز بـ«راية حمدان»، من خلال تكامل الخدمات، وإدارة علاقات المتعاملين، واختصار زمن رحلة المتعامل، وتعزيز ثقته بجهود التحسين، كما تناولت الجلسة ممارسات يمكن للجهات الحكومية تطبيقها، ودور القيادة وأهمية التعاون والتنسيق بين فرق العمل في تنفيذ «سياسة خدمات 360» وقياس أثرها في جودة الخدمات.
وقال معالي سعيد محمد الطاير: «استلهاماً من الرؤية الاستشرافية والتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، تواصل دبي ترسيخ نموذج حكومي عالمي يجعل الإنسان محور التنمية، وجودة الحياة ورفاه المجتمع الغاية الأسمى لكل خدمة حكومية».
وأكد معاليه أن سياسة خدمات 360 تمثل تحولاً جوهرياً في مفهوم تقديم الخدمات، إذ تتجاوز رقمنة الإجراءات إلى إعادة تصميم التجربة الحكومية بصورة متكاملة تستبق الاحتياجات، وتزيل التعقيدات، وتوحد جهود الجهات والشركاء ضمن منظومة الحكومة الواحدة، مشيراً إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي استطاعت أن تترجم هذه الرؤية، من خلال تصميم الخدمات حول رحلة المتعامل، وتكامل الأنظمة والبيانات، وأتمتة العمليات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات استباقية وسلسة ومترابطة، تلبي احتياجات الأفراد والشركات والمستثمرين والشركاء، وتتجاوز توقعاتهم.
وأضاف معاليه: «أسهمت جهود الهيئة في تحقيق نسبة سعادة متعاملين تصل إلى 98.9 % في مؤشر السعادة اللحظي، الذي تديره هيئة دبي الرقمية. إن معيار الريادة الحقيقي لا يقاس بعدد الخدمات الرقمية، بل بحجم الأثر المستدام الذي نصنعه في حياة الناس، وما نوفره من وقت وجهد، وما نحققه من قيمة اقتصادية، وثقة مجتمعية، وسعادة، وتنافسية عالمية، فالمتعامل أولاً، والعمل بروح الفريق الواحد نهجاً، والابتكار وسيلة، والأثر المستدام غاية، والتميز والريادة مسؤولية متجددة تجاه دبي ومستقبلها، وخدمة الأجيال الحالية والقادمة، وصناعة مستقبل حكومي أكثر مرونة وازدهاراً وإنسانية».
وخلال الجلسة استعرض معالي سعيد محمد الطاير جهود هيئة كهرباء ومياه دبي في تطبيق «سياسة خدمات 360»، التي استحقت من خلالها «راية حمدان»، حيث تمكنت في عام 2025 من تطوير 6 خدمات رئيسية، و21 خدمة فرعية عبر 3 قنوات تابعة للهيئة، و3 قنوات رقمية مشتركة. وأسهمت التحسينات في تحقيق وفورات بلغت 568 مليون درهم، وتوفير 71 ألف ساعة سنوياً، وتقليل الخطوات بنسبة 75 %، وتقليص زمن الإنجاز بنسبة 50 %، فيما بلغت الثقة بالخدمات 100 %.
خدمة الناس هي المعيار
ومن جهته أكد معالي الفريق محمد أحمد المري أن دبي برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أصبحت عنواناً عالمياً لثقافة التميّز، بفضل التسهيل المستمر للإجراءات في تصميم وتطوير تجارب الخدمات التي أصبحت نموذجاً عالمياً يحتذى به.
وقال معاليه: «دبي هي مدينة الطموح، وعلينا أن نعمل بجد وتفانٍ لكي نرسخ مكانة دبي كما تريدها قيادتنا الرشيدة في موقع الريادة دائماً، وعندما نقدم خدمات متميزة فإن الجميع يجعلون من دبي وجهتهم».
ولفت معاليه إلى أن مبادرة «السجادة الحمراء»، التي أطلقتها دبي استقطبت اهتماماً عالمياً، ووصلت أخبارها إلى 3.5 مليارات مشاهدة من مختلف أنحاء العالم، مبيناً أن المشاريع التي تتضمن قيمة مضافة غير مسبوقة هي ما تمنح دبي التميز والتفرد عالمياً.
