واشنطن، طهران - وكالات

تعيش إيران حصاراً محكماً وعزلاً اقتصادياً غير مسبوق، في ظل ما كشف عنه من توقف كامل لشحناتها النفطية، بما يجعلها بلا إيرادات، وفيما التأم شمل كبار مستشاري الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في اجتماع سري لبحث الخطوات المطروحة للتعامل مع الملف، شدد ترامب على أن الحرب ستنتهي قريباً بطريقة أو أخرى، شاكياً من صعوبة إيجاد جهة للتعامل معها في طهران.

وقال ترامب، إن الحرب مع إيران ستنتهي قريباً بطريقة أو بأخرى، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في تحديد الجهة التي يمكن التعامل معها في طهران، بعد مقتل معظم القادة الإيرانيين. وأضاف ترامب، خلال تجمع انتخابي في ولاية ألاباما: «جزء من المشكلة أننا لا نعرف مع من يجب أن نتعامل في إيران، بعد مقتل معظم القادة». وجدد الرئيس الأمريكي التأكيد على أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

إلى ذلك، أفاد موقع «أكسيوس»، بأن كبار مستشاري ترامب عقدوا اجتماعاً سرياً في المنتجع الرئاسي بكامب ديفيد، لمناقشة الخطوات التالية بشأن حرب إيران والصراع في اليمن. ونقل الموقع عن مصادر مطلعة، أن نائب الرئيس، جي دي فانس، ترأس الاجتماع. وشارك في الاجتماع أيضاً وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الحرب، بيت هيجسيث، والمبعوث الخاص، ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA، جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين. وقال مسؤول أمريكي إن أموراً تقررت، أو على الأقل نوقشت بعمق، في إشارة إلى الخيارات المطروحة للتعامل مع الأزمات المتصاعدة في المنطقة. ووفق «أكسيوس»، تركزت المناقشات على مسارين مترابطين: مستقبل الحرب مع إيران في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية، والتطورات العسكرية في اليمن، مع استعداد السعودية والقوات الحكومية اليمنية لعملية واسعة ضد الحوثيين.

على صعيد متصل، كشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن أن إيران لن تكون لديها أي شحنات نفطية في عرض البحر هذا الأسبوع، ولن تحقق إيرادات منها، في ظل ما وصفه بعزل اقتصادي أمريكي غير مسبوق. وأضاف بيسنت في مقابلة مع موقع «أكسيوس»: «للمرة الأولى في التاريخ، منذ أن بدأوا ضخ النفط، لن تكون لديهم أي شحنات نفطية في عرض البحر هذا الأسبوع، ولن يحققوا أي إيرادات». وأضاف أن واشنطن انتقلت من العمليات العسكرية المباشرة، إلى فرض الحصار، ثم إلى ما وصفه بعملية العزل الاقتصادي.

وقال بيسنت إن العمليات العسكرية دمرت القوات البحرية والجوية الإيرانية، واستنزفت بشكل كبير قدرات طهران في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ، وقضت على فرص إعادة بناء تلك القدرات، على حد وصفه. وأوضح أن المرحلة التالية شملت ما يسميه الرئيس الأمريكي الجدار الحديدي وفرض الحصار، واصفاً ذلك بأنه إجراء لم تلجأ إليه الولايات المتحدة من قبل. وفي ما يتعلق بتداعيات الصراع على سوق الطاقة، قال بيسنت: «سنتجاوز تداعيات الصراع مع إيران، إذ أعتقد أن إمدادات النفط ستتحسن، وتصبح أكثر وفرة، ما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار».



استعداد

في المقابل، صرح مسؤول في طهران لـ «بلومبرغ»، بأن إيران تستعد لاحتمال تعرضها لحملة قصف أمريكية جديدة، قد تكون أكبر من سابقتها، مؤكداً أن بلاده تملك القدرة على الرد. وأقر المسؤول بأن الوضع الاقتصادي في إيران مؤلم للغاية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني، مع اقتراب معدل التضخم من 90 %، وتضرر صادرات النفط بفعل الحصار الأمريكي.



هجمات في المضيق

وفي إطار التطورات على الأرض، تعرضت ناقلتان لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وفي الهجوم الأول، قالت الهيئة إن الربان أفاد بتعرض الناقلة لضربة بمقذوف غير محدد، أثناء إبحارها خارجة من المضيق، ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها. وأضافت أن الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها، مشيرة إلى عدم ورود تقارير عن وقوع إصابات أو حدوث تأثير بيئي. وبعد ساعات، أبلغت ناقلة نفط خام عن تعرضها لضربة بمقذوف مجهول شرق عُمان، أيضاً من دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم، أو حدوث أي أضرار بيئية، وفقاً للهيئة البريطانية. وذكرت الهيئة أن السلطات تحقق في هذه الحوادث.