واستعرض معالي الفريق محمد أحمد المري جهود الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب – دبي في تطبيق خدمات 360، وأثر تحسين 18 خدمة عامة بين عامي 2023 و2025، بمشاركة 1,384 موظفاً في دورة «خدمات 360» الداخلية، وتدريب 111 موظفاً من الجهات الاتحادية على المنهجية، إلى جانب تأهيل سبعة موظفين متخصصين فيها.
وأشاد معاليه بالنتائج المحققة، التي أظهرت، في المتوسط، انخفاض عدد الخطوات من 49 إلى 15 خطوة، وزمن الانتظار من 11.7 دقيقة إلى 1.7 دقيقة، وزمن تقديم الخدمة من 69.3 ساعة إلى أربع ساعات، ومتطلبات الخدمة من 8.3 إلى متطلب واحد، وإجمالي زمن إتمامها من 51.3 ساعة إلى 2.7 ساعة، إلى جانب انخفاض عدد الزيارات من تسع زيارات إلى زيارة واحدة، وارتفاع سعادة المتعاملين من 92 % إلى 99 %.
واختتم الدكتور هزاع خلفان النعيمي الجلسة، مؤكداً أن النتائج تبرهن على أن التميز في الخدمات لا يتحقق بمبادرة منفردة، بل بمنظومة عمل تبدأ بفهم احتياجات المتعامل، وتستند إلى قيادة داعمة، وفرق عمل متمكنة، وبيانات دقيقة، ومتابعة مستمرة للنتائج.
وقال النعيمي: «تؤكد هذه النتائج أن الأرقام تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تنعكس على رحلة المتعامل، من خلال تقليل عدد الزيارات والمتطلبات، واختصار زمن الحصول على الخدمة، وتعزيز سهولتها وموثوقيتها، وتمثل «راية حمدان» تقديراً للجهات التي نجحت في تحويل أهداف التطوير إلى أثر ونتائج ملموسة ومستدامة يشعر بها المتعامل».
وأضاف: «تكمن أهمية عرض قصص النجاح في إتاحة الفرصة لبقية الجهات للاطلاع على كيفية تحقيق هذه النتائج، بدءاً من تحديد التحديات وإعادة تصميم رحلة الخدمة، وصولاً إلى تمكين فرق العمل وقياس الأثر. ونسعى إلى الاستفادة من هذه الدروس، وتوسيع نطاق الممارسات التي أثبتت فاعليتها، بما يدعم تطوير خدمات أكثر كفاءة وقرباً من احتياجات الناس».
الخدمات الحكومية في أرقام
وخلال الملتقى قدم المهندس أحمد حمد حريمل، مدير إدارة التميز والخدمات الحكومية في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي، عرضاً بعنوان «الخدمات الحكومية في أرقام»، سلط خلاله الضوء على تطبيق «سياسة خدمات 360» عبر ثلاث مراحل، شملت 1,474 خدمة حكومية لدى 28 جهة. وأوضح أن تطوير الخدمات استند إلى خمسة ممكنات رئيسية، هي القيادة، وثقافة الخدمة، والقدرات، والإبداع والابتكار، والحوكمة والقياس، بما شمل بناء القدرات البشرية وإعداد أكثر من 200 مصمم خدمات، والاستفادة من البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي، وقياس أداء الخدمات ومتابعة نتائجها.
وأوضح حريمل أن نتائج تطبيق «سياسة خدمات 360» أظهرت خفض متطلبات الخدمة بنسبة 61 %، وعدد الزيارات بنسبة 85 %، وزمن الانتظار بنسبة 96 %، وزمن إتمام الخدمة بنسبة 51 %، كما بلغت سعادة المتعاملين 94 %، وثقتهم بجهود التحسين 90 %، بما يعكس أثر التحسينات في رحلة المتعامل.
الاستباقية في الخدمات الحكومية
وقدمت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عرضاً، سلطت فيه الضوء على منهجية الاستباقية في الخدمات الحكومية، وكيفية توظيف البيانات والأنظمة المترابطة لتوقع احتياجات المتعامل، واستخدام أدوات مبتكرة لتقديم الخدمة في الوقت المناسب، ما أسهم في توسيع معرفة المتعامل بالخدمة وتسهيلها، واختصار رحلته إلى أقصر زمن ممكن، وتعزيز ثقته بالجهة الحكومية وتلبيتها لاحتياجاته.
بُناة المدينة
وشهدت جلسة «الخدمات المتكاملة: بُناة المدينة»، التي شاركت فيها هيئة الصحة بدبي، ودبي للصحة، وهيئة تنمية المجتمع، عرض الجهات عدداً من الخدمات الحكومية المشتركة، شملت خدمات أصحاب الهمم، والرعاية الصحية لكبار المواطنين، ومنظومة «جبر» لتسهيل شؤون ذوي المتوفين.
ومن جانبها استعرضت هيئة تنمية المجتمع في دبي تجربتها في جمع أكثر من تسع جهات لتلبية احتياجات أصحاب الهمم، فيما تناولت دبي الصحية المبادرات الجاري تطويرها لكبار المواطنين، بما يشمل اختيار قنوات تقديم الخدمة وفق احتياجاتهم، والاستفادة من الشراكات مع القطاع الخاص. كما عرضت هيئة الصحة بدبي منظومة «جبر»، التي تربط خدمات أكثر من 20 جهة، وتتيح وصول المعلومات إليها، لتبدأ الإجراءات من دون مطالبة الأسرة بمراجعة كل جهة على حدة.
وركزت الجلسة على الدروس المستفادة من هذه الخدمات، وفي مقدمتها تحديد احتياج المتعامل أولاً، وتوزيع مسؤوليات الجهات ضمن خدمة واحدة، وتصميم الحلول بما يراعي طبيعة الفئات المستفيدة.
قنوات رقمية مشتركة
وسلطت جلسة «تجربة القنوات الرقمية المشتركة» الضوء على توجّه حكومة دبي نحو قنوات موحدة وتخصصية، بإشراف دبي الرقمية عبر منصة «دبي الآن»، ومشاركة محاكم دبي بـ«دبي للعدالة»، ودي بي ورلد عبر «دبي التجارية»، وبلدية دبي بقناة «البناء في دبي»، بالإضافة إلى منصة «استثمر في دبي» من دائرة الاقتصاد والسياحة.
وعرضت محاكم دبي توجهاتها لتطوير «دبي للعدالة»، بالاستفادة من التقاضي عن بُعد والهوية والتنبيهات والمحفظة الرقمية، بما يدعم بناء رحلة عدلية مترابطة، تراعي الخصوصية وسهولة الوصول،
كما تناولت دي بي ورلد تجربتها في جمع الموانئ والجمارك والمناطق الحرة والمستوردين والمصدرين ووكلاء الشحن والناقلين ضمن نافذة رقمية موحدة.
واستعرضت دائرة الاقتصاد والسياحة تجربة منصة «استثمر في دبي»، وما شهدته من إعادة تصميم رحلة المتعامل وتكامل البيانات والخدمات، بما مكّن المستثمر من إنجاز معاملاته عبر قناة موحدة، وبخطوات أكثر سهولة.
من جانبها عرضت بلدية دبي «البناء في دبي» بوصفها منصة متكاملة تخدم كل المتعاملين، وتمكن المطورين والملاك والاستشاريين من متابعة مراحل المشاريع، وتجمع المنصة خدمات الجهات المعنية ضمن رحلة مترابطة وسهلة الاستخدام، بما يدعم قطاع البناء وارتباطه بخطط التنمية الحضرية، ويوفر للمتعامل تجربة أكثر سهولة وسلاسة.
وركزت الجلسة على دور القنوات المشتركة في تقليل انتقال المتعامل بين المنصات، والحد من تكرار تقديم المعلومات والمستندات، وتطوير رحلات خدمية أكثر ترابطاً على مستوى حكومة دبي.
الذكاء الاصطناعي وخدمات المستقبل
وشهد الملتقى مشاركة البروفيسور ميشيل مورفان، المؤسس المشارك والرئيس العلمي لشركة «كوزمو تك» ورئيس معهد IRT SystemX، الذي قدم عرضاً حول التطورات المتلاحقة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وأثرها في الخدمات الحكومية، وطرق استخدامها لاستكشاف سيناريوهات مستقبلية ودعم القرارات الحكومية.
صوت المتعامل
وفي جلسة «صوت المتعامل: الأثر في حياة الناس»، والتي استضافت ثلاثة متعاملين من تخصصات مختلفة، استعرضوا خلالها رحلتهم للحصول على خدمات متنوعة في قطاعات الصحة والإسكان والتعليم، سلط المشاركون الضوء على دور ملاحظات المتعاملين في تطوير الخدمة، والتغير الإيجابي الذي لمسوه في الحصول عليها عبر السنوات، وأهمية قيم الاستماع والشفافية والاستجابة للملاحظات التي تتبناها الجهات الحكومية في دبي.